كنتُ في اليومين السابقين أفكر بإنهاء حياة هذه المدونة لا أدري ما نوعية المزاج الذي طرأ علي ولكنني شعرت برغبة حقيقية في التوقف ..

رسالةٌ كهذه تجعلني أعيد التفكير في رغبتي ..

من ليلتي اللا آمنة ، مرحبا

أصرح بحقيقة أنني أكره أخي .. أبغضه جدًا ، على الأقل في هذه الأيام .. وقد كنتُ فيما مضى حالمةٌ كالأطفال وكانت عائلتي فوق كل شيء ، وأهم من كل شيء ..

لم يعد ذلك صحيحًا ، بالنسبة لأخي المراهق الصغير الذي أفقدني شعوري بالأمان .. بعد أن استعدته مؤخرًا في حياتي ..

يعود بجنونه ليشعل النيران بطريقته ..

تبًا لمن زرع في داخلك بذرة الفجور .. تبًا لمن أعطاك حق الجريمة .. تبًا لمن استخدمك لمبادئه ودمّر الإنسانية في داخلك .. تبًا له ، ثم لهذا المجتمع اللعين ، ثم لأصدقائك الحمقى ..

ثم لن أضعف مجددًا لأجل انكسارها وأنينها ، فهذا ما جنته يداها .. وهي بذاتها لا تريد أن تتغير ..

في لحظة ضعفي هويت ، بدا جسدي ضعيفًا وبدت دقات قلبي تتسارع .. خارت قواي … فلم أقوى على حمل جسدي .. تزعجني لحظة الضعف هذه .. وقد كان هذا أحد أسباب انضمامي للنادي الصحي هذه السنة ، أريد جسدًا قويًا يقوى على المواجهة ، وعلى الدفاع ، وعلى الدخول في معارك جسدية ..

أريد أن أحمي حبيبتي قبل كل شيء ، ثم أحمي أختي صغيرتي ، أريد الطمأنينة لروحي .. أريد بحضوري تحل القوة ، ويحل الأمان ..

يتكرر علي المزيد من الإشارات التي تقول لي اخرجي من هذا المنزل .. هذا المكان ليس آمنًا ..

هل تستطيعين ؟ هل تحترمين خوفكِ ؟ هلستفعلينها ؟

أمي أريد أن أرتمي بحضنك وأخبركِ عما حصل لي اليوم

امسحي على شعري وقولي أنكِ تتفهمين ارتباكي وحيرتي

لقد حصلتُ اليوم على اعتراف إعجاب لطيف من صديقي

أحسستُ أن شيئًا ما أثقل كاهلي .. ادعيتُ قبولي واحترامي لمشاعره .. ولكنني تمنيتُ أن لو لم يفعل ..

يحتار بشأني الكون ، كما أحترتُ أنا بشأني قبله ..

يختبر الله نيتي في الحب ، الوقوع في الحب .. يعطيني الله مسألتي .. ولكنني كل ما أريده هو الهرب .. الهرب بعيدًا إليّ ..

يحدث أن تعطيني أمي الإذن بإحضار مدربةٍ رياضيةٍ شخصيةٍ لها

وهذا خبرٌ أبهجني بشكلٍ شخصي ، كان الأمر أشبه ما يكون بالصخرة التي ثُقبت من أثر قطرات الماء بعد سنين من المحاولة .. هذه أمي وهذا عنادها …

لهذا حدثٌ كهذا يسعدني حتى البكاء .. تكتمل سعادتي اليوم على وجه الخصوص .. عندما رافقتها لأحد أشهر الأندية النسائية المتخصص بالتدريب الشخصي .. يحدث أن أخذت المدربة قياساتها العضل، الدهون، الخ .. بدت أمي متشوقة .. أرى في عينيها بهجةً تحاول أن تخفيها ..

إن دخلت الجنة يومًا بسبب بري لأمي فسأدخلها لسببين لا ثالث لهما ، الأول عندما أخذتُ بيدها نحو تعلم الكروشيه .. الثاني كان اليوم ..

