التجربة

في نفس الوقت الذي كنت أفكر فيه بمشروعٍ جديد يلبي نداء الفضول لاستكشاف العالم ، استمعتُ إلى حديثها الذي يتلخص في قولها : جرب جرب جرب !
 

كنتُ ، ولا أزال . أتمنى تخصيص سنةٍ كاملة أمارس فيها كل أنواع المهن حول العالم  -حتى السيء منها-

أمنيةٌ كهذه قد يفسرها البعض مغامرة عابرة -لا أكثر ولا أقل- ولكنها بالنسبة لي كالطريق الذي يسهل عليّ معرفةُ نفسي من خلاله . الأمر يشبه التعطش إلى التجربة المتعددة .

يكفي أن تجربةً كهذه ستتولى الإجابة على السؤال الأعظم : أين هو مكاني الصحيح .

وطبعًا. -هذا حالي دائمًا- أقوم بتحويل مالم أستطع الحصول عليه إلى شيءٍ مشاعٍ للجميع من باب : فاقد الشيء يعطيه .

يتلخص ذلك في مشروع خططته -برأسي- عبارة عن برنامج لمدة سنة يجرّب من خلاله المشترك عددًا كبيرًا جدًا من المهن وذلك بالتنسيق مع أصحاب هذه المهن .

شيءٌ كهذا سيلغي حاجة التحويل من قسم إلى آخر في الجامعة ، ولن يضطر أحدهم إلى الاستقالة من عمله بعد سنوات بحجة أنه وجد نفسه في العمل الحر أكثر من الوظيفة التقليدية .

لماذا ؟ لأن مشروعي سيختصر عليك الطريق نحو معرفة مكانك الصحيح في هذه الحياة .

عودةً إليّ ، يواسيني أنني تأخرتُ في معرفة مكاني الصحيح – إن كنتُ عرفته حقًا- لأنني بذلك مارستُ الكثير من الأشياء قبل أن أستقرّ على المحطةِ الأخيرة

إن مررتَ على بقية التدوينات ستجد أنني ذكرتُ في أحدها أنني مارستُ الكتابة -أعني بدأتُ بكتابة روايتي الخاصة- . مارستُ الرسم الرقميّ . التصميم بأنواعه . ثم اتجهتُ إلى صناعة الأفلام المتحركة . ثم التجارة الالكترونية وامتلكتُ حينها ثلاثة متاجر الكترونية ، وحينما امتلكتْ أختي مركزها التدريبي كنتُ منسقةً للبرامج ثم مديرةً لها ، وبطريقةٍ ما وجدتُ أنني ألقي محاضرات متخصصة في تطوير الذات للناشئة ، والفضلُ لأختي فقد جربتُ العديد من المهام هناك فقد عملتُ سكرتيرةً أحيانًا وعملتُ في خدمة العملاء والمحاسبة ، وبعدها تطفلتُ على العقـار وأصبحتُ وسيطةً عقاريةً لمدةٍ لم تتجاوز الشهرين . حاولتُ الدخول في عالم الإذاعة والتعليق الصوتي لأنني بطريقةٍ ما شديدةُ الإعجاب بصوتي و بقدراتي الإلقاءية ولكن هذا لم ينجح ، ثم انتقلتُ إلى إدارة المشاريع . ثم التسويق الالكتروني . ثم الإعلانات التجارية وتطويرها وهو ما انتهيتُ عليه حتى هذه اللحظة . 

 على أي حال ، أنوي تكثيف التجارب في حياتي – ما استطعت- رغم صعوبة تجربةِ شيءٍ جديد في مجتمعٍ تقليدي متشكك يعادي معاكسة الطريق

بشكلٍ شخصي أؤمنُ بأن المغامرات المثيرة أمثال (القفز المظلي ، السير على الحبل ، القفز إلى النهر ، وغيرها) لها أثرٌ إيجابي على صعيد التطور المادي والروحي للإنسان ، وأعترفُ أنني -أتقطع- شوقًا وحماسًا لتجربةِ هذه المغامرات وأمتلكُ قائمةً خاصةً بها تحت عنوان : ما سأجربه يومًا .

