يحدث أن تعطيني أمي الإذن بإحضار مدربةٍ رياضيةٍ شخصيةٍ لها

وهذا خبرٌ أبهجني بشكلٍ شخصي ، كان الأمر أشبه ما يكون بالصخرة التي ثُقبت من أثر قطرات الماء بعد سنين من المحاولة .. هذه أمي وهذا عنادها …

لهذا حدثٌ كهذا يسعدني حتى البكاء .. تكتمل سعادتي اليوم على وجه الخصوص .. عندما رافقتها لأحد أشهر الأندية النسائية المتخصص بالتدريب الشخصي .. يحدث أن أخذت المدربة قياساتها العضل، الدهون، الخ .. بدت أمي متشوقة .. أرى في عينيها بهجةً تحاول أن تخفيها ..

إن دخلت الجنة يومًا بسبب بري لأمي فسأدخلها لسببين لا ثالث لهما ، الأول عندما أخذتُ بيدها نحو تعلم الكروشيه .. الثاني كان اليوم ..

أرجو لحبيبتي السلام لروحها ، السكينة والسعادة

والكثير من الصحة ..

ابقي بجانبي ما استطعتي ..

أريد أن أخبر العالم بأسره أن أختي قادمةٌ للرياض

أختي التي قد قلتُ فيما مضى أنها بوصلتي ومرشدتي وأحد أكبر نعم الله علي .. تأتي للرياض بعد سنواتٍ من الغياب

هل يجب أن أفرش لك الأرض وردًا وبساطًا من حرير ؟

المسرعة ستيج1

في طريقي لحب نفسي بدأت أثمن ذاتي أكثر

بدوت حقيقيةً أكثر أمام الآخرين ..

آسفة لكل مرة لم أقدر بها نفسي بما يكفي ..

يجب أن أؤمن بما قاله لي ذلك الزميل الثلاثيني البسيط “full option”

ذلك الزميل الذي تحرّج من الجلوس معي ، يقول ببساطة “خوذيني بالفطرة أنا ريفي ما تعودت أجلس مع بنت” ولكننا جلسنا بعد ثلاثة أيام في ذات الطاولة ، لربما رأى جديتي ومجاراتي لذكوريته فاستطاع الجلوس معي والنقاش في العمل الذي يجمعنا ..

ثلاثة أيام كانت في مركز الحوار الوطني ، كانت أيامًا ثريةً بالعلاقات والإلهام ثم الفوووووووز تاليًا …

هناك علاقة عكسية بين حب الذات والبحث عن رضى الآخرين ، وقد لمستُ تقدمًا في شخصيتي ..لطالما اعتدتُ مجاملة الآخرين ، والظهور بشكلٍ لطيفٍ بسيط .. وقد أكسبني ذلك الكثير من العلاقات .. غير أنني في الثلاثة أيام الأخيرة قد شعرت بانعدام الرغبة في إرضاء أحد ، أو الحصول على إعجاب الآخرين .. بدوت حقيقية أكثر .. رغم أن حقيقتي جافةٌ بعض الشيء ، ولديّ “ايقو” غير محبب .. ولكنني كنتُ مرتاحة .. لأن هذه حقيقتي والتي لن أغيرها لأجل العابرين ..

أهدتني الحياة لقاء نيتي الجادة نحو حب نفسي ، نتيجةً لم أتوقعها .. فقد ظننتُ أن شخصيتي الحقيقية “منفرّة” .. ولكن حدث العكس ، تقرب مني الآخرين كما لو كنتُ شخصًا ودودًا .. وحرص الكثيرون على الحديث معي ..

كأن الحياة تريد أن تقول لي “في اللحظة التي ستتقبلين نفسك سيتقبلكِ الآخرون كما أنتِ”

شاركني عمر في ثاني أيام البرنامج ، عمر دعوتي التي أجيبت .. وخير صحبتي عمر ..

