٢١- ماي – ٢٠٢٤
على متن الطائرة
في سماء اليونان
إلى إيطاليا

مرحبًا ، أقرر هذه اللحظة أن أفتح جهازي المحمول (ماك برو) وأكتب من خلاله ، وبالتأكيد لأن الكتابة من خلاله أسهل ومن الممكن جدًا الاسترسال بالأفكار من خلالها فأنا أتوقع هذه المرة تدوينة طويلة ومفصلة رغم أن روح الكتابة لا تسكنني هذه اللحظة ولكنني أحاول احضارها ، فبكل الأحوال لا يوجد انترنت ، مللتُ من مشاهدة المحتوى المصور من هاتفي و أنهينا ما يقارب الخمس ساعات على الطائرة وتبقى ساعة ونص تقريبًا
هذه مرتي الأولى التي أزور بها إيطاليا ، ولا لا أحب التاريخ ولكنني زرتها كفنانة بالدرجة الأولى كما أخطط لدراسة عدد من الفنون هناك
توقيت هذه السفرة ربما جاء فجأة ولكنه أنسب وقت قبل إجازة الصيف
كنت بالدرجة الأولى متحمسة للذهاب إلى بالي ولكن شعرتُ أن بالي تحتاج خلوة وأنا في وضع لا أفضل فيه الخلوة ، لأن علاقتي الحالية على وشك أن تُحسم لذلك ( وحتى تحسم ) سأحتاج حينها إلى خلوة حقيقية ، لذلك الخلوة في هذه الفترة ستجر معها الكثير من الأفكار الوسواسية المزعجة
يأتي الطعام وأتوقف عن الكتابة ، آمل أن يكون شغفي لا يزال في مكانه ،
ها أنا عدت ، تبقى على الوصول أقل من ٤٠ دقيقة ، أحاول جمع أفكاري مجددًا

سأجلس في إيطاليا أسبوعين وهي مدة منطقية للغاية كنتُ أحاول تقليصها ، ولكنني بدأتُ أتساءل مؤخرًا عن مدى ارتباطي بالآخرين سواء على مستوى العمل أو على المستوى الشخصي ، وأعني بشكلٍ أوضح أننا أحيانًا نسافر أو ننقطع عن العالم ونشعر أن الحياة هناك توقفت أو أن هناك شيء ما ، شخص ما ، عمل ما ، ينتظرنا نعود بفارغ الصبر لذلك نقضي إجازتنا ونحن متوترين أو نحاول تقليص الأيام لهذا السبب ، بينما في الحقيقة أن الحياة لا تسير بهذه الطريقة ، كل شيء يسير بك أو بدونك ، لذلك أحاول تذكير نفسي بأحقيتي الكاملة (بدون ضغوطات) بالخلوة والسفر والبعد ، ربما بشكلٍ خاص سيتأثر بفقدي م والذي هو بمثابة عائلتي وأنا بمثابة عائلته ، أشعر أن لعمر الثلاثين الفضل بوصولي لهذه القناعة ، كما أنني وصلت لقناعة أخرى جديدة -بفضل الثلاثين أيضًا- من المهم جدًا أن أشارككم إياها ، وهي أن الحياة قائمة على المصالح ، لا أدري إن كنتُ كتبتُ عن هذا الاكتشاف مؤخرًا في مدونتي أو لا ، ولكني مؤخرًا بدأت أدرك تمامًا أن كل شخص في هذا العالم سيقدم مصلحته على مصلحتك مهما كانت درجة صلتكم ، إدراكي لهذه الحقيقة جرأني على مفاتحة أختى بموضوع زيادة راتبي ، ونعم لقد كان حوارًا صعبًا جدًا ، جدًا ، هل أبالغ إن أخبرتكم أنني كنتُ أود مفاتحتها بهذا الموضوع منذ سنة أو يزيد ولكنني أخجل وأصمت ، وأحاول التأجيل ، ولكنني وأخيرًا تحدثتُ معها منذ يومين وهذا ربما آخر انتصارٍ حصل لي في حياتي الداخلية مع نفسي ، لقد بدأتُ أفكر بمصلحتي الشخصية ومستقبلي و مرتبي وراحتي وكل شيء يخص حياتي ، أنا أعمل معها منذ ثلاث سنوات وأعتقد أنني أستحق زيادة في الراتب ببساطة ، هي الأخرى تفكر كثيرًا في تنمية ثروتها ، وهي تستفيد من قدراتي ووجودي حولها في تنمية ثروتها فلم لا أكون مثلها ؟ أبحث عن مصلحتي أنا كذلك ! ، من جانب آخر أدركتُ مؤخرًا و – نعم شكرًا مجددًا للثلاثين – أن لكل شيء ثمن ومقابل في هذه الحياة وأعني بكل شيء ، كل شيء ، بدأت أدرك المعنى العميق والحقيقي من فكرة أن الإنسان يزرع ما يحصد ، إيجابًا أو سلبًا ، وهذا زاد تمسكي بالأكل الصحي ، كما أنني بدأتُ أهتم لتفاصيل صغيرة تخص جسدي ، يخبرني دكتور العيون عندما زرته من أسبوع بسبب مشكلة جفاف عيني المزمن ، أخبرني بالعامية ( الي نسويه بالعشرين ما يبان اثره بس كل ما كبر الواحد يبدا اذا سوا ممارسات غلط تبان فيه على طول عشان كذا لازم الواحد ينتبه ) وهذا الكلام يؤكد فكرة أن لكل شيء ثمن ، لذلك بدأت أخذ أي عرض في جسدي بشكل جاد و التزم بالخطط العلاجية والتمارين الوقائية ،
بدأت مرحلة هبوط الطيارة ، هل سأكمل الكتابة ؟
الساعة الان الثامنة والنصف في إيطاليا ولا تزال الشمس مشرقة ، تقريبًا هذا ما أعشقه في أوروبا ، أحب فكرة أن الشمس تعيش طويلًا في يومهم العادي ، وأنا شخصيًا لدي علاقة خاصة مع الشمس لا يسع المجال لذكرها الآن

بعد أسبوعين ستكون المكالمة الأولى بين أخي الكبير وبينه ، نعم أنا متوترة لحد الموت ولكنني سأختار التركيز في هذه السفرة على الاستمتاع والبهجة والحب وتعلم الفنون الجميلة .

اكتب تعليقًا