بجانب الاكتئاب ، أصبتُ بكورونا هذه السنة

أكتبُ إلى نورة التي في المستقبل
بجانب الاكتئاب ، أصبتُ بكورونا هذه السنة


إلى الرياض وقوفًا بجدة …
أعمل المسحة بالأمس ولكن تذوقي معدوم .. لذلك أفضّل الابتعاد عن ماما والصغيرات … أجد بصعوبة رحلةً إلى الرياض وقوفًا بجدة ..
في داخلي هاجسٌ يقول “ياليتك سمعتي لنفسك” .. لم أكن أرغب في الذهاب لأبها .. لربما روحي كانت تود أن تخبرني بأنه من الأفضل عدم الذهاب ، ولكنني ضغطتُ قليلًا على نفسي لسببين .. ماما التي بدت سعيدةً جدًا بقرار سفري معها .. ولأجلي لأنني أخاف أن تتحول عزلتي عن الناس هذه إلى رهاب اجتماعي يتطور تبعًا تطورًا لاكتئابي .. لذلك قررت مواجهة الواقع والذهاب والاحتكاك بأخي وعائلته
قلبي مفطورٌ على الصغيرة د والتي هي حب حياتي .. تدرس في KG2 .. قررتُ أنا وهي أن نكون صديقات في هذه الرحلة .. أهديتها كتابًا عن “طائر الدودو” كان قد أتاني هدية من وجبة ماك للأطفال ، بالإمس لعبنا لعبة الأم والبنت .. كانت هي أمي وأنا ابنتها الكبرى … اعتدنا أن نحضن بعضنا كلما استيقظنا .. ولأنها طفلة كان من الصعب جدًا إبعادها عني .. تقترب كثيرًا .. وتحاول ملامستي .. على رأس كل ساعة أذكرها أن “فيني حرارة” ولا يجب أن تقترب مني .. أمس أخبرتها أنني سأغادر للرياض … لم تصدق هذا الخبر .. صمتت … أحبها جدًا ..
شريكتي في السكن مصابة ، وأنا بانتظار نتيجتي والتي من الممكن أن تستغرق ٤٧/٢٤ ساعة .. أرجح أن الخيار الأفضل هو النزول في فندق حتى ظهور النتيجة .. أعترف؟ في داخلي فرحٌ مخفيّ .. أفتقد حياة الاكشن و”البهذلة” هذه!!! ..
ربما همي الوحيد إن تأكدت إصابتي بكورونا أنني سأنعزل وحدي بعيدًا عن حياة الخارج ، وهذا مالايعجبني بتاتًا ..
أختي س قادمة للرياض بعد يومين .. وبما أنني بتُ أعمل معها .. فهذا يعني “اكسترا شغل” الأيام القادمة ..
كتبتُ للتو في ملاحظاتي .. “وش بيصير لو ما كنت أهتم بالناس” دونتُ تحتها عددًا من النقاط الجوهرية التي سأكسبها بمجرد تخلصي من رأي وتأثير الآخرين بي .. وهذا نضجٌ أحببتُ حصوله .. لأن المكاسب لم تكن واضحةً لي فيما مضى كما هي الآن ..
ألاحظ أيضًا تحسنًا إيجابيًا في شخصيتي عند اتخاذ القرارات .. أصبحتُ أقل ترددًا ، ألحظ ذلك عند التسوق ، وفي الأماكن العامة ..
رغم اختياري صفًا فارغًا .. يجلس للتو بجانبي طفلٌ ملاك .. أحييه بحب “أهلين وسهلين” .. دقيقة ثم تبدل أخته الكبرى مكانه (ش*) !
أرغب أن أكتب .. الآن تحديدًا … رغم أن الصداع تمكن مني قليلًا .. ولكن لابأس .. لا أزال في أبها .. أختي وشريكتي في السكن أجرت اختبار كورونا بنتيجةٍ إيجابية ، أستيقظ اليوم بأعراضٍ طفيفة … جسم مكسّر، حرارة ، صداع .. وأشعر أن حاسة التذوق ضعيفةٌ جدًا ..
شعرتُ بذلك قبل أن تفاجأنا أختي بإعلانها الإصابة على قروب العائلة .. خائفة ؟ لا لستُ خائفة .. لطالما وددتُ دخول التاريخ بدلًا من المرور فيه .. فبدلًا من قول “عشت في زمن الكورونا” من المحتمل أن أقول “عشت في زمن الكورونا وأصبت به” ..
