التحليل النفسي لهذه المرحلة

مبدئيًا وقبل كل شيء لم يكن مسموحًا بالنسبة للإناث في عائلتي السفر خارج السعودية ، ناهيك عن السفر لوحدهن …
بدا هذا الموضوع مستفزًا بالنسبة لي وهو قرارٌ واحدٌ يندرج ضمن مجموعةٍ من القرارات التعسفية العنصرية التي فرضها والدي عليّ والتي عشتُ نتائجها النفسية السلبية لاحقًا وأصبحت واحدة من أهم قضايا حياتي وهي تحديدًا (معاملة الأنثى ككائنٍ مهمش)
لاحقًا ، تكبر الطفلة نورة وتكبر معها روحها الحرّة .. وتشاء الأقدار أن يغادرنا أبي … وكأن الله هيأ لي ظروف الاستشفاء … عشتُ كما أحلم … بل عشتُ أكثر مما أحلم … وقد كان السفر هوسي منذ طفولتي وهو أول ما عملته عندما سنحت لي الفرصة … وفي وقتٍ قصير سافرتُ لعددٍ من الدول ، زرتُ ١٣ دولة في ٤ سنوات .. وكأنني أشعر بأن شيئًا ما فاتني وأريد اللحاق به ….
لا أستطيع تجاهل مدى سعادتي في كل هذه الأسفار كنتُ مبتهجةً وحرّة ، لاسيما أن قيمة الحرية تجلس في أعلى سلم قيمي ، ولا شيء يُجسد الحرية كما السفر ..
مؤخرًا أعيش في منزلي لوحدي ، أعيش حياتي كما أريد ، تقرر ماما أن ترضى عني وتكون صديقتي التي لا تغضب من حياتي المستقلة الحرة ، هدوء ، استقلالية ، استقرار للحرية ، سلام …
يبدأ هاجسٌ جديد حول حياتي المهنية ، كيف سأبني حياتي المهنية وأبني ثروتي الخاصة ، تبدو نورة وكأنها تنتقل من مرحلة بنتها و عاشتها وأنهتها أو لنقل (أشبعتها وجعلتها مستقرة) إلى مرحلةٍ جديدةٍ بحاجةٍ إلى بناء …
في هذه المرحلة تعود نورة السابقة (المتعطشة للحرية) وتقول “يلا نسافر” … يتأكد لي أن قرار “يلا نسافر” قد صدر من نورة السابقة عندما صنعتُ هذا القرار بشكلٍ متعجلٍ بدون أسبابٍ كافية ومنطقية للسفر .. وكأنه واجبٌ أريد تحقيقه بالعنوة ، وفعلًا صنعتُ قراري واخترتُ دولةً لم تكن ضمن قائمة أحلامي يومًا ما ، وذهبتُ إليها وعندما وصلتُ إلى هناك .. اوبااااااا “وين الوناسة” !!!
وصلت إلى كوبنهاجن نورة الجديدة والمتشبعة من الحرية ، إنما من صنع قرار السفر هي نورة السابقة المتعطشة للحرية … وهنا صار (القاب) ولهذا السبب لم تستطع نورة الحالية الاستمتاع بهذه السفرة كما كانت تستمتع في رحلاتها السابقة …. بل على العكس وبدلًا من الاستمتاع بالسفر راحت تفكر مليًا في حياتي المهنية (لأنو هذي مرحلتها) !
ماما التي تحاربني كلما سافرتُ والتي ربما كنت أحاول بالسفر لوحدي إيصال رسالةً لها بكوني مستقلة وحرة ومتمردة ، حتى هي الأخرى لم تعد تغضب لسفري .. ف بدا أن حتى هذا الكرت (إيصال رسالة لماما) لم يعد يعمل (اني مور)

واو …… تحليل رائع وأعجبني جدًا …
في هذه السفرة تحديدًا شيءٌ ما في داخلي قال لي “خلاص يكفي سفر” … وبالتأكيد نورة السابقة سألت نورة الحالية “أنتِ مجنونة !! حلم حياتك تلفين العالم” !!! ولأنني بدأتُ مؤخرًا أُحسن الاستماع لنفسي أستطيع التمييز ما بين نسختي الحالية ونسختي القديمة (والتي تقاوم لكي تبقى)
أنا فخورةٌ بهذا التحليل الذي وصلتُ له ، وفخورةٌ بقدرتي على تفسير ما يحدث لي … أستطيع تمييز النضج الذي بدأ يكبر في داخلي تجاه حياتي ..

وبهذا الخصوص أريد أن أؤكد على نقطتين

الأولى أن شعوري الأولي بعدم استمتاعي في السفر (التدوينة ما قبل الاخيرة) هو شعورٌ حقيقي يجب أن يحترم وله أسبابه المنطقية ..

ثانيًا واستدراكًا لإدراكي بما يحدث داخلي في مرحلتي الحالية حاولتُ بذكاء إشراك الجانب المهني في هذه السفرة ، والتحقتُ بعددٍ من ورش العمل الخاصة بالآرت ، وزرتُ وسأزور عددًا من المتاحف الفنية التي ستفيدني في مرحلتي المهنية القادمة

أشعر أنني مستعدةٌ الآن للاستقرار في بيتي .. لا أشعر بحاجةٍ ولا رغبة للسفر (اني مور) إلا لأهدافٍ حقيقية …

ولأنني متجددة ولأنني أتغير
حان الوقت لاكتساب أحلامٍ جديدة
كان حلمي أن “ألف العالم” ولكنه لم يعد كذلك
حلمي الجديد أن أشق طريقي المهني وأن أبني دخلي الخاص لوحدي ..

اكتب تعليقًا