أرجو لحبيبتي السلام لروحها ، السكينة والسعادة

والكثير من الصحة ..

ابقي بجانبي ما استطعتي ..

أريد أن أخبر العالم بأسره أن أختي قادمةٌ للرياض

أختي التي قد قلتُ فيما مضى أنها بوصلتي ومرشدتي وأحد أكبر نعم الله علي .. تأتي للرياض بعد سنواتٍ من الغياب

هل يجب أن أفرش لك الأرض وردًا وبساطًا من حرير ؟

المسرعة ستيج1

في طريقي لحب نفسي بدأت أثمن ذاتي أكثر

بدوت حقيقيةً أكثر أمام الآخرين ..

آسفة لكل مرة لم أقدر بها نفسي بما يكفي ..

يجب أن أؤمن بما قاله لي ذلك الزميل الثلاثيني البسيط “full option”

ذلك الزميل الذي تحرّج من الجلوس معي ، يقول ببساطة “خوذيني بالفطرة أنا ريفي ما تعودت أجلس مع بنت” ولكننا جلسنا بعد ثلاثة أيام في ذات الطاولة ، لربما رأى جديتي ومجاراتي لذكوريته فاستطاع الجلوس معي والنقاش في العمل الذي يجمعنا ..

ثلاثة أيام كانت في مركز الحوار الوطني ، كانت أيامًا ثريةً بالعلاقات والإلهام ثم الفوووووووز تاليًا …

هناك علاقة عكسية بين حب الذات والبحث عن رضى الآخرين ، وقد لمستُ تقدمًا في شخصيتي ..لطالما اعتدتُ مجاملة الآخرين ، والظهور بشكلٍ لطيفٍ بسيط .. وقد أكسبني ذلك الكثير من العلاقات .. غير أنني في الثلاثة أيام الأخيرة قد شعرت بانعدام الرغبة في إرضاء أحد ، أو الحصول على إعجاب الآخرين .. بدوت حقيقية أكثر .. رغم أن حقيقتي جافةٌ بعض الشيء ، ولديّ “ايقو” غير محبب .. ولكنني كنتُ مرتاحة .. لأن هذه حقيقتي والتي لن أغيرها لأجل العابرين ..

أهدتني الحياة لقاء نيتي الجادة نحو حب نفسي ، نتيجةً لم أتوقعها .. فقد ظننتُ أن شخصيتي الحقيقية “منفرّة” .. ولكن حدث العكس ، تقرب مني الآخرين كما لو كنتُ شخصًا ودودًا .. وحرص الكثيرون على الحديث معي ..

كأن الحياة تريد أن تقول لي “في اللحظة التي ستتقبلين نفسك سيتقبلكِ الآخرون كما أنتِ”

شاركني عمر في ثاني أيام البرنامج ، عمر دعوتي التي أجيبت .. وخير صحبتي عمر ..

الأستاذ فيصل الذي لم أستطع فهمه يومًا ولم يحدث أن حصل بيني وبينه أي اتصال ، يشاء القدر أن يظهر لي حقيقته الجميلة .. أعني الجميلة جدًا .. يحدث أن يتم ترشيحي للمشاركة في مسارٍ لا يتناسب معي .. يرفض جميع المنظمون تغيير مساري ، أتحدث إليه .. لا يملك حلًا ولكنه أخذ على عاتقه محاولة إيجاد حل .. وهذا ما حصل ، “الفزعة” تأسر قلبي دائمًا … لاسيما من شخصٍ لم يجمعني شيءٌ معه من قبل ..

أمتلك في داخلي رحمةً بالعنوة أحاول “وأدها” لأنها كالنهر لو انسكبت .. لا تنتهي .. تؤلم قلبي بلا فائدة ، ولوقتٍ طويل ..

