٣٠ جون ٢٠٢٦
في الطائرة
رحلتي من أمريكا إلى الوطن ، سأعترف أنني أكتب هذه اللحظة لأجل تحريك الزمن ، لا يزال أمامي عشر ساعاتٍ إلى الوجهة الأولى ثم الوجهة الأخيرة وهي منزلي …
بصراحة لم أشتق أبدًا وإطلاقًا لشيء .. سواءًا منزلي أو الحياة هناك أو روتيني حتى … حتى الطعام .. لمن يحن قلبي لشيء .. رغم أن مدة السفر هذه تعد الأطول على الاطلاق … شهرين وعشرة أيام …
شيءُ في داخلي يؤكد لي أن فترة بقائي في هذه المدينة انتهى .. وأنا على أتم الاستعداد للانتقال للمدينة الجديدة خ .. مستعدة تمامًا للحياة الجديدة … لشغفٍ جديد .. حتى أنني أشعر بالفراشات في داخلي .. مزيجُ من ترقب وتوتر وحماس … تأسيس حياة جديدة في مكانٍ بعيد هو شيءُ يبدو مثيرًا .. لا أعرف طرق هذه المدينة ولا أمتلك مجتمعًا يعد … ولا أعرف كيف ستسير حياتي هناك … ولا كيف سأكسب أموالًا … اه .. هناك شيء يزيد حماستي .. وهو أنني سأبدأ بتدريب أطفالهم هناك على حرفي الفنية … بصراحة أكثر شيءٍ أود اختباره وتجربته هو شعوري بعيدًا عن أهلي .. رغم أنني الآن أمتلك منزلًا مستقلًا بعيدًا عنهم ولكنني أشعر دائمًا وبشكلٍ يصعب وصفه أنهم حولي وبجواري .. لطالما شعرتُ أنني طفلةُ صغيرة بينهم .. وهذا شعورُ لم أنجح بالتخلص منه مهما حاولت .. عندما أكون بينهم تزداد حساسيتي بشكلٍ مبالغ به .. ويتأثر مزاجي بسهولة بسببهم .. أشعر أن هويتي القديمة هي من تظهر … لا يقع اللوم عليهم .. فهم بغالبهم أشخاص طيبون ومحبون لي .. ولكن المشكلة في “لخبطة مشاعري” عندما أكون بجوارهم .. لذلك هناك شعورٌ أن المدينة الجديدة ستحررني بشكلٍ كامل منهم … أو ربما ستحررني من المجتمع حتى .. لا أدري …. لمن أجرب بعد الاستقرار في مكان يبعد عن مسقط رأسي .. لذلك أنا بصدد اختبار مشاعر جديدة … واختبار الفرضيات التي أتوقعها من هذه المدينة ….
بصراحة أحمل في داخلي هم أختي الصغيرة ، الكثير من التأنيب في داخلي … بعد أن نويت الانتقال للمدينة الجديدة شعرتُ بقلقٍ عليها (كيف أتركها!!) … أدركت الآن أنني كنتُ أحمل مسؤولية الترفيه عنها بشكلٍ كبير وبدون وعيٍ مني … وكأنها كانت طريقتي بتخفيف حمل الحياة عليها .. لطالما تشاركنا النشاطات الاجتماعية … (نجرب الترندات) .. نكتشف الأماكن الجديدة .. نمارس الفعاليات المختلفة معًا .. رغم أنني كنتُ أخرج معها حبًا ورغبةً مني .. ولكن لم أكن دائمًا أملك مزاجًا أو وقتًا لذلك ولكنها كانت أولويتي … لذلك تربكني هذه الفكرة .. ويربكني بعدي عنها …

اكتب تعليقًا