يَاخي ، يا جعل يومي قَبل يومك !

في القَلب مكان خاص جداً ، لأولئك الذين نتمنى أن نموت قبلهم ..
وبصيغة أخرى ، لأولئك الذين لا نستطيع الحياة من دونهم – إطلاقاً – ، مما يجعلنا نتمنى
أن يتوفانا الله قبلهم ..
كالأم مثلاً .. عندما تفتش في قلب أي شخص تجاه أمه ، ستجد الأمنية الأولى في قلبه تتلخص في
[ جِعل يومي قبل يومها ] ..

وبطبيعة حال الحب الذي يجعلنا نتفوه بمثل هذه العبارة .. فإننا سنجد أن الطرف الآخر
يبادلنا الحب ذاته أو أكثر ..
لذا .. ستجد أن الحبيبين كلاهما يتمنيان الموت ، قبل بعضهما !

فكرتُ في أمي ، ماذا لو توفاها الله قبلي !
..

الأمر لا يطاق !
الأمر لا يحتمل التفكير – أصلاً – ..
لذا قلت مقولتهم المعتادة [ لأ يـاربي ! ، جعل يومي قَبل يومها ] ..

وبطبيعة حال الحَب أيضاً .. أن الحب بمفهومه الشعبي لا يعدو كونه مجموعة من المشاعر الأنانية ..
فإن أخبرتك أن تأخد تلك العبارة .. وتحللها ، ستعرف ماذا أقصد بالأنانية تحديداً ..

لماذا دعوت الله أن يجعل يومي قبلَ يومها – أمي – .. ؟
لأنني ببساطة – أنا – لا أحتمل فراقها ، ولا أقدر عليه ، ولا أستسيغه ، ولا أشعر بأنه شيء ممكن الحدوث ، وليس لدي ثقة لمواجهته – إطلاقاً –

الأمر كله يخصني ، أليس كذلك !
نحنُ معشر المحبين ، عندما نطلق تلك العبارة .. فإن أنانية الدنيا كلها تجتمع في مشاعرنا ..
بمسوغ اسمه [ حب ] !

حسنَ ، لماذا لم نفكر مرة واحدة في مشاعر الآخـر الذي سيفقدنا بعد موته .. !
لماذا فقط نهتم بذواتنا ، ألا تتأذى ، ألا تفقد ، ألا تنجرح ، ألا تتألم
متجاهلين ، متناسين حبيبنا .. ومشاعره آنذاك ..
ما يهم فقط [ ألا تموت يا حبيبي قَبلي ] ..

لذلك كان الحب أنانية كَبرى لأولئك الذين لا يفهمونه حق الفهم ..

جلستُ في زاوية من الغرفة ، أغلقت الإنـارة .. ثم أخذتُ أفكر في ألمها – أمي –
لو فقدتني ؟ ..
حينها ، نزعت أشواك الأنانية عن حبنا الطاهـر ..
وأعترف ، نزعته – بألم لاسع –
ثم دعوت الله من قلبي ..
[ اللهم لا تذق قلبها حزناً وهماً لفراقي فإني أحبها ، فارزقها هناء العيش واقبض روحها قبلي
ربي ! ، .. أنا سأتقبل ألم فقدهَا ، ومرارة رحيلها .. ليكن الألم من نصيبي ، ولتعش هي صافية القلب ، سعيدة ] ..

ثم ، بكيتُ كثيراً ..
كثيراً ..
هكذا الحب الحقيقي ، إنه أكثر ألماً ، وأوجع قلباً
لكنني – وبعيداً عن تمجيد الذات – لم أتخلق بذلك الحب الحقيقي المؤلم الخَالي من الأنانية
بشكل كبير ، سوا أنني أدعو الله ، وأبكي ، وأحاول
ثم أردد كـ حسم للموضوع ..
[ اللهم اقبض روحي وروحها في لحظة واحدة ] !

ولكن جَرب أن تخبر أحداً تبادله الحب [ الله يجعل يومكَ قبل يومي ] ..
سينظر إليك ببلاهة ، ثم يتبادر إلى ذهنه أنك تريد فراقه في أسرع وقت !!

لا زلنا أمة ، نجهل [ عميق الحب ]
ولكم حبي

11 تعليقا

  1. حقيق أود شكرك على طرحك لهذا الموضوع الجريء ,كلّنا نحب أشخاص معيّنين ولكّن لا نفصح لهم عن مدى الحب الّذي بداخلنا وأننا نتمى فراق الدنيا قبلهم بسبب عدم احتمال فقداننا لهم .

    “ولكن جَرب أن تخبر أحداً تبادله الحب [ الله يجعل يومكَ قبل يومي ] ..
    سينظر إليك ببلاهة ، ثم يتبادر إلى ذهنه أنك تريد فراقه في أسرع وقت !!”

