هاي أنا، أعود إلي .. أهرب مني إلي

أرغب بإيقاف الجلسات الإرشادية التي أقدمها ولا أزال للراغبين بافتتاح متاجرهم الالكترونية الخاصة ، أخاف مما سأقوله ، أخاف أن أخبرهم أن الطريق متعب وليس بالطريقة الحالمة التي يتخيلونها ..

بدأت أدرك الآن أهمية التعددية في الاستشارة ، لأن المرشدين سيلهمونك وفقًا لما يشعرون في مرحلتهم الحالية ، لهذا من المحتمل أن تجد المرشد ذاته ينصحك بنصائح مختلفة في كل مرةٍ تجلس معه ، لأنه يجدد في كل مرة .. وفي كل مرة يرى الأمور من زاويةٍ مختلفة ..

زاويتي الآن لا أحب الحديث عنها كثيرًا لأنها قد تحبط الكثيرين ، ترعبني فكرة أن أكون سببًا في عزوف أحدهم عن افتتاح مشروعه الخاص ، لهذا وفي كل مرةٍ ألتقي بها مع أحد المستفيدين أخبره بالحرف الواحد : لا يوجد صوابٌ مطلق أو خطأ مطلق ، ستسمع مني كلامًا قد يخالفه آخر ، وقد تسمع كلامًا من الآخر يخالف ما سمعته من غيره .. هذه الحياة تحتمل أكثر من إجابة ، وكلن يرى الحياة من زاويته ووفقًا لتجربته الشخصية ، دورك أن تستمع إلينا جميعًا حتى النهاية ثم تختار الجواب الذي يناسبك بعد أن تشكلّه بالطريقة التي تتوافق معك ..

هكذا كنت ، أستفتح حديثي بهذا الاتفاق الذي يزيح عني كثيرًا من الهم

يبدأ شهري التاسع والأخير اليوم في تمارين الكارما ، وهو الشهر الموعود بالخير

ولكن الكون يسير وفقًا للمشاعر ، وأنا لا أملك في هذه اللحظة تحديدًا مشاعر إيجابية ، أنا محبطة وشعور المهام المتعددة عاد يرهقني ..

لن أقسو على نفسي كما كنتُ أفعل في كل مرة ، أنا أتغير!

أفكر في طريقةٍ لتحسين جودة النوم ، والتي قد تكون خيارًا جديدًا يناسبني ، تقول الأخصائية “المسألة مسألة عمق نوم وليس ساعات نوم قد تنام ما يقارب ٣ ساعات نوم جيد وعميق يوازي عشر ساعاتِ نومٍ متصلة” .. كيف يكون النوم جيدًا وعميقًا ؟

لا أريد أن أبتسم الآن تحديدًا .. أردت لبس عباءةٍ تتوافق مع مزاجي ، تحمل اللون الرمادي ، قماش خفيف ، وأطراف مخططة .. بسيطة ، سريعة ، وبدون صخب .. شوز أزرق غامق ، صامت .. وبدون ملامح ..

آسفة لروحي لأنني لم أستجب لمطالبها ، فلدي اليوم حياةٌ اجتماعية ولن أختبيء وحدي في مكتبي ، لدي اجتماعان ، ثانيهما مع صديقةٍ محتملة ، انتقلت للرياض قريبًا وبصدد الانطلاق بمشروعها الخاص

اوبس! ما قصتي مع الصديقات المهاجرات ؟ بدور ، هدى ، وهذه الصديقة المحتملة ؟ بالتأكيد هناك رسالةٌ ما، ستظهر لي يومًا ما .

يقطعني الآن عن الكتابة مكالمة من موظف المخزن “أستاذة،انقطع النت” .. واو ، شكرًا للحياة التي تستمر بتأكيد صحة ما قلت “الكون يسير وفقًا للمشاعر”

مشاعر هاي = أحداث جيدة / داون = داون !

تعلمتُ فيما سبق أن تقبل المشاعر يساعد على تجاوزها ، وأنا لن أبحث عن طريقةٍ لتحسين مزاجي .. ولكنني أختار تقبل شعوري المحبط هذا ..

