في تجربتي الروحية الأخيرة وبهدف قبول هويتي الأنثوية يأتيني أمرٌ بتقبل ضعفي … وذلك يتجلى في (طلبي للمساعدة) … وبصفتي سيدة مليئة بالايجو ، وشجاعة وقوية ، من الصعب جدًا جدًا علي طلب المساعدة لاسيما في الأمور الجادة و الحساسة …
أعيش في مرحلة مادية صعبة جدًا … كأن هناك صنبور ماء (الرزق) قد أُغلق تمامًا منذ أشهر ، أموالي التي احتفظت بها من عملي السابق على وشك النفاد ، وهنا أرغب بالإشادة بقدرتي الجيدة على إدارة أموالي ، فقد استطعت الحياة لمدة تقارب السنة الكاملة من الأموال التي احتفظت بها .. على أي حال ، يضيق بي الحال … رغم أنني أسكن حاليًا في منزل العائلة هنا في الضفة الأخرى من العالم ويتكفل أهلي بغالبية مصاريفي ، ولكنني سأعود قريبًا للديار .. وستعود مصاريف الحياة من جديد …
بتردد وعلى استحياء أقرر الحديث مع أختي الكبيرة وأخي الكبير … “ممكن تساعدوني” .. حاولتُ التخلي عن كبريائي … واستجبت لضعفي وقلة حيلتي … وسمعت للأمر الروحاني الذي أخبرني بضرورة طلب المساعدة عند الحاجة … وفعلتها …
كتبتُ رسالة لأخي وأنا أرغب بتخبئة وجهي .. في داخلي شعورٌ بالاطمئنان أنني لن أضطر لرؤية وجهه كل يوم فهو يعيش في مكانٍ آخر … أما أختي فطلبي لها سيكون أكثر صعوبة لذلك سيأتي لاحقًا …
على أي حال ، أنخرط جدًا في حياتي مع العائلة .. حتى أن هويتي تذوب أحيانًا بجوارهم … روتيني كذلك يختفي … أصبح فردًا لا كيان …
هذا الشعور يعطيني مساحةً للدلال .. واللامسؤولية … مريح و لطيف ..
أقصى مسؤولياتي هي المشاركة في ترتيب المنزل أحيانًا أو الطبخ في بعض الأيام ..
نقيض حياتي في الرياض ، أنا في منزلي لوحدي هناك .. أنا الأم والأب والابنة … أنا المسؤولة عن منزلي و أماني و سلامتي وراحتي وطعامي ومتعتي وكل شيء …
في الجانب الآخر أفتقد روحي هنا وسط عائلتي … أفتقد مساحتي الخاصة ، طقوسي الخاصة ، حريتي ، روتيني …
أفتقد حرية التصرف ، حرية الحركة المطلقة ، حرية التعبير المطلق ، ممارسة الروتين الخاص بشكل مطلق ، التصرف بحرية تامة ..
حتى أنني أواجه مشاكل في الاندماج وسط المجموعة ، لا أزال أتعلم مهارات التنازل ، التضحية ، الشعور بالآخر ، المشاركة ..
لقد مضت سنينٌ طويلة منذ أن تناولت طعامًا لا يعجبني ، أو شاهدتُ على الشاشة برنامجًا “مو جوي” … هناك الكثير من الأحداث اليومية التي تسير وفقًا لنظامٍ ليس نظامي … وهذا طبيعي جدًا .. ولكنني لم أعتد عليه ….. تخيل أنني اعتدتُ أن أُسيّر يومي (على مزاجي) ١٠٠٪ … وأعيش في منزلي الذي صممته (على مزاجي) ١٠٠٪ .. أعيش بشكلٍ فردانيّ وحر ، لذلك من الطبيعي أن أواجه تحديات في السكن المشترك .. سوا أنني في المستقبل قد أعيد التجربة ولكن بعدد أيامٍ أقل ، حفظًا لصحتي النفسية .. فما لا تعرفونه أنني حساسة جدًا فيما يخص العائلة … ولسببٍ مجهول تذوب هويتي أمامهم بشكلٍ غريب … أبدو بينهم الطفلة الصغيرة … يصعب عليّ الإشراق … أفسر كلامهم بحساسية مفرطة ومبالغٍ بها … أراقب تصرفاتهم و أبدو بينهم إرضائيةً تارة ، وتارةً أنانية دون قصد ، ودون قصد يخرج مني أسوأ ما فيني … لقد واجهت هنا في سكني الطويل معهم (شهرين للان) الكثير من المشاعر الطفولية الغريبة … تعرفتُ على نسخةً طفوليةٍ مني لم أكن أعرفها … تعرفتُ على نورة الحساسة جدًا ، نورة التي تشعر بالغيرة على كل شيء !!!! نورة الإرضائية … رؤيتي لهذه المشاعر أربكني … لم أعرف هذا الجزء الطفولي مني ولم يكن يظهر بشكلٍ واضح فيما مضى … حتى أن أقرب شخصٍ لي في حياتي وهي أختي صغيرتي اهتزت علاقتي بها … ونعم انهرت كثيرًا وبكيتُ على حالنا ليالٍ كثيرة … أختي حافظة سري ورفيقة روحي لم تعد كذلك (هذه الأيام) .. العيش المشترك كشف لنا جوانب من شخصياتنا لم نكن نرغب برؤيتها … أدركتُ الآن أن المسافة المكانية بيني وبينها في الرياض حفظت الود والحب وحافظت على علاقتنا بشكلٍ متين وقوي .. أما هنا .. تمر علاقتنا بتحدياتٍ صعبة .. من جانبي أنا أبدو لها حساسة وأنانية ولا مبالية … من جانبها هي ، أراها أصبحت سريعة الاشتغال غاضبة و مستعدة على تفسير أي تصرف مني بشكلٍ خاطئ …
على أي حال ، منذ اللحظة التي رحل بها أخي منذ سنةٍ ربما وأختي أصبحت تعيش في مرحلة غضب ، أصبح “نفسها قصير” … وقد عاشرت هذه المرحلة ولا أزال حتى هذه اللحظة ..
أتمنى لو كان بإمكاني إخباركم بالمزيد ، لكنني أرغب بالنوم الآن وحالًا …