الأستاذ فيصل الذي لم أستطع فهمه يومًا ولم يحدث أن حصل بيني وبينه أي اتصال ، يشاء القدر أن يظهر لي حقيقته الجميلة .. أعني الجميلة جدًا .. يحدث أن يتم ترشيحي للمشاركة في مسارٍ لا يتناسب معي .. يرفض جميع المنظمون تغيير مساري ، أتحدث إليه .. لا يملك حلًا ولكنه أخذ على عاتقه محاولة إيجاد حل .. وهذا ما حصل ، “الفزعة” تأسر قلبي دائمًا … لاسيما من شخصٍ لم يجمعني شيءٌ معه من قبل ..

أمتلك في داخلي رحمةً بالعنوة أحاول “وأدها” لأنها كالنهر لو انسكبت .. لا تنتهي .. تؤلم قلبي بلا فائدة ، ولوقتٍ طويل ..

قد كانت على وشك الحدوث لمرتين .. الأولى عندما توقف أحد المرشدين التقنيين للتعريف بنفسه أمامنا .. بدا مرتبكًا ، متلعثمًا ، قصيرٌ وبدين .. يمتلك ملامحًا وديعةً جدًا ، بدا كالطفل وهو يتحدث .. حاولت إبعاد نظري عنه لأنني لو سمحت لشعوري أن يكون لبكيتُ بين الحاضرين …

يخبرني فيما بعد وعندما تحدثتُ معه في اليوم التالي عن ارتباكه في التعريف عن نفسه ، يقول مبررًا “فاجأوني ما استعديت” وأنا أدرك أنه كان يحاول تخفيف الحرج الذي يشعر به ، سوا أنني قلتُ بثقةٍ أعنيها “ما تهتم ، كان كلامك واضح ومرتب”

الموقف الثاني في اليوم الأخير ، وقد كنا ننتظر إعلان النتائج في القاعة الكبرى ، وقد مضى على انتظارنا ما يزيد عن الأربع ساعات .. كان الحضور ما بين متوتر ولا مبالي ، مجموعةٌ هنا تتحدث ، وآخرون يذمون لجنة التحكيم ، آخرون يأكلون في زاوية القاعة ، آخرون لوحدهم يشعرون بالأنس والاكتفاء مثلي .. في منتصف الوقت هممتُ بالخروج لبضع دقائق خارج القاعة ، لأتفاجأ بسيدةٍ ستينية (مرافقة) محتشمة جدًا .. تجلس على أحد كراسي القاعة الصلبة .. وقد استغرقت بنومٍ لا تدركه .. بوضعيةٍ غير مريحة .. توقفتُ أمامها بدون شعور … آلمني قلبي ، وشعرتُ بغصةٍ مزعجة .. تخيلتها أمي لبضع ثواني .. وقبل أن أسمح لدموعي أن تسيل .. أكملتُ مسيري بسرعةٍ وحاولت تناسي ما رأيت ..

أزعجني – وتكرر علي- الكثير من النصائح التي لم أطلبها لاسيما من فئة “الرجال” لا أدري لماذا يحب الرجال استعراض قدراتهم وخبراتهم .. لماذا يحبون إسداء نصائحَ لم تُطلب منهم ؟

أمجد من جيزان ، عادل من جدة .. كانت فرصةً لي أن أحظى بالتعرف على أشخاصٍ مثلهم من ثقافاتٍ وخلفياتٍ مختلفة ..

مارستُ الإيمان بمتجري هذه المرة ، عندما وقفتُ أمام لجنة التحكيم تحدثتُ كما لو أن متجري هو المخلص من سوء هذا العالم ، كما لو أن الناس لا تستطيع العيش من دونه .. وقد أثمر إيماني هذا بفوزي للمرحلة التالية ..

يجهل الناس صعوبة وتعقيد إنشاء المشاريع ، في غضون ساعاتٍ قليلة يتحدثون ويقررون بسطحيةٍ إنشاء مشروعٍ ما ، والمصيبة الأعظم أنهم اختاروا فريق العمل في ذات الساعات القصيرة ..

الحمدلله أنني واعية ، وأنني أدرك في عمري الصغير مالا يدركه الكثيرون

خمسة نجوم ، نورة العزيزة أنتِ خمس نجوم!