أتذكر الآن ، الآن فقط .. أنني اليوم توقفتُ عن تناول الكونسيرتا . اهاااااااااا ! هناك الكثير من المشاعر التي لا تشرحها الكتابة ، وجهي وصوتي وملامحي وعيناي لديهم الكثير من الأحاديث ..

وشيءٌ آخر ، يرافقني عادةً مزاجٌ سيءٍ بعد أن تغادرني السيدة بيريود ، اها .. بدأت تتشكل لي الحكاية ، أظنني أوفقتُ الكونسيرتا في الوقت الخطأ .. فصارت مشاعري “اكسترا” إحباط . اها

ثم لماذا يمتلك الرجال أصواتًا صاخبة ؟ وضحكةً صاخبة تهزّ لها الأرض والسماوات ، والسيدات ليسوا بطاهراتٍ كذلك ! عندما يجتمعن على الغداء أو على قهوة الظهيرة ويتحدثن في قضيةٍ “ترند” .. تجد الكثير من الصخب والضوضاء والأصوات المتداخلة ..

هل تستمع إلي يالله ؟ أريد قدرة “هيرو ناكامورا” في مسلسل هيرو ، والقادر على إيقاف الزمن بضجيجه وحياته وتحركاته ، ثم يظل لوحده الحي ، لوحده المتحرك .. في جوٍ مليءٍ بالصمت والسكون ..

لا تستمع لي يالله، ما أكتبه الآن لا يمثل إلا الآن و اللحظة

اضطررتُ اليوم للجلوس مع السيد المحاسب ، لما يزيد عن الأربع ساعات .. عالم الأرقام يزعج رأسي ، هناك الكثير من الفوضى التي سيحلها لي السيد المحاسب هو وبقية الفريق في شركته ، وهذا خبرٌ يسعد الأشخاص.الطبيعين.والذين سأكون أحدهم بعد ساعاتٍ من الآن

أقرر أن أحب

أخبر أختي بقراري الجديد للسنة الجديدة ، تباركني أختي ، لطالما تمنت لي أن أعيش تجربةً كهذه ..

لطالما اخترت تأجيل هذه التجربة (الرغبة) لأسبابٍ كثيرة تختلف باختلاف الزمان والمكان ولكنها دائمًا تشترك في أنها كانت رغبةً للهروب من واقعٍ مزعج .. والقرارات التي بُنيت بأساسٍ كالهروب هي قراراتٌ مثيرةٌ للشفقة ولا أحب الخوض فيها ..

الآن لدي واقعٌ يشبه السكر ، وأمتلك الحياة التي تمنيتها .. ولم أصنع هذا القرار هروبًا من حياةٍ ما.

أنا كنورة، وبشكلٍ روحي ، أقرر في هذه السنة الوصول لجميع المشاعر ، أريد التعرف على نفسي أكثر .. كيف أحب ؟ وماذا أحب ؟ وما هي طريقتي في الحب ؟

والأهم من كل ذلك ، كيف سأكتب عن الحب ؟

هناك سقف مشاعرٍ في حياتي لم ألمسه بعد ، هكذا أشعر .. هل يجب أن أتوقف عن الشعور بقدسية مشاعر الحب ؟ أريد أن أعيشها بشكلٍ طائشٍ وبدون استعداد وأدرك أنني سأندم في نهاية المطاف ، ولكني بملئ إرادتي أختار ذلك ..

“أسهل طريقة للخروج هي الدخول ”

تعيش هذه الحكمة في عقلي منذ سنة أو يزيد ، لا أستطيع الفرار من معناها العميق الذي يتلخص في أن تجربة الشيء هي الطريقة الأسهل للخلاص منه .. وأنا أختار أن أحب لكي أتخطى هذه الرغبة ..

ولأنني أقرر ألا تكون بالقدسية التي رسمتها عندما كنتُ صغيرة فأنا لم أقرر بعد كيف سأخوض هذه التجربة ، ومن هو الشخص الصحيح الذي سيشاركني التجربة ، هل يجب أن يكون شخصًا صحيحًا ؟ التجارب تبيح كل الأخطاء ..

أفشل في تخمين أي الأشخاص أنسب ولكنني سأترك كل شيءٍ للقدر ، بدوري أنا سأخفض من مستوى حدودي التي أضعها دائمًا للشخص الذي أمامي والتي تحول دون نشوء أي علاقة ..

