يحدثني السيد الدكتور عن ندرة اجتماع جمال المظهر و جمال المنطق و جمال المحتوى “العمق” في سيدةٍ شابة .

يقولها على مضض .

هذا الدكتور من برجه العاجي ، وبعد عددٍ من اللقاءت يعترف لي بهذا .. وتحت بند “مكره أخاك لا بطل”

كان يحاول إقناعي بقبول عرضه أن أكون MC لمؤتمرٍ ضخمٍ معاده بعد شهرٍ من الآن ..

بكيدٍ يهاتفني ويطلب مني أن أبحث له عن MC مناسبة لهذا الحدث الكبير ، وبدلًا من ترشيح نفسي له وعدته بالبحث له عن سيدة تتناسب مع شروطه ..

صمت قليلًا ، كان يتوقع مني ردًا مختلفًا ، كان يريد أن أقول “أنا لها” .. رغم أنها فرصةٌ ذهبية تتناسب مع عشقي للمسرح ولكنني اخترت ألا أرشح نفسي .. لم أكن مهتمة بشكلٍ خاص بهذه الفرصة ، لاسيما أنها محكومةٌ بمحتوى ومحاور محددة ، ولا مجال فيها للإبداع ..

يفيق السيد من صمته ، يقول بصراحة “بس أرشحكِ إنتِ” .. صمتتُ قليلًا .. هذا خبرٌ سعيد أن يبادرني هو رغبته بدلًا مني ..

ثم ومن أجل إقناعي ، اعترف برأيه الشخصي حولي ..

أحب -بشكلٍ خاص- الإطراء الذي يأتي من أسياد البرج العاجي .. لأنني أدرك أنهم قليلًا ما يذكرون محاسن من أمامهم ، وإذا ما ذكروا فهم صادقون جدًا ..

السيد الدكتور المحترم ، صنعت يومي

و ، نعم ..

سأقول نعم لهذه الفرصة

لأنني في ٢٠١٩ .. سنة المغامرات و التجارب و الأخطاء ..

أخبر أختي بقصتي مع الكاميروني وعن فقرة “طلبه لتعويض” مقابل تأخري ، تقول بغضب “حيوان كلب الخ الخ” ..

أخبر أحد الأصدقاء بذلك ، بغضبٍ هو الآخر بدأ يشتمه ، يقول بحنق “ياليته قدامي كان شفتي ايش سويت فيه”

لماذا هم غاضبون ؟ لا أريد أن أصدق حقيقة أنني ساذجة .. و لم آخذ مقصده على محملٍ سيءٍ

البريئة التي في داخلي ، استيقظي !

منتصف التاسع من كارما الثراء

هل كانت أمي تدعو لي كثيرًا لأمتلأ بالرائعين ؟

يحدث أن يتبنى أحدهم همك وكأنه همٌ له ..

ويرى أن نجاحكَ نجاحٌ له ..

ثم يقيم الأرض ولا يقعدها لأجلك ..

يحدث أن يؤمن بك أحدهم أكثر من إيمانك بنفسك ..

إيمانًا كافيًا لمحاولته الشراكة معك في عملك ، مرةً بماله ، ومرةً بفكره و وقته ، ومرةً بعلاقاته

ثم أبكي … لا فرحًا ولا حزنًا .. ولكن حيرةً وخجلًا ..

يالله، كيف سأرد أفضالهم عليّ ..

احتجتُ من كل الدنيا كلمةً واحدة “أنا بجانبك”

وقت حصلتُ عليها يالله هذه الليلة

الآن .. اكتملت معطيات النجاح .. المال ، الوقت ، الفريق ، والمؤمنون الأقوياء الذين أتكئ عليهم في بداياتي ..

بقيتُ أنا.