وهذا لا يبيح لكِ الاستمرار بالإيقو البغيض ، ولكن البدء والاستمرار بحب نفسك … تقبل نفسك .. الترحيب بكل صفاتك الجميلة .. تقبل صفاتك الجميلة … مسامحة نفسك .. تقبل عيوبك .. الترحيب بفكرة إنكِ شخص خُلق ليعيش باستمتاع وحب لأنه يستحق ذلك ..

أخي حبيبي .. لولا يقيني من استحالة وصولكَ هنا لظننتُ أنك قرأت ما كتبته عنك منذ يومين ..

هل تجيد قراءة أفكاري ومخاوفي ؟ أم أنا التي أجيد قرائتك ؟

بدوت ساكنًا اليوم .. مُسلمًّا .. طيبًا .. لطيفًا بلا قدرة .. مبتسمًا بيأس .. تطلب مني أن أشاركك الغداء .. تسألني “متى صارت رحلتنا” .. وكأنك بهذا السؤال تحذف تاريخ تذبذك ، نسيت موافقتك الأولى ثم رفضك الثاني ، ولكنني أعفو يا حبيبتي .. كيف لا أعفو وأنا أرى ابتسامتك وهدوئك وانكسارك ..

يحدث أن تخبرني عن زيارتك الأخيرة للطوارئ ، تخبرني عما حصل بالتفصيل ، تخبرني عندما سألتك الطبيبة عما إذا كنت دائم التفكير بأفكارٍ انتحارية .. يقف قلبي في منتصف الحديث ..

أصمتُ قليلًا .. أنتظر بقية الحكاية ، والتي لم تكن مستغربةً بالنسبة لي ولكنني تمنيتُ لوهلة جوابًا حالمًا .. بإتزان ، وسكون .. وبصوتٍ مليءٍ بالقبول سألته “ايش قلت لها؟” ..

“ايه ، دايم هالموضوع في بالي” ..

“كأني في دوامة من اللعنة الي ما تنتهي”

هل آلمني قلبي ؟ لا لم يحدث .. حتى أنني لم أحاول خلق ردة فعلٍ تحفيزية .. ولم أحاول التشمير عن ساعدي بشكلٍ حالمٍ لكي أعيده للحياة .. هذا الموضوع الشائك جدًا لا يحتمل الحلول الحالمة ، ولا مكان لتدخلي الصغير فيه .. قرارُ إنهاء الحياة هو قرارٌ كبيرٌ وخطير ولم يُبنى بمحض الصدفة ..

حتى أكبر لايف كوتش في هذا العالم لا يستطيع تغيير شخص لا يرغب بالتغيير من الداخل ..

فأيًا كان الشيء الذي سأقوله له .. أو سأفعله لأجله .. لا أظن أنه سيحرك فيه ساكنًا .. ولكن الفطرة الإنسانية التي بداخلي تجرني دائمًا للمحاولة ..

تحدثتُ معه عن الكلاب ، تبتهج عيناه حبيبي .. وقد ربّى في حياته في مصر كلبًا .. ألفه و صار رفيقًا لروحه ..

أصدق حقيقة أن كلب واحد قادر على إحداث بهجة في حياته .. وأجده موضوع يستحق المحاولة ..

يؤمن أهل البيت -على رأسهم أمي- بحرمة لمس الكلاب وإدخالهم البيوت .. حاول حبيبي في بداية عودته اقتناء كلبٍ جديد ، ولكن الرفض القاطع كان جوابهم ..

أعده بأنني سأحاول التفاوض مع أمي بهذا الشأن ، هذه مهمتي أنا .. و “الي عليك الحين تعرف لنا من وين راح نشتريه” .. أحاول جعل هذا الحدث حقيقًيا بتكليفي له بالبحث عن مكانٍ لاقتناء الكلاب .. لا يزال يائسًا فاقد الأمل من الحصول على موافقة أمي .. أمي ملكة العناد والآراء الصلبة وأنا أعرفها جيدًا ولكنني سأواجهها بحزم ووجه جاد … سأخيرها بين الرضوخ لرغبته البسيطة أو فقد حبيبها للأبد ..