    صدقتي اختي , الكثير من الاشخاص مع علمه بحبّنا له الا انه في اوقات يعترينا شعور بأنّه جاف او سطحي جدّاً .

    أود أضافة نقطة , إقترن الحب بعصرنا الحاضر للأسف بالجسد لا الروح وقليلون من يعرفون عن حقيقة الحب الحقيقي.

    1. أفاتار Noura almngzh كتب:


      إضافتكَ الأخيرة .. ثرية للغاية ..
      لذلك أصبح يتبادر إلى أذهان البًسطـاء .. بأن الحب يعني القذارة !
      الحب كالحجر الأسود ..
      نقيٌ ، قد اتسـخ

      حييتَ .. دائماً

  2. صراحة .. لم أفكر بالموضوع بهذا الطريقة من قبل ،،
    فالإنسان مهما حاول فلا يمكنه التخلص من الجشع والأنانية بكشل كلي !

    شكرا لكِ على طرح هذا الموضوع المهم .

    1. أفاتار Noura almngzh كتب:


      أحيي اعترافكَ ..
      الحب في مجتمعنـا كعلاقة الساعة حول المعصـم ..
      / احتـــكار !
      * أنا سعيدة لكونها المرة الأولى التي تفكر فيها بتلك الطريقة .. سعيدة لكون الفكرة وصلتكْ
      حييتَ …

  3. كُلآمْ يُحآكِي حقيقًه حُب طآآهِر .,
    وسمآء تتُلو تُحتهآ حِكآيآتْ عّذبه .,

    كُنت هنآ

    دُمتِي بخير

    1. أفاتار Noura almngzh كتب:


      ذلك هو مبتغـآي / ذلك هـو أصل الحب
      حييتِ يَ صديقـــة ^^

  4. أفاتار Asma Asma كتب:

    تذكرت مقولة لـ أحدهم يقول فيهآ :

    لِمَ نحنُ أنانيون !؟
    حين نتمنى الموت ، ولا نلتفت إلى الأرواح
    التي لا تجدُ طعم الحياة إلا بوجودنا !


    حين ينطق أحدهم بـ ” جعل يومي قبل يومك ”
    يتبين لنا عظمة حبّه ♥
    و بالرغم من ألم العبآرة أتحسس في طيّاتهآ دعـوى فَرَح !
    لـآ أعرف أين مكمنهآ !

    1. أفاتار Noura almngzh كتب:


      هل ثمة علاقة بين العظمة و الأنـانية !
      سأفكر حقاً في حقيقة تلك العلاقـة ..

      * اقتـباسكِ مبهر / يـا أختـي الكبيرة ❤

  5. أفاتار NiNa NiNa كتب:

    ما نعرفه من الحب هو الحب الأناني لكنه أسمى مما نعرفه.. فهو كحبنا لأمنا, لا نستطيع تفسير ذلك الحب كما أنه يجردك من الأنانيه فلا يكون لك خيار سوى إغماض عينيك بشدة وترك التفكير اللاعقلي كأن نموت في لحظة واحدة.. الفكرة ولا أخفي عنك راودتني سابقاً لكن.. هل فكرتي ما الذي سبحصل بعد ذلك.. أبي, إخوتي, بل وأخواتي من سيهتم بهم؟؟

    أحب أمي وليس للحياة طعم, بل لون بعدها.. لكن هناك من يحتاج إلى ابعاد أنانيتي بعدم مشاركتهم الحزن..

    1. أفاتار Noura almngzh كتب:


      لم أكن أعلم يومـاً أن للأنـانية / سمو !
      من المبهر أن تكون قد روادتكِ سابقاً ، ذاك يعنـي أنني سأبدأ التفكير بكِ بطريقة مختلفة
      * أليست تلك أنانـية أيضاً / أن نجعـلها نعيش لأجلهم في حين أننـا لا نبالي بألمها حينما تفقدنـا ؟

      الموت في لحـظة واحدة < ذاك الحل الأكثر إرضاءً
      أهلاً بكِ ..

  6. أفاتار أنا ! أنا ! كتب:

    عميقة عميقة عميقة وتعصف بالذهن والقلب وگل ماهو داخل إطار الجلد واللحم حتى العظام ..
    صياغتك رائعة ماشاء اللَّه لا قوةَ إلا باللَّه ~
    هذا گان أولاً : أما عن ثانياً : في الصف الثالث متوسط گان هناك أستاذة تدعى جواهر العتيق ، طرحت نفس السؤال علينا وقالت إنه عندما يموت الوالدان حياتنا لن تتوقف لدينا أبناء وزوج وحياة أخرى لگن عندما نموت نحن ويبقى الآباء وهم من أفنوا حياتهم في تربيتنا والگثير الگثير مما لا يعد بـِ گم كلمة !
    مجرد إضافة من أرشيف الذاگرة ..
    شگراً مُشِعّة 

اترك رداً على almngzh إلغاء الرد