نتفق .. في مثل هذا اليوم ، وفي ذات الزمان والمكان .. وبعد سنةٍ من الآن .. سنلتقي للاحتفال بقفزةٍ جديدة في عملي ، أنا وفريق عملي الكبير .. يفتح “الكالندر” يثبت اليوم والتاريخ والساعة والمكان ، يسمي الحدث “الاحتفال بنمو ق”

يبكيني هذا التفائل الذي أفتقده .. هذا مذهل

وخيرٌ نهايةٍ ليومي ..

إلى (غير) لقاء.

تشعر الروح ، وإحساسها عن ألف دليلٍ ملموس ..

يلتقيني السيد الكاميروني ، يتأخر مستقصدًا ٥٠ دقيقةً عن موعدنا ، ومستقصدًا لا يجيب على رسائلي واتصالاتي ..

وتقريبًا “فقرة الانتقام” هي الفقرة اللعينة التي أبغضها بالأشخاص المنتمين لبرج العقرب ..

لم أكن أظن يومًا أن يتصرف بهذه الطريقة ، لاسيما أننا اتفقنا على رد اعتباره وتعويضه عن التأخير الذي بدر مني .. كأنه بهذا التصرف اللعين يرد اعتباره مرتين ..

يحضر السيد وأخيرًا ، أهلًا، أهلًا .. يعتذر ببرودٍ عن تأخيره .. أبتسم برحابة صدرٍ مصطنعة ، “لا بأس” .. “تصير كثير”

حاولتُ قصدًا أن أكتم حنقي لكي لا أشعره بحصوله على مراده .. وقبل أن يجلس ، يختار الجلوس بجانبي وليس أمامي .. وعلى اعتبار أننا نلتقي لتناول العشاء فمن غير المنطقي أن يجلس بجانبي .. أدعّي البلاهة كعادتي ، يبدأ حديثنا .. نتحدث بطريقةٍ طبيعية كأي شخصين بالغين ، يحاول قصدًا إحداث “ميانة” في منتصف حديثه ، وبلحظةٍ عابرة يضرب رجلي بخفة وهو يضحك ، وكأنه يقول “اوه نحن نتسامر جدًا و ودودين مع بعضنا” .. يستفزني تصرفه جدًا .. يفور دمي .. ما الذي يجمعنا حتى تبدو بهذا القرب ؟ كيف تمتلك حق اللطافة هذا بعد التأخير المستقصد اللعين ؟ من أنت ؟ لماذا دخلت حياتي ؟ هذا مقرف .. تجمعت في مخيلتي الكثير من الأفكار الغاضبة .. رغم أن تصرفه كان عاديًا جدًا، ولا يصنف حتى “تحرشًا” .. وعلى اعتبار نشأته في “يو اس” فمن المتوقع أن أبدو أمامه كفتاةٍ عابرة من بين مئات الفتيات اللاتي قابلهن في حياته ، وهذا ما أحبه في علاقتي مع الأصدقاء الغربيين الذين نشأوا بطريقةٍ فطريةٍ وعاشوا حياةً مليئةً بالفتيات .. تبدو علاقتنا مريحةً وعادية مهما بدونا قريبين من بعضنا .. لهذا قد تبدو “الميانة” الخاصة بهذا السيد أمرًا عاديًا ، ولكن روحي لا تشعر بذلك ، تركتُ الحكم لروحي ومشاعري .. وليس للعرف والمنطق ..

ينتهي عشائنا ، أهمّ بالمغادرة ، يكرر اعتذاره لتأخره .. أطمئنه بمغزى مبطن “لا تقلق لدي قلبٌ كبير يكفي لمسامحتك” .. يبتسم ، ثم يغادرني ..

تركت الزمن يظهر حقيقتك ، قد تكون نزيهًا وقد بالغتُ في ردة فعلي تجاهك .. ولكنني أختار أن أستمع لروحي .. بدون أي مبررات أخرى … وروحي لا ترتاح إليك .. وقد شعرتُ بعدم الارتياح منذ البداية ، ولكنني أخذتُ وقتي ، وخضتُ التجربة كاملة ، وأعطيتك عددًا من الفرص .. وددتُ أن أسأل روحي “هل إنتِ متأكدة” .. الآن وبعد اليوم .. بات كل شيءٍ واضحًا .