مشوارٌ جديد من المسؤوليات بانتظاري ، لا يبدو الأمر مزحة .. ولن أشعر بارتياحٍ حتى أستنفذ جميع السبل لكي أنقذ أخي من هذه الهاوية .. سأبدأ بترتيب مواعيد طبية له ، ويجب أن أتهيأ لعدم التزامه وإهماله .. يجب أن أتفق مع نفسي قبل كل شيء أن يكون الصبر حاضرًا معي دائمًا ..

آه يا أخي،يا حبيبي.. لاأفهم هذه الحياة.. ولا أريد فهمها حتى..

ينزع الله من قلبي شعورًا لم أكن أظن زواله مني بسرعة .. أستشعر قدرة الله فيما حصل

يبدو الأمر وكأنه معجزة ، في اللحظة التي ظننتُ فيها أنني سأبكي وأحزن ويتيه فكري أيامًا وأيام .. يثبّت الله لي عقلي ..تبدو روحي هادئة .. بدا لي كل شيءٍ ساكنًا ، لا مشاعر حزن ولا مشاعر فرح ..

أشعر بالتسليم ، أشعر أنني لا أتألم .. أشعر بالتعقل والنضج “غير المفتعل” … أشعر بالحكمة تملأوني ..

لمن أنسب هذه البركة والراحة ياربي ؟ لأن ما حصل لي الآن لم يحصل لي من قبل ولا أدري ما سر ذلك .. أشعر بشغفٍ لمعرفة السر ..

لأن ما أعيشه في داخلي شعورٌ هادئٌ مريح ..

أستشعر الآن .. تمامًا .. المعنى الحرفي “للنزع” والتي ذُكرت في الآية الكريمة {ونزعنا ما في قلوبهم من غلٍ إخوانا} .. مذهل!

لا يزال في جعبتي المزيد ولكنني لا أستطيع إكمال هذه التدوينة التي بدأتها صباح اليوم وأعود الآن في منتصف الليل لإنهائها ، لأن الصداع يتملكني هذه اللحظة .. وحيدةٌ في غرفتي .. كل شيءٍ هادئ .. ولكن رنينًا يدق في أذني يجعلني في بعدٍ آخر .. لا يشبه الواقع ولا يشبه الأحلام .. بين بين ..

أراجع الأعراض النفسية للصداع ولا أشعر أن شيئًا منها يمثلني .. أما الأعراض الحقيقية فنعم ، هنالك سببٌ منطقي لما حصل .. أخرج اليوم إلى عيادة الجلدية بشعرٍ مبلول .. ثم أجلس هناك أمام المكيف .. لن ألوم نفسي لأنني مللتُ من ذلك ولي ذاتُ الأعذار دائمًا ..

الكونسيرتا أيضًا تسبب الصداع لبعض الأشخاص وقد فعلت ذلك بي في أول الأيام فقط .. فهل من المنطقي أن يختار الصداع أيامًا دون أيام ، لا أدري ..

يزعجني هذا الصداع المضاعف .. حتى أنه كاد أن يوشي بي اليوم .. وقد كان اليوم يوم “العيلة” وكان منزلنا ممتلئً بعائلتي .. أشعر بالدوار و أكاد أفقد إتزاني كلما وقفت وقد شعرتُ بأنني على وشك فقدان الوعي لمرتين .. ولكنني كلما شعرت بالسقوط تماسكتُ في داخلي .. فآخر من أرغب أن يشاهدوا ضعفي هم عائلتي ، أمي على وجه الخصوص .. يجب أن أحافظ على صورتي القوية أمامها ، لاسيما أنها أصبحت الوحيدة التي سترافقني إلى دبي ، وبصفتي “الليدر” في هذه الرحلة ولكي تشعر أمي بالاطمئنان .. يجب ألا تختل صورتي القوية أمامها ..

يزداد حبي لنفسي اليوم ، وبفضل حدثٍ ما .. وبعد قرارٍ ما .. أثبتُ لنفسي أن لي قلبًا عطوفًا مراعيًا ..