أخي الكبير س والذي يرافقني في هذه الرحلة حجز لي موعد ، في الغد لعمل مسحة ..
أتحسس قليلًا من تجنب أمي ملامستي .. ومخالطتي .. “دلع”
–
أتلقى جرعة ثقةٍ ليست بالسهلة ، عندما زارتي أم م من جدة ، وتكاد تجزم أن جمالي هو نتيجة عمليات تجميل ..
شكرًا ماما ل ، أشعر بفخرٍ شديد
اممم . ماذا أيضًا .. أشعر أن طاقتي قويةٌ جدًا.. منذ اللحظة التي نويتُ فيها تقليل الطعام ، بدأت حرارتي و فقدتُ شهيتي للأكل ..
كل شيءٍ يعمل لي وفقًا لما أريد ، أدرك ذلك جيدًا ، وربما كان من الأفضل مستقبلًا تحسين الطريقة الموصلة للهدف ..
يقرر شخصين مساعدتي في إنعاش متجري .. أوافق بعد استخارةٍ عميقة .. واللهم سلّم سلّم
أذهب باختياري إلى “أبها”
لم تكن قراراتك يا أبي في مسارها الصحيح !
لطالما كنتَ مخطئًا.
تغمرني هذه الأيام سعادةٌ داخلية ، مصدرها
شخصان ..
أوافق على قبول عرض أخي للسفر مع عائلته إلى أبها .. برفقة ماما
أخي المتدين ، أو لنقل الأكثر دينًا بين إخوتي … يرسل لي ليلة سفري رسالةً صوتية غايةً في الحنان والطيبة ..
قال في نهايتها ..
“حياك الله كما أنتِ وكما تحبين”
دمعت عيناي تلك الليلة ، لقد كانت لحظةً ثمينة
الاستقلالية بدأت تعلمني عن نفسي شيئًا ف شيئًا
ف مثلًا.. من طقوسي النهارية أنني لا أحب تناول شيءٍ عندما أستيقظ حتى أربع ساعات من استيقاظي .. ثانيًا لا أحب تناول وجبةٍ ثقيلة كافتتاحيةٍ ليومي ، فاكهة أو قهوة عربية خيار جيد
ثالثًا… لا أحب البيض بكل أنواعه إلا لو أضيف إليه شطة ماركة (رنا) ، رابعًا لا أحب السبايسي أبدًا إلا في شطة رنا والتي لها استخداماتها المحددة في حياتي وهما لطبقين البيض بأنواعه والفلافل بأنواعها .. ونادرًا للشاورما
خامسًا لا أحب أن أبدأ يومي بقهوة باردة ، أحب القهوة الباردة الحلوة بعد وجبةٍ مالحة دسمة كالغداء
لا أحب تناول ذات الطبق ليومين متتالين ، لا أحب ومعدتي لا تتقبل هذا التكرار .. ربما لو كان الطعام فاحش اللذة أكلته لمرتين لا أكثر
سابعًا القهوة العربية ليست خيارًا محببًا بدون طبقٍ حالي كالتمر أو الحلويات
ثامنًا ، أحب غسل الأطباق في أثناء عملية الطهي ، أحب التعب أن يأتي مجموعةً على أن يأتي فرادا .. وإذا ما حصل ولم أغسل أطباق تلك الأكلة فعلى الغالب أنها ستدوم طويلًا متسخة
تاسعًا.. أنا نظيفة ، ومرتبة ، ولا أتحمل رؤية الفوضى والأوساخ
لا أحب تناول الطعام وأنا أشاهد التلفاز ، أحب التركيز في الطعام وحده
أحب احتضان مخدةٍ صغيرةٍ أثناء النوم ..
النوم بطقسٍ بارد هو الأفضل بالنسبة لي ..
لم أستطع حتى هذه اللحظة التفاهم مع “المنشفة” اليدوية التي تستخدم لتنظيف الأرض، أكرهها وأطمح لشراء منشفة متقدمة
أستطيع و أحب النوم في الشمس وأحب أن تُشرق غرفتي في الصباح لكي توقظني من سباتي
أحب النوم على بطني
لا أحب ارتداء قمصان النوم ، أحب البيجاماز أكثر .. أشعر أن انكشاف ساقي يفسد عليّ نومةً دافية
أفضل الماء البارد دائمًا ، إلا في الصباح .. معدتي تختار الماء المعتدل ..