د.س / ش.ح

أنا أقفز ، وأبتهج.

وتعود الدهشة إلى قلبي ..

وأنا يالله أرحب بكل هذه الدهشة ..

وأرحب بكل هباتك ..

تعود لي ذاتُ الحياة التي أحب أن أعيشها ..

يعود لي ارتباكي السعيد من فرصٍ جديدة سأعيشها ..

يعود لي نبض قلبي ..

تطلعي ، أملي ، أحلامي ..

كل شيءٍ يعود ..

بعد يومٍ صاخبٍ جدًا ، هاي نورة

لنتفق أن اجتهادك في فهم حياتك وتحليل الأحداث التي تطرأ عليكِ هو تصرفٌ لا يصدر إلا من شخصيةٍ مسؤولة .. لهذا يجب أن تتوقفي عن الاعتقاد بإنكِ لا تستطيعين تحمل المسؤوليات ..

بدأ يومي في الثامنة صباحًا بمكالمةٍ من أحد الدكاترة الأكاديميين الذي لا يهاتفي إلا لسببٍ وحدث يتعلق بي أو بعملي .. وقد كنتُ فضوليةً لمعرفة التجربة الجديدة التي سيطلبها مني ، ولكنني لم أجب على اتصاله للأسف

أزور البنك لحل مشكلةٍ في حساب أختي بصفتي وكيلتها في جميع المعاملات البنكية وتقريبًا هذه الحقيقة من أكثر الحقائق سعادةً على قلبي ، أحب مرحلة الثقة العمياء التي لا يحملها لي سوا أخواتي ولا أحملها إلا لأخواتي .. تصل ثقتها إلى إعطاءي بطاقات الصراف وكلمات السر لجميع حساباتها البنكية التي تحتوي أرصدةً مخيفة ، تأسرني هذه الثقة .. تمت خدمتي من قبل الموظفة منيرة ، كانت لطيفةً معي كعادتها ، أحب هذه السيدة ، تشبهني في بساطتي وطيبتي في التعامل

أتلقى رسالةً وأنا في البنك تخبرني بحلول موعدي في مدرسة القيادة ، فرحت جدًا جدًا .. انتظرت هذه اللحظة منذ ما يزيد عن ستة أشهر ، وقد كانت أحد أهدافي التي لم تتحقق للسنة السابقة ..

كان خبرًا سعيدًا

يهاتفني أخي يدعوني للخروج معه للغداء ، ما هذا اليوم المشرق ياربي ! .. هل خرج أخي من سباته القاتل ؟ .. كانت فرصةً ذهبيةً من الصعب تكررها لهذا بكلٍ أسفٍ وحزن اعتذرت عن إجابة الدعوة لارتباطي المسبق بموعدٍ في المستشفى

أذهب بعدها إلى المكتب ، ألتقي في طريقي إلى باب المكتب بالموظفة المبرمجة وهي تهم بالخروج إلى قاعة الاجتماعات حاملةً “لاب توبها” ، وهي عادةٌ تفعلها أحيانًا عندما تريد تجديد طاقتها للعمل .. أبدأ العمل أدخل الرابط الخاص بـ “المتجر” ، المتجر لا يعمل ! واو .. تخطئ المبرمجة كثيرًا وهذا طبيعي وهكذا نحن نتطور ، ولكن من غير الطبيعي ولا المقبول أن تخطيء خطأً فادحًا كهذا ، يزيد غضبي من تصرفها الطفولي عندما ابتعدت عني لتعمل في مكانٍ ما وحدها (هروب) ، ولم تكتفي بذلك بل تركت هاتفها في مكتبها لكي تتجنب أي اتصال ، أغضب جدًا ، أذهب للقائها .. بدت لي شاحبة الملامح ، على وشك البكاء وهي تعمل بتوترٍ وارتباك .. أحنّ عليها قليلًا لأنها تدرك أن ردة فعلي ستكون قاسيةً عليها ، ألهمني يالله ، هل أهدء من روعها وأطمئنها أم أغضب جدًا ؟ .. انتصر جانبي العطوف لأنني قرأتُ في ملامحها إحساسها بالذنب والارتباك وهذا كافٍ بالنسبة لي ..

