أتذكر جيدًا عندما انتقلنا إلى بيتنا الجديد منذ ثلاث سنواتٍ أو يزيد . أتذكر جيدًا كيف أنني اخترتُ الاستقلال بغرفةٍ لي وحدي
رفض أبي رفضًا غير مبرر ، ولكنني حاربتُ وبشدة حتى تحقق لي ما أريده ..
لطالما عشتُ بغرفةٍ مشتركةٍ مع أخواتي ، كانت أيامي الأولى في غرفتي الجديدة .. مَهيبة ..
كان النوم لوحدي يزعجني .. والأهم شعوري آنذاك أنني حصلتُ على حقٍ “أكبر مني”
لأ أزال أذكر عندما كنتُ أتحدث لأحد أفراد أسرتي عن غرفتي ، أنطقها بصعوبة .. حتى أنني أخجل أحيانًا من قول “غرفتي” بصريح العبارة .. فإما أن أقول “غرفتي” بصوتٍ هامس ، أو أحاول التهرب من هذا الإحراج بقولي “الغرفة” دون نسبتها إلي .. أتذكر جيدًا كيف كنتُ أستكثر حقي عليّ ..
الآن بعد مرور السنوات ، أقول “غرفتي” بياء الملكية .. بصوتٍ عزيز .. وبأسلوبٍ سلسٍ وتلقائي .. دون افتعال ، دون مشاعر ..
الحمدلله أنني لم أنسى تسلسل الشعور هذا .. لأنه سيساعدني كثيرًا في الانطلاق في هذه الحياة ..