قد كانت على وشك الحدوث لمرتين .. الأولى عندما توقف أحد المرشدين التقنيين للتعريف بنفسه أمامنا .. بدا مرتبكًا ، متلعثمًا ، قصيرٌ وبدين .. يمتلك ملامحًا وديعةً جدًا ، بدا كالطفل وهو يتحدث .. حاولت إبعاد نظري عنه لأنني لو سمحت لشعوري أن يكون لبكيتُ بين الحاضرين …

يخبرني فيما بعد وعندما تحدثتُ معه في اليوم التالي عن ارتباكه في التعريف عن نفسه ، يقول مبررًا “فاجأوني ما استعديت” وأنا أدرك أنه كان يحاول تخفيف الحرج الذي يشعر به ، سوا أنني قلتُ بثقةٍ أعنيها “ما تهتم ، كان كلامك واضح ومرتب”

الموقف الثاني في اليوم الأخير ، وقد كنا ننتظر إعلان النتائج في القاعة الكبرى ، وقد مضى على انتظارنا ما يزيد عن الأربع ساعات .. كان الحضور ما بين متوتر ولا مبالي ، مجموعةٌ هنا تتحدث ، وآخرون يذمون لجنة التحكيم ، آخرون يأكلون في زاوية القاعة ، آخرون لوحدهم يشعرون بالأنس والاكتفاء مثلي .. في منتصف الوقت هممتُ بالخروج لبضع دقائق خارج القاعة ، لأتفاجأ بسيدةٍ ستينية (مرافقة) محتشمة جدًا .. تجلس على أحد كراسي القاعة الصلبة .. وقد استغرقت بنومٍ لا تدركه .. بوضعيةٍ غير مريحة .. توقفتُ أمامها بدون شعور … آلمني قلبي ، وشعرتُ بغصةٍ مزعجة .. تخيلتها أمي لبضع ثواني .. وقبل أن أسمح لدموعي أن تسيل .. أكملتُ مسيري بسرعةٍ وحاولت تناسي ما رأيت ..

أزعجني – وتكرر علي- الكثير من النصائح التي لم أطلبها لاسيما من فئة “الرجال” لا أدري لماذا يحب الرجال استعراض قدراتهم وخبراتهم .. لماذا يحبون إسداء نصائحَ لم تُطلب منهم ؟

أمجد من جيزان ، عادل من جدة .. كانت فرصةً لي أن أحظى بالتعرف على أشخاصٍ مثلهم من ثقافاتٍ وخلفياتٍ مختلفة ..

مارستُ الإيمان بمتجري هذه المرة ، عندما وقفتُ أمام لجنة التحكيم تحدثتُ كما لو أن متجري هو المخلص من سوء هذا العالم ، كما لو أن الناس لا تستطيع العيش من دونه .. وقد أثمر إيماني هذا بفوزي للمرحلة التالية ..

يجهل الناس صعوبة وتعقيد إنشاء المشاريع ، في غضون ساعاتٍ قليلة يتحدثون ويقررون بسطحيةٍ إنشاء مشروعٍ ما ، والمصيبة الأعظم أنهم اختاروا فريق العمل في ذات الساعات القصيرة ..

الحمدلله أنني واعية ، وأنني أدرك في عمري الصغير مالا يدركه الكثيرون

خمسة نجوم ، نورة العزيزة أنتِ خمس نجوم!

وهذا لا يبيح لكِ الاستمرار بالإيقو البغيض ، ولكن البدء والاستمرار بحب نفسك … تقبل نفسك .. الترحيب بكل صفاتك الجميلة .. تقبل صفاتك الجميلة … مسامحة نفسك .. تقبل عيوبك .. الترحيب بفكرة إنكِ شخص خُلق ليعيش باستمتاع وحب لأنه يستحق ذلك ..

أخي حبيبي .. لولا يقيني من استحالة وصولكَ هنا لظننتُ أنك قرأت ما كتبته عنك منذ يومين ..