أخرج ظهرًا من المكتب إلى موعد المستشفى المقرر في تمام الساعة الثانية وقد كنتُ فيما مضى اتفقتُ مع صديقي الكاميروني على لقائه في تمام الساعة الرابعة والنصف عصرًا ، كنت أسير -بخيالي- وفق خطةٍ مثالية ، ظننتُ أن موعدي وكحدٍ أقصى سينتهي في تمام الثالثة ، أخطط -في خيالي أيضًا- من باب تجنب تكرار خطأ التأخير الحضور قبل موعد اجتماعي معه بنص ساعة ، ثم لا تسير الحياة كما أريد ، يصدف أن يكون نظام العيادة “متخلفًا” ولا يسير وفق المواعيد المكتوبة ، لم أدخل على الدكتور إلا في تمام الساعة 4 عصرًا ، عشتُ لحظاتٍ متوترة في غرفة الانتظار ، كدتُ أجنّ .. لم أستطع استخدام هاتفي ولا “اللاب توب” .. يتوقف عقلي عن العمل .. وهاجس التأخير “لليوم الثاني على التوالي” بدأ يلوح لي بالأفق .. درجة توتري العالية اليوم جعلتني أفكر جديًا بقطع علاقتي مع من أوصلني لها ، ثم ماذا لو تأخرتُ (بعذر) نصف ساعة ، ساعة ؟ لما يشعرني أن هذا جرمٌ لا يغتفر وأنها نهاية العالم ؟ هذا محبط ، ربما من الأفضل لي واحترامًا لمشاعري التواجد فقط مع أشخاصٍ متسامحين .. عندما أخطئ بحقهم أدرك أن لهم قلوبًا كبيرة تتسع لمسامحتي .. هذا ما أدركته في ساعتيّ الانتظار ، كان جلوسي في غرفة الانتظار بتوترٍ وارتباك أشبه بالجلوس على سطحٍ من نار ..

وياليته كان مجدي ! فقط اقترب موعد لقائنا وأنا لا أزال في المستشفى ، أهاتفه .. أعتذر .. أقول بهزارٍ اصطنعته “تنتظر مني الان خطتيّ اعتذار بدلًا من واحدة” .. ضحك ، بدأ هادئًا ! .. ولا أدري بلقائنا القادم ما الذي سيحدث ..

في تمام الساعة السادسة كان موعدي مع “لايف كوتش” يزور الرياض أحيانًا لتقديم جلساتٍ إرشادية ، استغرق الحديث معه ما يزيد عن الثلاث ساعات .. بدوتُ معه أنا أنا ، بشخصيتي الحقيقية .. وهذه أكثر جزئيةٍ بديعة حلت في لقائي معه .. يلهمني ببعض الأفكار في الوعي و التي لم تطرأ ببالي .. أحببت الحديث معه جدًا رغم أنني لا أخطط لتكرار التجربة معه ، لا يزال في بداية الطريق إلى الحكمة ولن يضيف لي أكثر مما فعل اليوم .

