القذافي يعود مجدداً

 
 
 
قررتُ شراء قميص بلون حيادي لكي يكون زياً رسمياً لي في الجامعة .. 
أخبرتُ أمي بفكرتي وأنا أقلب أحد القمصان الأنيقة .. 
– وسأطرز اسمي ورابط مدونتي ، وعبارة أنيقة أقدسها في الجهة الخلفية من القميص
– ولكنني أجدها فكرة سخيفة ( أمي بجدية
 

..

وما الذي جنيناه من العقل يا أمي ؟ ..
إلى متى أحبس الأفكار القذافية التي بداخلي بزنزانة حراسها الناس والمجتمع ..
كل خطوة أمضيها ، أهذبها ، أنظمها ، ثم أتسائل بحرص شديد .. ( عسى ما يقولون الناس شي ! ) .. 
وفي كل مرة أدعي أنني لن ألقي بالاً للناس فإنني أمتنع عن أشياء كثيرة لسبب كاذب يخفي حقيقة أنني لم أفعل وفعلت وامتنعت عن ذلك وذاك لأجل الناس .. 
أمي ، هل ترغبين حقاً استمراري في سجن الناس ؟ 
لا تصدقين مدى الاختناق الذي أشعر به ، لأنني أدعي الحرية في حين أنني لا أستطيع أن أجمل شعري بأقراط أنيقة ، ولا أن أزين قميصاً أبيضاً بعبارات كتبتها بطلاء أظافر أو أن أصنع “شباصة_بكلة” من أوراق صحيفة بالية …
وإن تصارعت مع نفسي بمناوشات مطولة وعملتُ شيئاً غريباً محبباً إلى نفسي شاذاً سخيفاً لدى الآخرين ، فالتفتْ إلى سهم الثقة الذي يعلن اضطرابه واقترابه من السقوط .. 
لماذا بإمكان القذافي أن يحكم العالم بفكر مجنون وثقة عمياء في آن واحد ؟ 
منذ أن رحل القذافي بسيئاته وأنا أشعر بأن قذافياً آخر بدأ ينمو في داخلي ، هادئ جداً ، مجنون جداً ، يحب السلام ويكره الحروب . 
إنه القذافي بنسخته الإنثوية …. ! 
حفاظاً على مشاعر والدتي حبيبتي الهادئة العاقلة قلتُ لها ببسيط العبارة 
( عادي بنتك اشتهت تكون سخيفة )  
 
 
 
* اقتباس من مذكراتي الجامعية
 
 
  فبدلاً من القدوم كل صباح بملابس متجددة ، ماذا بشأن تكثيف جهودي “وتوحيدها” بالقدوم بروح متجددة في كل يوم
لستُ بارعة بالتجدد مرتين في اليوم ، اوه كم هذا سيء  🙂 ..  
لذلك سأحبذ فكرة ارتداء زي موحد كل صباح .. صُمم بالطريقة التي أحبها .. وإن حصل وارتديتُ ذلك الزي السخيف بحد قول أمي فلا تقلقوا بإمكانكم أن توافقوها الرأي أيضاً    
افعلوا ما شئتم أنا مستعدة لكل ذلك ، مستعدة بأن أجعل صدري متسعاً لكل شيء ..
 
فقد تلقيتُ ما يكفي عندما كنتُ – لا زلت – أحبذ ارتداء عبائتي في الجامعة مع إصرار الكثير منهم على تخلفي أو أنني أعاني من خوف نفسي أو جنون مستعصي ! 
وأمي حبيبتي آل رأيها في ارتدائي الدائم للعباءة بأنني من أهل خالف تعرف ..
أحب كل الآراء وأحترمها .. الإثارة تكمن في التضاد .  
لدينا مجتمع لا يؤمن بالحرية 
وأفراد خائفون من التغيير …
* وخذوا بالحسبان أنني جزء من هذا المجتمع ، أؤمن بالمثل وأخاف بالمثل
لكنني سأنتصر يوماً ..
 