أضع في حمامي الشخصي علبة ماء للشرب (داعمة) !
لا أستخدم ليفة استحمام وأشعر أنها مضيعة للوقت ، أزور الحمام المغربي بشكلٍ دوري
كم وصلنا ف التعداد!
مرحبًا … مرحبًا….
من سيارتي …. وهي أول أصلٍ في حياتي أمتلكه .. وهذا خبرٌ كانٍ لجعلي سعيدة … امتلاكي لأصلٍ في عمر السابعة والعشرين
أقف في مواقف المطعم صاحب السمعة الأقوى “شرمب أناتومي” في يوم العيد … عيد الأضحى ..
عقدتُ النية هذه المرة على السعادة .. الاجتماع بأهلي … بدأ خيالي بالابتهاج … والحماس … واستباق الأحداث المشوقة كعادته .. لاسيما أن هذا العيد سيكون هناك أضاحيٍ في منزل أهلي وهذه هي المرة الأولى التي يحصل بها هذا الأمر .. ماما والكبار موجودون .. وهذه أيضًا مرتهم الأولى كونهم اعتادوا على الحج كل عام ..
هناك “كيكة” احتفال بأخي الصغير العريس .. ألعاب ، مسابقات … ثم طبخ وتناول الحميسة ….
أنوي الذهاب .. سأتحدى خوفي وأذهب .. أمي تهاتف أختي … “خليها تجي معك مو بسيارتها” .. اها اها …
الخوف الذي ملأ أمي من قلبي من جيئي هو إشارةٌ لي بألا أذهب ، وفعلًا لم أذهب … أنتظرت أختي تخرج من باب الشقة لأنني حبستُ دموعي بصعوبةٍ أمامها … أدعيتُ أمامها أنني لا أهتم ..
يزداد تعلقي بالناس .. يزداد إيماني بوجوب خلقي لمجتمعٍ خاصٍ بي …
حزنتُ كثيرًا .. ذهبتُ إلى “النخيل مول” أداري حزني بالتسوق .. غالبية المحلات مغلقة … وأما المتسوقون فهم كلهم أجانب … إلا أنا … كنتُ الوحيدة التي أمتلك أهلًا هنا ….. حزنتُ لهذه المقارنة .. أنا وهم نبدو كلانا بدونا بدون أهل في تلك اللحظة ..
أشتري لأختي حلى ، أذهب أزورها في الكوفي الذي تعمل بها .. كتبتُ لها ورقةً مؤثرة .. قلتُ فيها أنني أحبها جدًا ..
وأن عيدها مبارك .. وأنني فخورةٌ كونها شخصٌ مسؤول وتعمل في أول يوم عيد ..
أخرج منها إلى “شرمب أناتومي” أصبحتُ مؤخرًا أحب الطعام البحري الذي يقدم في كيس .. أحب التفاعل الذي يحدثه هذا الطعام .. خشوعٌ تام … ما بين يدي التي تحاول تشريح الطعام ، ووجهي الذي يتلطخ بالصوصات .. الأرض وملابسي .. كلها تتفاعل مع هذا الطعام اللذيذ … أحب انقطاع الحياة حينما آكل هذا الطعام الفوضوي …
وها أنا ذا … أهم بالذهاب إلى منزلي .. حيثُ هاني الصغير …
باي
مرحبًا بعد نهاية يومٍ شاق… مرحبًا
تقديرًا لجهودي اليوم أنوي أن يكون الغد يومٌ مفتوحٌ بلا ارتباطات أو أهداف ..
لم أستيقظ باكرًا ربما عند الساعة ١١ صباحًا، وقد بات مؤخرًا ل”هاني” قطة أختي الفضل في سوء نومي .. أتفق مع أختي ب الذهاب معها إلى المول لشراء هدية زوجة أختي الجديدة سارا ، قبل أن أذهب إليها إلى الكوفي ف ، أمر على مكتب أختي الجديد لأستلم المفتاح ، أذهب لكوفي ف أجلس ما يقارب الساعة والنصف هناك .. أعمل .. وقد أنجزت بفضل الله أعمالًا كانت عالقة على قلبي .. ثم بعدها أذهب برفقة الصغيرة التي لم تعد كذلك إلى الرياض بارك .. كان صاخبًا حد الموت …. عيد الأضحى اقترب ، والرواتب الشهرية نزلت بالأمس .. أشتري أنا و هي هديتان لسارا
ثم كان لدي كلاسي المفضل الخاص بجيني في ٧ مساءًا .. ثم زارتني ابنة أختي ن .. ذهبت برفقتها إلى السينما .. أعود للمنزل … أقبّل هاني .. ثم أذهب إلى هناك …
الصغيرة اليوم تتحداني بدون سابق انذار “اقولك سر محد يعرفه بالعالم وانتي تقولين لي سر محد يعرفه؟”
ايوا؟
ثم تخبرني الصدمة القاضية .. التي قتلتني ….. لوهلةٍ أدركت أن بعض الأمور من الخيرة والسلام الداخلي ألا تُكشف … ياليت هذا اليوم لم يأتي …. خفتُ كثيرًا ….
