أمر بمرحلة اسمها (الشفقة على الذات) هل هذه من أعراض قراري الأخير والصارم بحب ذاتي ، لا أتذكر أنني أشفقتُ على حالي يومًا ، لطالما كنتُ مليئةً بالأمل والحماس والشغف والسعي نحو الحياة ، لا أزال أمتلك الأمل وقليلٌ من الحماس ولكنني لم أسمح لنفسي فيما مضى أن أنظر نحوها نظرة شفقة .. أما الآن فيحدث . 

أحزن عليّ بعد كل سنوات السعي والركض بهذه الحياة منذ عمر السادسة عشر وحتى عمري الآن ٣١ وأنا لا أزال أحاول ، أحاول ، أحاول ، لم ينجح معي شيء حتى النهاية ، أشفق عليّ عندما أرى أن رغبتي بالحصول على أي شيءٍ في الحياة يمر بطريقٍ صعبٍ ومتعب .. قدمت للحياة جهدًا ولم تكافئني بعد .. أريد أن أتدلل ، هذا قراري الجديد .. ونيتي الجديدة .. لم أعد أتحمل الركض في هذه الحياة ، لأنني تعبت ولأنني لم أحصل على النتيجة المستحقة .. لا أعرف كيف أتدلل ، يأتي قراري هذا بالتزامن مع اتخفاض رصيدي البنكي وعدم امتلاكي أي مصدر دخل ثابت .. أعيش في قلقٍ مستمر فيما يخص حالتي المادية هذه الأيام ، وهاجس (كيف اجيب فلوس) بدأ ينتابني بشكلٍ دوري .. ألم أقل لكم أنني مثيرة للشفقة .. وأستحق أن تطبطب عليّ الحياة وتحتضنني ؟ 

لو كنتُ أنتمي لعائلة تكترث بابنائها بشكلٍ حقيقي لكنتُ أكثر اطمئنانًا ، أنا ظهري وسندي الوحيد .. ونعم هناك أخواتي بجواري ولكنني سأشفق على نفسي أكثر عندما أطلب مساعدتهم .. أشفق على نفسي أنني وبعد ٣١ سنة لا أزال أتخبط ماديًا ومهنيًا .. لا أزال في أول الطريق ، ياليتني ما سعيتُ أبدًا … ياليتني ما كنتُ مجتهدة يومًا … ياليتني لم أسمي هذه المدونة (بالمنجزة) تأكيدًا لهوسي بالانجاز آنذاك ، الهوس الذي بدأت في عمر السادسة عشر أو ربما قبلها ..

مسكينة أنا ، أريد احتضاني ، والبكاء على نفسي .. سعيتي كثيرًا جدًا وها أنتِ (خاوية) .. لا تملكين شيئًا …. مذهل … 

ما يثير حزني عليّ أن الاستسلام خيارٌ غير مطروح ، لا أملك رفاهية الاستسلام فلديّ فواتيرٌ والتزاماتٌ دورية … 

مؤسف .. 

لا بأس بالوقوف قليلًا والحزن على نفسي .. أظنه جزءٌ من حب الذات الذي بدأتُ أتقنه ، أن أرى رحلتي كاملة ، أشكرني عليها وأرحمني بذات الوقت .. نعم في نهاية القصة أنا بطلة ، و (رهيبة) ولديّ قوةً خارقة ، وطاقةٌ عالية ساعدتني على الركض والسعي والشغف ، لطالما كان معي وقودي ، ولطالما كنت بالفراشة أو كالطير ، لطالما كنتُ متحمسةً لكل شيء ، وأتقنتُ مهاراتٍ متعددة ، ولدي هوايات كثيرة طورتها ، أنا عشرة أشخاص بشخصٍ، بل أكثر .. مررتُ بمصائبي الخاصة ، تجاوزت الكثير منها ، تجاوزتُ والدي الذي هزّ هويتي وكياني وشوه روحي ، تجاوزتُ ألمه ، تجاوزت حقيقة أنني (بلا أب) ، انفصالي المؤلم ؟ تجاوزته ، خروجي القاسي من بيت أهي ، تجاوزته ، موت أخي ؟ أوجدتُ طريقةً للتخطي أظنها صالحة حتى الآن ، وغيرها الكثير ، لذلك لدي كامل الحق لكي أقول أنني (رهيبة) 

وبما أنني تجاوزتُ الكثير من المحن ، سأتجاوز محنتي هذه الأيام وسأجد الحل . حتمًا .. 

اكتب تعليقًا