من الأشياء التي لا أزال أمارسها دائمًا في المطاعم هي اختيار أطباق جديدة من قائمة الطعام ، الجميع يخالفني 

لديهم الحق في ذلك -ربما- ! .. لأنني لا أدري لمَ يقعُ اختياري دائمًا على أطباقٍ -غير قابلة للأكل- . والنتيجة بتفسيرهم التقليديّ : خساير ع الفاضي!! 

أردّ عليهم دائمًا : يكفي جربت شيء جديد

يحدث الأمر نفسه في -السوبر ماركت- ، ما أمتع تجربةَ شراءِ الأغذية الغريبة ، المستوردة – وذاتِ النكهات الجديدة –

يهمني دائماً تجربة مشاعرَ جديدة  متى ما تسنى لي ذلك ، هذا ما حصل تمامًا عندما قمتُ بوضع أوراق صغيرة مرفق بكل ورقة عشر ريالات ، قمتُ بوضعها في أماكن مختلفة في الجامعة كتبتُ على الورقة التالي : سعيدة الحظ التي قادها فضولها إلى قراءة هذه الورقة المهملة ، هذا المال لكِ ، تمتّعي به. رجاءًا !

شعرتُ بالإثارة عندما قلبتُ الدور وكأنني أنا من أتلقى هذه الرسالة الغريبة .

ولكن شعورًا بالثراء الفاحش أصابني تلك الأيام رغم أنني لم أستخدم سوا مئة ريال -مجموع العشرات- ولكن المشاعر لا تُبرر . هكذا أحسست. وهكذا أحببت إحساسي بما يكفي أن أرغب بإعادة هذه التجربة الطريفة . 

-فن دمج الطعام- هو آخر مشروعٍ -غير ربحي- قمتُ بتنفيذه على الانستجرام ، كتبتُ في صفحة التعريف الخاصة به : كنتُ عاقلةً فلم يُجدي! 

أتعمد ابتكارَ أكلاتٍ جديدة أنشرها على الانستجرام مع تعليقي على مذاقها ، فمثلًا جربتُ (معكرونة بقطع البطيخ و صوص التوت) (أرز أبيض بصلصة الشوكولا الداكنة) (حمص مطحون مع زبدة الفول السوداني والكاتشب) (إلخ…) -بإمكانكَ طلب اسم الحساب مني عبر ايميلي الشخصي الموجود في صفحة -راسلني- .  

هذا المشروع عزّزّ في داخلي حِسّ المغامرة ، وهدفي منه أن أكسّر -البلوكة- التي في داخلي والتي لا تريد تجربةَ أي نكهةٍ لم تألفها .. وما إن تُكسر فأنـا -غالبًا- سأوقفُ هذا المشروع .

لو تحدثت روحي إليّ بعد كل تجربةٍ جديدة في حياتي لقالت : ما أضيق الدائرة التي كنتُ تعيشينها يا (نورة) . 

نعم أعترف ! أنـا لا أزال أجهل الكثير. لا أزال في قفصٍ بالكادِ يكفيني .. أمارسُ الكثير من الحمية الغذائية هذه الأيام لعل جسدي يتمكنُ من التسلل عبر أعمدة القفص ، ولكنني أتساءل هل ستحملني أجنحتي آنذاك وتحلقُ بي أم أنها ستستنكر الحرية التي لم تعتدها ..  

ملاحظة إلى (نورة التي في المستقبل) : 

*هذه التدوينة وجدتها في المسودات خاصتي ، كتبتها قبل خمسةِ أشهرٌ من الآن عندما كنتُ في الجامعة وأضفتُ عليها القليل*

تعليق 1

  1. تدوينتك حمستني وأيقظت الطفلة التي تعيش داخلي بعد أن باتت سباتا طويلا..
    شعرت أثناء القراءة برغبة للعودة إلى أنا القديمة.

    أنتِ من الشخصيات المحفزة التي يجب أن أقرأ لها باستمرار..

    لكن معكرونة بالبطيخ شوي قوية ههههه

اترك رداً على سرمدية النقاء إلغاء الرد