أما أنا ،
أنتِ لا تعدين سوا كونكِ فريسةً لذيذةً لهم ، صعبة المنال ، ويُشتهى صيدها ..
منذ أن قال لي أخي الأكبر (الأكثر تفتحًا) “انتبهي من الرجال” وأنا أفكر جيدًا فيما قاله … يمر في حياتي وبشكلٍ يومي الكثير من الرجال اللطفاء – المتعاونين – الخلوقين – يحل اليسر أينما حلو .. يذللون الصعاب لأجلك …
ولكن .. الحقيقة القبيحة تقول … أن ٩٩.٩٩٩٩٩٪ منهم يفتعلون هذه الصفات الخلابة كطُعمٍ للحصول على كلي أو بعضي ، أو لمجرد الحديث معي ..
هذه الحقيقة بشعة جدًا .. جدًا .. جدًا ..
لم أعد أعرف معدن الرجل الحقيقي ، لأنهم في ظاهرهم كلهم لامعين … مخلصين … من البشاعة أن يراك الرجل بشهوةٍ يفتعل لأجلها قناعًا .. من البشاعة ألا أمثل للكثير من الرجال في عملي سوا أنني (أنثى) (جميلة) (فاتنة) (متغنجة) وغيرها من الأوصاف الشهوانية ..
روحي ، وفكري ، ومن أكون … كل هذه الأشياء تُرمى في القمامة … لأنها لا شيء …
يشتهونكِ ويشتهون جسدك … وتبًا لعملك .. وتبًا لطموحك .. وتبًا لروحك .. ولكل شيءٍ لا يوافق شهوتهم ..
قلتُ لماما بطريقةٍ غير آبهه ، وكأنني أدرك أنها سترفض طلبي .. “شرايك أعزمك على مساج” .. قالت “يلا”
كانت هذه لحظةً تاريخيةً بالنسبة لقلبي ، رفرف قلبي ، وفقدتُ تركيزي … حتى أنني نسيتُ كل أسماء مراكز المساج ، ومن الأفضل منهم ..
أمي يا أصدقاء ، ومذ خرجتُ للدنيا وأنا و أخوتي نرجوها أن تذهب لزيارة مركز المساج .. ودائمًا يكون الرفض جوابها الوحيد .. حتى أننا في آخر سنواتنا توقفنا عن عرض هذا الطلب عليها ..
أحب التغير الذي طرأ على ماما مؤخرًا في آخر ثلاث سنوات .. وتحديدًا منذ أن تحرر جسدها وفكرها “جزئيًا” من سطوته ..
تفتنني ماما عندما تحب الحياة وتقرر تجربة أشياء جديدة
بدأت منذ سنةٍ ربما بممارسة الرياضة ، وكانت قد حاربتها سابقًا جملةً وتفصيلا .. كوتش سمر أصبحت صديقتها المفضلة والتي تزورها ثلاث مراتٍ في الأسبوع
تتقبل بصدرٍ رحبٍ عمل أختي الصغيرة في مقهى مختلط ..
ترحب باستخدام اوبر متى ما دعت الحاجة لذلك
والأهم أنها صارت تتقبل حقيقة أننا نبذنا النقاب منذ زمنٍ طويل
تتجدد أمي .. تتجدد ماما .. وأنا سعيدةٌ لذلك
كان مستحيلًا لعقلي أن تحل الحياة لأمي .. أن تسمح لعقلها أن يتحرر .. ولكن أظن أن المستحيل بات واقعًا .. جميلًا
أحبها أمي … ورغم كلفة المساج عليّ كان “عسل على قلبي” .. وأنا على كامل الاستعداد أن أعيش بميزانيةٍ محدودة .. لأجعلك سعيدة … وإذا رغبتي أن نذهب للمساج كل اليوم .. سأوافق ، وبحب !