  

* الصورة أعلاه :

تأملت هذه الصورة ملياً قبل إضافتها ..
كان الصباح قد شارف على القدوم .. والظلام شارف على الرحيل ..
يا صحبي الكون كله يتغير ..
ليل / نهار ، والفصول الأربعة .. هَما الكلمات المفتاحية لتغير هذا الكون .. 
طفولة ، مراهقة ، شباب ، شيخوخة .. مراحل إنسانية متغيرة ..
حتى الصخور والأتربة والأشجار لم تكن هي نفسها قبل مئات السنين ..
يريد الله أن يرسل لنا فكرة واحدة عبر هذه التأملات : الكون كله تغير و يتغير و سيتغير ..
( أنت ) من بقي !

7 تعليقات

  1. و أظن من السخف لأي قارىء أن يمر مرور الكرام الساكنين دون أن يعلق على هذا البذخ الفكري الراقي
    حقيقة ..
    أحببت فكرتك كثيرًا 🙂
    و أفكر بذات جنون القدافي الذي بات يسكنك أن أنفذها ^^
    ربما اصطدم ليس بعدم رغبه الاخرين في التقبل لكن ربما يعتبرون ذلك مني حبًا للفت الانتباه
    رغم أني ابعد ما أكون عن ذلك ..

    فكرك راقي ..
    و ثقافة الحرية التي تملكينها نحتاجها بكقافة في مجتمعنا الذي حوصر بثقافة ” وش يقولون الناس ”

    صديقتي نوني ..
    زيارتي لن تكون الأخيره و إن كانت هي الأولى 🙂
    كوني بخير
    و تمسكي بفكرك فهكذا هم المتميزون .. مخالفون للجميع 🙂

    1. أفاتار Noura almngzh كتب:

      كأمي عندما أخبرتني أنني من أهل خالف تعرف ..
      إن كان هذا رأيها ، وهي تعلم أنني لست كذلك ، ماذاعن بقية الناس ..
      لكل شيء ثمن ..
      وثمن التغيير ، هـو تحمل + وتقبل جميع الآراء المخالفة ..

      نعم ، أرجو أن تكرري زيارتكِ ، لأنني سعيدة بها
      أشكر لكِ تأييدي ، أنا بانتظاركِ دائماً +)

  2. أفاتار أنا ! أنا ! كتب:

    أعجبني حتى نخاعي المستطيل فگرتك الموجودة بالمستطيل أأيدها جميلة جميلة جميلة ولا حسيت بالحاجة لغفوة وأنا اقرأ !
    استمتعت وشگراً ~

    ربما يگون حصاد المدونة گتاب يخرج إلى النور ياأنتِ ~

    1. أفاتار Noura almngzh كتب:

      نخاعك المستطيل أحبها ! 😐
      أشكريه بالنيآبة ..
      شكراً ميثآء ، لأنكِ كنتِ هنا ..
      لا أزال على وعدي النسخة الأولى لكِ

  3. أفاتار Lameess Lameess كتب:

    السلام عليكم ورحمة الله وبركاته
    عزيزتي نون
    لديكِ أسلوب مميز في الحقيقة كتابياً وفكرياً
    كوني كما أنتِ ، أحبكِ صديقتي كما أنتِ ، لا تبالي بالقشور ؛ فهي لا يُلْتَفَت إليها إذا سطع فِكرك بالثقافة وقلبك بالنقاء ؛ ويبقى العمل ، وتذكري ؛ من أراد رضى الله بسخط الناس رضي الله عنه وأرضى عليه الناس ، ومن أراد سخط الله برضى الناس ؛ سخط الله عليه وأسخط عليه الناس.
    جميل جداً يا نون ؛ يبدو أنني لست الوحيدة التي ترتدي العبائة في الجامعة

    1. أفاتار Noura almngzh كتب:

      هل أنا صديقتك ؟ لم أتعرف عليك بعد
      شكراً لنصيحتكِ أنا أقدرهـا جداً ..
      وشكراً أخرى لأنني سعيدة بأنني وأنتِ نتشارك ارتداء العباءة ..
      أهلاً بلميس ..

  4. أفاتار انفاس انفاس كتب:

    وبعد سَنة من استقراري داخل الزي الموحد وذاك ” اللاب كوت ”
    الابيض الذي لَم يكن من ضِمن احلامي
    كنت ابحث عن ثورة بداخلي تمنع ذاك اللون من الالتصاق بجسدي يَوما
    ولكن | هل استطعت
    🙂

    نَون | سعيدة بِك

اترك رداً على أنا ! إلغاء الرد