ففي الوقت الذي كنتُ أظن فيه أنني لا أكترث لأمر الآخرين أو لجرحهم ، وأنني أقدم مصالحي قبل كل شيء ، وفوق كل شيء .. تصرفتُ بطريقةٍ مغايرةٍ تمامًا .. اخترتُ التخلي عن قول الحقائق الجارحة ، فقط لأنها جارحة .. لأنني لا أريد أن أؤذي أحدًا .. هذه حقيقتي وهذا أنا .. والحمدلله أنني شهدتُ هذا الجانب المراعي مني .. شكرًا لمواقف الحياة الشائكة التي تخرج معدننا الأصلي ..

أظن اللحظة الذهبية لممارسة التأمل قد حانت .. هذا الصداع يستمر بجعلي أعيش شعورًا لا ينتمي للواقع .. الرنين المزعج الممتلئ بالسكون يدعوني للبعدعن كل شيء .. والغرق في عالمٍ بعيدٍ جدًا ..

أقرر الخروج مع أصدقائي للحصول على مزاجٍ سعيد ، هذا لا ينجح .. يختار الأصدقاء مكانًا متخصصًا بـ “السوشي” بالعنوة لأجلي ، ولكن ولأنهم لم يعرفوني كفاية .. فقد كان مكانًا صاخبًا بالبشر وصاخبًا بالموسيقى و ذو إضاءةٍ خافتة .. أجواءٌ كهذه تخرج النكدية التي بداخلي دون أن استطاعةٍ مني للتحكم بها ..

لهذا لم يبدو للسوشي أي لذة ، ولا لحواراتهم الممتعة نكهة ..

لا أدري هل كان الجو شماعةً لعدم استمتاعي أم أن هنالك أسبابٌ أخرى ..

بعد ثلاثة أيامٍ من الرشح المزعج بدأت ترتفع حرارة جسدي اليوم .. وربما كان لذلك سببٌ في تعكر مزاجي ..

هل يزيد معدل الحساسية تبعًا لحرارة الجسم ؟ ربما .. لأنني بدوتُ هشةً اليوم ، وعلى حافة البكاء ..

يحدث أن أجلس مع صديقتي وأفضي لها همي بطريقةٍ ليست كتلك الطريقة التي رسمتها بخيالي ..

ثم لا تكتمل الحكاية ، ولم أكتفِ من لقائي بها .. كان كل شيءٍ على عجالة ..

يحدث أن يحل في قلبي الشكّ تجاه نوايا الآخرين ، وقد كنتُ الأكثر براءةً في هذا العالم .. ولكن تجربة السيد الكاميروني البغيض جعلتني أعيد النظر في كل شيء .. الصديق الجديد والذي قدم لتوه من جدة ، بدا لطيفًا كأهل جدة ، منفتحًا مثلهم .. و قد كنتُ أبرر فيما مضى للآخرين طباعهم وفقًا للمكان الذي قدموا أو نشأو به ، ولكن هذا لن يحدث بعد اليوم ، كما أنني -وبشكلٍ شخصي- لا أستطيع تقبل الاهتمام من الطرف الآخر في مراحل الصداقة الأولية .. يجب أن يأتي كل شيءٍ بشكلٍ متدرج ومتوازن .. وعلى مهل ..

منذ اللحظة التي قررت فيها الانفتاح على هذا العالم واكتساب المزيد من الصداقات ، بدأ العالم يعطيني .. من المبهج جدّا أن أجد صديقًا يشاركني الاهتمام بالمواضيع الروحية .. لهذا عندما التقينا ، تحدثنا الساعات الطوال ، بدا حديثنا عميقًا ، عذبًا ، لامسني .. كيف أننا استطعنا ومن أول لقاء “طويل” الحديث بكل انفتاحٍ ورقي عن “الله / الجنس” وهما من أكثر المواضيع المحظورة في هذا المجتمع .. حدثني عن تجاربه الروحية ، والمعلمين الروحيين الذين تتلمذ على يدهم .. كان حدثه ملهمًا لي ..