هل تجيد قراءة أفكاري ومخاوفي ؟ أم أنا التي أجيد قرائتك ؟

بدوت ساكنًا اليوم .. مُسلمًّا .. طيبًا .. لطيفًا بلا قدرة .. مبتسمًا بيأس .. تطلب مني أن أشاركك الغداء .. تسألني “متى صارت رحلتنا” .. وكأنك بهذا السؤال تحذف تاريخ تذبذك ، نسيت موافقتك الأولى ثم رفضك الثاني ، ولكنني أعفو يا حبيبتي .. كيف لا أعفو وأنا أرى ابتسامتك وهدوئك وانكسارك ..

يحدث أن تخبرني عن زيارتك الأخيرة للطوارئ ، تخبرني عما حصل بالتفصيل ، تخبرني عندما سألتك الطبيبة عما إذا كنت دائم التفكير بأفكارٍ انتحارية .. يقف قلبي في منتصف الحديث ..

أصمتُ قليلًا .. أنتظر بقية الحكاية ، والتي لم تكن مستغربةً بالنسبة لي ولكنني تمنيتُ لوهلة جوابًا حالمًا .. بإتزان ، وسكون .. وبصوتٍ مليءٍ بالقبول سألته “ايش قلت لها؟” ..

“ايه ، دايم هالموضوع في بالي” ..

“كأني في دوامة من اللعنة الي ما تنتهي”

هل آلمني قلبي ؟ لا لم يحدث .. حتى أنني لم أحاول خلق ردة فعلٍ تحفيزية .. ولم أحاول التشمير عن ساعدي بشكلٍ حالمٍ لكي أعيده للحياة .. هذا الموضوع الشائك جدًا لا يحتمل الحلول الحالمة ، ولا مكان لتدخلي الصغير فيه .. قرارُ إنهاء الحياة هو قرارٌ كبيرٌ وخطير ولم يُبنى بمحض الصدفة ..

حتى أكبر لايف كوتش في هذا العالم لا يستطيع تغيير شخص لا يرغب بالتغيير من الداخل ..

فأيًا كان الشيء الذي سأقوله له .. أو سأفعله لأجله .. لا أظن أنه سيحرك فيه ساكنًا .. ولكن الفطرة الإنسانية التي بداخلي تجرني دائمًا للمحاولة ..

تحدثتُ معه عن الكلاب ، تبتهج عيناه حبيبي .. وقد ربّى في حياته في مصر كلبًا .. ألفه و صار رفيقًا لروحه ..

أصدق حقيقة أن كلب واحد قادر على إحداث بهجة في حياته .. وأجده موضوع يستحق المحاولة ..

يؤمن أهل البيت -على رأسهم أمي- بحرمة لمس الكلاب وإدخالهم البيوت .. حاول حبيبي في بداية عودته اقتناء كلبٍ جديد ، ولكن الرفض القاطع كان جوابهم ..

أعده بأنني سأحاول التفاوض مع أمي بهذا الشأن ، هذه مهمتي أنا .. و “الي عليك الحين تعرف لنا من وين راح نشتريه” .. أحاول جعل هذا الحدث حقيقًيا بتكليفي له بالبحث عن مكانٍ لاقتناء الكلاب .. لا يزال يائسًا فاقد الأمل من الحصول على موافقة أمي .. أمي ملكة العناد والآراء الصلبة وأنا أعرفها جيدًا ولكنني سأواجهها بحزم ووجه جاد … سأخيرها بين الرضوخ لرغبته البسيطة أو فقد حبيبها للأبد ..

مشوارٌ جديد من المسؤوليات بانتظاري ، لا يبدو الأمر مزحة .. ولن أشعر بارتياحٍ حتى أستنفذ جميع السبل لكي أنقذ أخي من هذه الهاوية .. سأبدأ بترتيب مواعيد طبية له ، ويجب أن أتهيأ لعدم التزامه وإهماله .. يجب أن أتفق مع نفسي قبل كل شيء أن يكون الصبر حاضرًا معي دائمًا ..

آه يا أخي،يا حبيبي.. لاأفهم هذه الحياة.. ولا أريد فهمها حتى..