في تمام الساعة العاشرة ، أخطط للقاء الصديق ح ، القادم من الشرقية ، وقد كان لهذا الصديق فضلٌ -لا يصدق- في متجري الحالي .. تقريبًا هو النجمة اللامعة في السماء المظلمة والتي أستلهم منها طريقي .. مضى على لقائنا الأخير ما يزيد عن السنة ، هذا الصديق -ورغم صغر سنه- ناجحٌ بطريقةٍ مخيفة ومزدحمٌ بالشغف والعمل والبهجة لهذا لا أحتمل خسارة أي فرصة للقاءه رغم كون يومي كان مرهقًا ومتعبًا .. حتى أنني أخبرته قبل لقاءه “استعد للأخلاق التجارية=d” .. أحب الأصدقاء الذين لا نضطر لادعاء مشاعرٍ ليست حقيقية فينا عند لقائهم ، التقينا وأخيرًا ، لقائي به يشبه لقاء تلميذٍ بأستاذه المقرب الذي هاجر بعيدًا عنه ثم عاد لتوه .. عاد في الوقت الصحيح ، عاد وأنا في قمة حاجتي لطاقته وتوجيهه ، عاد وأنا في أوجِ إحباطي من العمل .. لهذا وددتُ احتضانه ، وددتُ أن أقول له “مرحبًا ألف! مرحبًا إلى سابع سماء ، أين كنت ؟”

نورة الجديدة فعلتها ! لم أخبأ رغبتي هذه .. وقد كان طيبًا عطوفًا يخفي عطفه لهذا احتضنني ضاحكًا وفهم المغزى “واضح جايبه العيد بالشغل” ، ضحكت .. “ياليته عيد واحد”

لم أكن أؤمن بوجود أشخاص في هذه الحياة لا ينتظرون مقابلًا لعطائهم لحين أن التقيته ، وأنا أزعم أنني أقرأ الوجوه جيدًا ، وأفهم الأرواح قليلًا .. لهذا لم أرتب منه يومًا على كمية العطاء اللامحدود الذي قدمه لي بجهده و وقته وفكره ..

ولأنه كان يومًا مرهقًا لكلينا اخترنا الحديث في الحياة بشكلٍ عام ، ولا يسع المجال ولا يكفي المكان للحديث عن تميزه وتفرد شخصيته ولمعانه رغم كونه أبغض الناس للأضواء والشهرة -وهذا ما يزيده بريقًا- لماذا يوجد شخصٌ في هذه الحياة بهذه الروعة لا يعرفه العالم ؟ ، لطالما حدثتُ أخواتي و فريق عملي عنه .. تتحمس أخواتي للقاءه لأنهن يدركن ندرة شغفي بالأشخاص وأنني “انتقاءية” من الدرجة الأولى ، لم يحدث أن تحدثتُ معهن عن شخصٍ وكأنه أسطورة .. كما حصل مع هذا الصديق ..

أما فريق عملي فهن يعتبرنه “أڤاتار” فهو “الجواب عندما يُعدم الجواب” .. وعندما نقع بمأزقٍ في العمل ونطرق جميع الأبواب ولا نجد جوابًا ، نلجأ إليه ، حتى أنني وقبل أن أهاتفه يقترح علي فريق عملي ذلك ..

ينتهي يومي ، أعود مهمومةً للمنزلفي تمام الساعة الثانية فغدًا هو يوم عطلتي الوحيد الذي سأضطر للعمل فيه خارج المنزل .. كم هذا شعورٌ بغيض ..

يحدث أن آلمتني معدتي ولم أستطع الالتزام بحضور الاجتماع في وقته المحدد ، أصل بعد أربعين دقيقة .. أعتذر بشدة

رغم أن الاعتذار “مايوكل عيش” ولا يختلف شخصان على أن ما حصل هو قلة تهذيب مني ولكنني اعتدتُ أن أتلقى “من أصدقائي العرب” القبول والمسامحة لقاء أي تأخير يبدر مني ..

أشرح لهذا الصديق الكاميروني ما حصل ، أعتذر بخجلٍ حقيقي .. يبتسم ابتسامةً صفراء ، يسألني بجدية “وما هي خطتك للاعتذار” اوتش . لا أمتلك إجابة ..

