هادئٌ كالمعتاد ، كنتُ أتمنى تناولَ وجبة فطورٍ دسمة لأنني عادةً لا أخرج من ثلاث إما ألا أفطر أو أتناول الشوفان أو أشتري فطوري من -دايت سنتر- وكل هذه الثلاث خيارات لا أشتهيها هذه اللحظة
دايت سنتر خياري حتى في الأيام التي لا أكون صحيةً فيها ، وذلك بسبب سهولة وسرعة عملية الشراء لديهم ، ولأنني كنتُ أخشى التأخر عن الدوام اليوم اخترتُ دايت سنتر كعادتي ، ومحاولةً مني لـ “تدسيم” الفطور اشتريتُ قطعة حلوى إضافةً إلى فطوري المعتاد .
بدأ البردُ رسميًا في مدينتنا ، أعني ذلك البرد الذي يجعلك تأكل الأخضر واليابس ، لذا وعلى غير العادة التي تحتم عليّ الشراء من الخارج مرةً واحدةً في اليوم قررتُ تناول -نودلز- لوجبة الغداء
ذهبتُ إلى “طيبة” سوقٌ شعبيّ يضجّ بالحياة والبشر والسلع ، اشتريتُ ما أريد وكان الجو باردًا ..
كان لديّ اليوم اجتماعٌ مع مستشار تتشارك قيمه مع قيمي بشكلٍ كبير ، كان يود أن يخدمني بشكلٍ مجانيٍ تمامًا ، و كان حريصًا على تقدمي ونجاحي وكأن الأمر يعنيه .. أعترفُ أنني سألتُ الله شخصًا كهذا وقد حصلتُ عليه الآن ..
وعلى ذكرِ القيم تنازلتُ اليوم عن قيمةً واحدةٍ من قيمي سأقوم بإعادتها إلى نظام القيم خاصتي بعدما أنهي الغرض الذي لأجله دفنتُ هذه القيمة ، قامت زميلتي بتزوير كرتِي دخول -لي ولها- لأحد معارض الرياض الضخمة والمهمة في مجال التقنية والتي سيكلفنا مبلغًا ضخمًا إن رغبنا التسجيل عبر الطرق المشروعة ، لم أقترح أو أنفذّ هذا التزوير ولكنني وافقتُ عليه وكلاهما سيان .. أقبلُ وأنتظر “الكارما” الخاصة بي والذي أرجو أن تقوى نفسي على تحملها .
سألتُ زميلتي “وبتتغدين من بوفيههم؟” ضحكت وقالت “طبعًا!” – الغداء يقدم بشكل مجاني لكل المشتركين بهذا المعرض- أما أنا لا أدري ، لا أظن أنني سأمس شيئًا من طعامهم فنصف وقاحةٍ كافيةٌ بالنسبة لي !
سأملكُ المال غدًا ، أعني -المال الوفير- وسأستنكر فعلتي هذه ، ومن برجي العاجي سأستاء من كلٍ من يفعلُ فعلًا كهذا ، سأتناسى الماضي وسأبدو كالملاك الذي لم تقع يده على النار أبدًا! .. هذا ما سيحصل صدقوني!