يحدث أن يصله نبأ مرضي اليوم ، يبدي اهتمامًا شديدًا لا أستطيع قبوله من صديقٍ جديدٍ في حياتي .. يزعجني أنني بدأتُ أفشل في تخمين النوايا الحقيقية للأشخاص من حولي ..

أحب أن تعود البريئة التي بداخلي والتي ترى الحياة بمنظورها الطيب .. هذه الطريقة في الحياة أدعى للسلام .. والله خيرٌ حافظا !

يهاتفي أخي من وسط سباته القاتل غاضبًا .. يلومني بسبب حجزي له مقعدًا معي لرحلتي القادمة إلى دبي .. يحدث أن ينسى غدائنا سويةً عندما كنتُ أحاول إقناعه أن يرافقني إلى هناك ليستعيد بهجته للحياة .. يقتنع ، يوافق ، يخبرني أن أوافيه بموعد الرحلة .. بدا لي اليوم وكأنه نسي كل شيء وغرق في هاويةٍ جديدة .. أعتذر لما حصل ، وأطمئنه أنه مخيرٌ بالذهاب والكلمة الأخيرة تنتهي إليه ..

أنا أيضًا لا أريد الذهاب ! ولم لم تكن رحلة عمل لاخترت تأجيلها .. فلدي هذه الأيام هوس عمل إيجابي جاء بالتزامن مع تحسنٍ مرضٍ في عملي ..

بدأت -مؤخرًا- لا أستبعد أن يصلني يومًا نبأ انتحاره .. وهذا اختياره بالنهاية ! وله الحق في رسم حياته وإنهائها بالطريقة التي يراها تناسبه .. هذا جنون ، وكدرٌ جديد سيتجدد في قلبي وقلب أحبابي .. ولكنني أشعر بالممل واليأس والإحباط منه .. ولا أتوقع أي تحسنٌ قد يحصل في حياته المدمرة إلا أن يشاء الله .. أيًا كان الذي سيحدث ، يكفيني يالله ألا يحدث داخل أسوار منزلنا فأنا لا أتحمل تخزين المزيد من المشاهد البشعة في ذاكرتي ..

أحداث سعيدة في يومي ؟ امممم

تبدأ مساعدتي الجديدة “رهام” يومها الأول .. هالتها مريحة ، وأشعر أنها مجدةٌ في العمل ..

تحسنٌ إيجابي في عملي ، والمؤشرات تتجه لأعلى ..

سعدت اليوم لأختي اقتنائها وبعد أشهرٍ من التفكير سيارتها السوداء الجديدة Mercedes benz أرجو أن يكون قرارها سديدًا حتى النهاية ..

اقتربت الساعة من الثانية بعد منتصف الليل

يبدأ عقلي بالهلوسة ، يتضاعف الصداع تزامنًا مع حرارة الجسم .. وبالعنوة لا ولن أتناول أي دواءٍ مسكن .. يكفيني من السموم الكيميائية الكونسيرتا ولا أقبل أن أحمّل جسدي أي سمومٍ أخرى

في فلسفة الأعراض النفسية للأمراض ، يُقال دائمًا أن ارتفاع درجة حرارة الجسم هو مؤشرٌ إيجابي ، ودلالة على تحرر الجسد من “مشاعر سلبية مكبوتة” الأمر أشبه بالدموع التي تطهر الروح من الضيق ..

كنتُ لا أستسلم ، ولا أضع التعب الجسدي سببًا للراحة .. أخطأت اليوم بقبول دعوة الأصدقاء رغم إرهاقي ..

الشخصية الذابلة يجب ألا تُرى ، وألا تواجه الناس ، يجب أن تظل في الخفاء حتى تتحسن .. ليس واجبًا على الآخرين صناعة الأعذار لي .. وليس جيدًا بحق نفسي إظهار جانبي المرهق/الهش هذا .. لهذا سألغي غدًا كل اجتماعاتي و سأكتفي بالعيش في عزلةٍ بمكتبي ، بيني وبيني .. لا أستطيع وصف سعادتي كلما تذكرت أن غدًا هو آخر أيام الأسبوع .. لم يكن أسبوعيمزدحمًا بالعمل بقدر ما كان مرهقًا جسديًا لي ..

