وأنا نائمة ..
يباغتني صوت الضمير …
منذ الساعة الثانية عشرة ظهرًا وحتى الساعة السادسة يرن المنبه ، أغلقه لعشر دقائق ، أعود للنوم ، يعود الرنين ، أغلقه ، أعود للنوم ، وهكذا على مدار ساعات ، قطعًا لم أحصل على نومٍ عميقٍ آنذاك ولكنني أيضًا لم أحصل على ضميرٍ مرتاح ، يأكلني ضميري .. (يلا قومي لا يخرب نومك) (قومي روحي الجيم) (قومي خلصي امورك) ، يتردد علي هذا الصوت المرهق على مدار ساعاتٍ بشكلٍ متواصل .. يالله … كم أرهقني جدًا ..
لاحقًا ، و”بالقوة” أستيقظ ، أذهب جوار النافذة لعل الشمس تدخل عيني وتساعدني على الاستيقاظ ، بدون شعور .. أكمل النوم بجوار النافذة .. أستيقظ الآن في تمام الساعة الثامنة ليلًا ، يالله … جهودي في تعديل نومي (طارت) … ليتني نمت بشكلٍ طبيعي … لكن ما حصل هو نومة سيئة وسطحية مع صوت ضميرٍ قاتل ، وانهيارٌ جديد لجدول النوم … على أي حال ، كتبت هذه التدوينة لأجلي لكي أتمكن من التحرك وبدء يوم جيد … لأن التأنيب يحاول تكبيلي وأنا أحاول كسره والانطلاق في هذا اليوم ، أولًا .. نمتُ بحسب حاجة جسدي ، جسدي كان يحتاج هذه الراحة … لذلك ما حدث كان استجابة فطرية لاحتياج الجسد .. وإذا امتلأ الاحتياج استطاع الجسد الوقوف .. ثانيًا .. أنتِ يا سيدتي تعيشين هذه الأيام “رفاهية عدم الارتباط” بعمل رسمي أو مسؤوليات معينة لذلك لا يوجد شيء حقيقي يجبرك على الاستيقاظ مبكرًا .. عيشي فوضى الحرية .. بالتأكيد هذا الجمال وهذه الفوضى لن تبقى للأبد .. لكنها مرحلتي الحالية ، وأنا أتقبلها وأعيشها كما هي … تقبلي تقبلي وعيشي المرحلة كما هي … النظام هو فكرة خلقتيها في عقلك وآمنتي بها وصدقتها … لايوجد صح أو خطأ بالحياة .. أنتِ من تقررين …
أتذكر أثناء نومي اليوم .. كان صوت الضمير قاسيًا للغاية “كعادته” … جاء صوتٌ آخرٌ يحاور صوت الضمير .. قال له : لو كانت بنتك في هذا الظرف كيف بتتصرفين ؟ .. جتك بنتك وقالت يا ماما لسا ابغى انام ما شبعت .. مو بترحمينها وتخلينها تنام !! … طيب أنتِ اولى بهالحنية !
——-
من هنا تعرف عزيزي القارئ أن لي ضمير “جلّاد” .. كان قاسيًا أكثر ، مخيفًا أكثر ، يكسرني كل مرة … الآن نحن في علاقة متقدمة مقارنةً بما مضى ، أتحاور مع ضميري ، أنتصر عليه أحيانًا وأحيانًا ينتصر هو علي .. حتى أنني أخذت دورة تعليمية عن “التأنيب” .. وساعدتني هي أيضًا على التطور …
أذكر عندما قررت سيدة فلكية مصرية قراءة خريطتي الفلكية قالت لو لم أكن أعرف أن خلف هذه الخريطة سيدة لقلتُ أنها خريطة رجل عسكري جنرال ! صارم ومنضبط وحامي للوطن .. بكيتُ حينها لأنها وصفتني فعليًا …
حبيبتي نورة ….
اهدئي و تنفسي بعمق .. لا شيء سيرحل منكِ .. وما كُتب لكِ سيصيبك ..
كل الحب والدفئ والسلام لروحك المجهدة ..