– “مالذي تريده لقاء قبول اعتذاري” … يتأملني بنظراتٍ غريبة ، يرفض تقديم أي اقتراح ، ويطلب مني بالمقابل التفكير في خطة للاعتذار و تقديم “بروبوزال” له !

عجيب جدًا. في دول العالم الأول ما فعله حقٌ له ، في مدينتي الفوضوية تبدو ردة فعله مبالغٌ بها قليلًا..

أقترح عليه “وكاعتذارٍ مني” التكفل بدفع قيمة “الكوفي” ، يرفض بغضبٍ أفهم مغزاه ، لطالما كان يتحفظ على جعلي أدفع قيمة أي شيء عندما أكون معه .. يحب أن يبدو مسؤولًا عني منذ اللحظة التي نلتقي فيها حتى اللحظة التي نفترق ، هذا التصرف الرجولي يأسر قلبي ، ويذكرني دائمًا بالجانب العطوف من أبي عندما كان يدللني و يأخذ على عاتقه مسؤولية احتياجاتي اليومية ، ولكن كرجلٍ تربى في “يو اس” وتطبع بالطباع الغربية ، بدا لي تصرفه عجيبًا وغير منطقي ..

أصمتُ قليلًا ، أعده بأن أفكر بخطةٍ لرد الاعتذار .. يهدأ غضبه ، تدمع عينه .. يخبرني عن سبب رحلته المفاجأة لدياره -والتي عاد منها لتوه- ، وقد بدأ يومي سعيدًا مبتهجًا وكان آخر ما أتمناه في هذه الحياة أن أجالس شخصًا مكسورًا و أن أستمع لقصةٍ مؤلمة .

يحدث أن تخاصم شقيقه مع زوج أخته في المنزل خصامًا داميًا انتهى بموت شقيقه في صالة المنزل !!

أظن أن الاستماع لهذا القصة الجنونية كان خير اعتذارٍ لي ، فقد نقلني من شعوري المبتهج هذا الصباح لشعورٍ محبطٍ ومؤلم ، حتى أنني وبدون وعيٍ مني وجدتُ دموعي تسيل ..

من رحمة الله بي أن هذا الصديق لا يتحدث العربية ولم يحكي لي هذه الحكاية بها ، وإلا لأصبحت قصته أشدّ لسعةً على قلبي ..

لم يتوقف اعتذاري “المبطن” عند هذا الحد ، بل شاركته همه ، قلتُ باستحياءٍ وألم “I have story like that” ولربما لهذا السبب حصلتُ على “اكسترا” حزن اليوم ، لأنني وجدتُ قصته لمست شيئًا ما في حياتي ..

أظن أن أكثر فعلٍ شريفٍ يعمله المرء في حياته عندما يشارك الآخرين سرًا بهدف أن يخبرهم “مرحبا! نحن على نفس القارب”

اوتش ، في هذا العالم من القسوة ما يكفي لاختناق الجميع .. كنتُ ألوم مجتمعي “الصحراوي” بالأمس ، لأكتشف اليوم أن القسوة لا تنتمي لمكان .. ولا تنتمي لقبيلة .. هي فقط تنتمي للأرواح المشوهة ..

الآن بدأتُ أفهم ، لربما كان سر مزاجه المتعكر ومبالغته في غضبه لتأخيري هو ما حصل لعائلته ..

اها حسنًا ، ومن يعيد لي مزاجي يا صديقي !! قدمتُ الكثير هذا اليوم ، قدمتُ مشاعري “وهي أغلى بكثيرٍ من أي اعتذارٍ مادي” ولكنك لا تزال تنتظر مني “خطة اعتذار” ، تقول لي قبل أن تغادرني .. “أنتظر مقترحكِ!” ..