الراحة جُل آمالي ..

اوتش ، ينبض قلبي .. أريد أن أتحدث بكل جوارحي .. تعتليني أحياناً حالة الحماس المربك هذا ، أشعر أنني أريد أن أتحدث حديثًا عشوائيًا فوضويًا سريعًا بصوتٍ عالٍ وبتعابيرَ متعددة

في مثل هذه الحالة أجد السناب شات يحتويني ، أفرّغ هناك الطاقات الزائدة وغير المتزنة .. ولكنني اليوم لا أملك سناب شات

لهذا أنا هنا ..

جدولي صارمٌ اليوم ، ومليءٌ بالتركيز والإيجابية ..

الفضل يعود للكونسيرتا أولًا، المرشحات للوظيفة ثانيًا ، تويتر ثالثًا ، فردوس رابعًا ، السيد عمر خامسًا ، العميلة أم محمد سادسًا .

تتجسد في فردوس كل أحلامي الوردية حول مساعدةٍ شابةٍ صغيرةٍ مثلها ، مهذبة ، قليلة الكلام ، صادقة ، ولها هالةٌ مريحة ..

منذ اللحظة التي سمعتُ بها اسمها ، تفائلتُ كثيرًا .. فردوس في معناه الديني (أعلى) مكان في الجنة .. ولربما يتبارك متجري بها لنكون (أكبر) متجر في السعودية .. هكذا رسمتُ تفائلي ..

ولكن فردوس تفتقد الكثير من المهارات ، لهذا أمتلك مخاوف صغيرة بشأن ذكائها و قدرتها على التعلم ..

سيتضح كل شيءٍ في أشهر التجربة الأولى … أرجو أن يثمر تعليمي لها وتكون ظلي وساعدي الأيمن ..

السيد عمر ، بدأ يشاركني هم عملي .. بدأتُ أشعر أنني لن أسقط .. وأشعر أن هناك شخصٌ ما بجواري يساعدني على تربية طفلي الذي بدأتُ أفكر جديًا في – الاعتراف به –

يهديني الله شخصين يشاركاني هذا الهم وهذا التحدي .. أحدهما هو عمر ، شخصان يعرفان جميع كواليس العمل .. يعرفان شخصيتي وحقيقتي ولا أضطر أمامهما على تلميع الحقائق .. إن لم أحصل في شهري التاسع من كارما الثراء إلا عليهما .. فهذا كافٍ يالله ، أكثر من كافٍ ….

يزداد يقيني أن الرزق قد يأتي على هيئة أشخاصٍ يضيئون لنا ما حل علينا من ظلام .. وقد حصل ..

أم محمد ، الأم اللطيفة البدوية التي لم أستطع مجاراة لهجتها ، أهاتفها بصفتي موظفة خدمة العملاء ، أحاول ضبط لهجتي في الحديث ، أحاول الاقتراب من طريقتها وأسلوبها ، يبدو صعبًا ولكنه يستحق المحاولة .. أستمع لطلباتها التي لا تنتهي .. لهذه السيدة وعيٌ غذائيٌ عجيب يفوق الكثير من المتعلمين .. وبعد سلسلةٍ من الطلبات ، تسألني بعفويةٍ آسرة “طيب عندكم حليب نياق” !

أعدها بأنني سأبحث لها عن متجرٍ يقوم بتوفير هذا الحليب ، تشكرني بحرارة ، ثم تقفل الخط ..

أستمع اليوم لقصيدتي الصوفية المفضلة ، لا يزال يتردد في رأسي هذا الجزء العذب منها :

“إن قلتم كيف الدرب إليه تعالى / قال لكلٍ : خل النفس بعيدًا وتعالا

واستجمع فطرتك الأولى واطلبني / واخلع ضعفك ، عجزك ، نومك تبلغني

واطرق بابي في ثقةٍ ليل نهار / وأسألني وحدي أسألني أمنحك مفاتيح الأمصار”