أتوجس كثيرًا عندما ألتقي بسيدٍ من برج العقرب ، هناك دائمًا ذيلٌ وسم ومكيدة ، وبالتأكيد هذا تطرفٌ طفولي مني لطالما أثر على حياتي ، حتى أنني -فيما مضى- رفضتُ المضي بشراكة مع أحدهم لأسبابٍ عديدة كان أحدها هو كون الطرف الآخر من برج العقرب !!

ولكنني الآن نورة الجديدة ! أنا أتغير وأتجدد وأحاول توسيع خياراتي ، والتوقف عن الحكم المبدئي على الآخرين .. لهذا رغم كونك سيدٌ عقرب ، أنا لا أفهمك جيدًا، ولا أخطط لفهم نيتك حولي ، ولكنني أدرك أن كل ما يحدث في هذه الحياة يحدث لسببٍ وحكمة ، لهذا أوكل للزمن مهمة إزاحة الضبابية حول علاقتنا ..

السلام والرحمة لروح عائلتك .

الجنة لأختي ..

الجنة لقلبها الكبير ، وحبها الكبير .. وعطفها الكبير ..

كطفلٍ تائه كنت ، احتضنت خوفي .. وأرشدتني ..

تحدثتُ كثيرًا إليها .. حدثتها عن أفكاري وطيشي وأحلامي وأسئلتي وحيرتي ..

استمعت لحديثي بكل حواسها ، حدثتها حديثًا يضجّ بالحياة والمشاعر ، بدونا أنا وهي وكأننا في رحلة سفرٍ برية ، رحلةً مليئةً بالهضاب والتضاريس ..

هكذا كنا ، هكذا كانت وأنا أتحدث ، تبتسم عند فرحتي ، وتعقد حاجبيها عن غضبي ، وتتأمل عيني عند خجلي .. وتضم شفتيها عند حزني ..

أختي ! كيف تتوقف الحياة عن مسيرتها وأنا معكِ ؟ كيف يبدو الحديثِ معكِ لا ينتهي … تبدو الحياة ساكنةً إلا من صخبي وحكاياتي الي أحكيها بألف تعبيرٍ في ملامحي وبألفٍ شعورٍ في الدقيقة الواحدة .. وكأن حياتي مسرحيةً ارتجالية كنتُ أنا بطلتها الوحيدة .. وأنتِ جمهوري الوحيد .. الخاشعُ جدًا معي، المرحب جدًا بكل زلاتي .. وبعد أن تمضي الساعات وتنتهي المسرحية .. أراكِ تقفين تصفقين لي .. وفي عينيكِ الضاحكتين حنان العالمين ..

أحبكِ جدًا.

أقرر أن أجنّ

منذ اللحظة التي آمنتُ فيها أن الموت اختيار ، باتت الحياة هادئة ومسالمة .. فقد أصبح كل شيءٍ قابلٍ للحدوث ، ودائمًا هناك فرصةٌ لتصحيح المسار .. أحب هذه الحياة

اعتقادي هذا لم يؤثر على حياتي بشكل كبير حتى هذه اللحظة ، أقرر اليوم ممارسة شيءٍ جنوني ، جنونيٍ لدرجة أن أقول لنفسي “لحظة نفكر شوي” .. “بليييز نفكر شوي”

يصعب عليّ تحليل النية التي عقدتُ العزم عليها ، لذا لا أستطيع التفكير الآن بصحة القرار ..

اشتقتُ للحظات الخروج من منطقة الأمان ، اشتقت لتهوري وقراراتي الطائشة .. اشتقت لممارسة الأخطاء ..

لا أشبهني ، ولا أعرف كيف ولماذا وعلى أي أساسٍ صار هذا القرار ..

أنا خائفة ، وهذا ديدن التجارب الجديدة .. فقد كنتُ فيما مضى أراه ضربًا من خيال ، وأعوذ بالله منه .. ولكنه اليوم صار مني ..هذا مربك.