سأخفف من حدتي الجارحة ، سأبدأ بشكل جاد في التوقف عن رفض الأشخاص والترحيب بالمبادرات والعروض …

هل سيكون الموضوع أشبه بعرض عمل ؟ عرض/طلب/تفاوض ؟ لا أستبعد أي شيءٍ من عقلك الغريب

أنتِ صغيرةٌ في الحب و لم تستوعبي حتى الآن جمالية أن يكون الحب حدثًا مفاجئًا وبدون تخطيط ..

ولكنني سأسمح لكِ بالتصرف بكامل الحرية وبالشكل الذي ترينه مناسبًا ، و لتحدث لكِ الأيام ما تشاء ..

أنتِ خائفة وسيبدو الخوف طبيعيًا لأي تجربةٍ جديدةٍ في الحياة ولكنني أريدكِ أن توقفي نهر الوساوس الذي يحصل لكِ في بداية كل علاقة ، لأنكِ أصبحتي تدركين أن الطيور على أشكالها تقع ، وأن الله يسخر للطيبين أشباههم ..

بدوري أنا ، لن أحمل سوى المشاعر الطيبة له ولكنني سأكون أنانيةً ربما ، لأن لي أهدافًا قد لا تتفق مع الطرف الآخر من هذه التجربة

يُخيل لي مؤخرًا أن النضج يتجزأ ، وما في داخلي من صفاتٍ ومشاعر هي عبارةٌ عن أشخاصٍ متعددين ، فمثلًا نورة “صاحبة الوعي الروحي” عمرها يفوق الأربعين سنة

نورة “الكاتبة” عمرها في نهاية العشرين

أما نورة “في الحب” لا تزال طفلةً ، وهذا يزعجني .. ويجعلني أرغب أن أحظى بتجربةٍ عاطفية تزيد من عمر نورة في الحب ..

سيبدأ الكون يختبر جدية قراري هذا ، وأنا لا أدري هل أنا مستعدةٌ للاختبار أم لا ..

الكثير من آرائي يسهل تبدلها كشربة ماء ، ورغم أنني سألتُ نفسي مئة مرةً عن صحة قراري ولكنني لا أستبعد أن أستيقظ بالغد وقد قررت تأجيل التجربة ، ولن ألوم نفسي بذلك لأنني أدرك تمامًا أعقابها المتعبة وعلى جميع الأصعدة .. الأمر يشبه النار التي تسير إليها باختيارك ..

لا أمتلك نظرةً بعيدة المدى وأجهل كثيرًا من تبعات هذا القرار ولكن يسرها لي يالله إن كانت ستسعدني وتطور من روحي …

ثم ، الأمان والسلام لقلبي أينما حل

أقرر أن أكون أكثر انفتاحًا

أقرر في هذه السنة صناعة علاقات صداقة جديدة ، كتبتُ قبل يومين في مذكرة هاتفي بنود الأصدقاء الجدد ..

“صادقون ، طيبون ، مهذبون ، متطورون”

أقرر أنا بالمقابل أن أكون أكثر انفتاحًا تجاه حياتي ، بحلوها ومرها ..

وتبعًا لنيتي تختبرني الحياة بصديقتي الجديدة هدى ، والتي تبدو قد أتت من عالمٍ بعيدٍ عني

يرسلها الله إلي انعكاسًا لي ، تلمح لي في حديثها عن عدم رغبتها الخوض في حياتها الخاصة على الأقل في بداية علاقتنا ، لديها الكثير من الأسرار التي تحول بينها وبين صناعة العديد من العلاقات ..

أنا بنسختي الجديدة كنتُ منفتحةً للحديث معها حول الكثير من الحكايا ، ليس لأنها شخصٌ خاص ، ولكن لأنني قررت حرق قدسية الأسرار (ليس تمامًا) ، كانت هدى اختبار الكون لي للتأكد من صحة قراري ، وأظنني نجحت .. لم أنجح بتفوق ولكنني نجحتُ بشكلٍ مبدئي ..

تخبرني في وسط حديثها عن تقديرها للأصدقاء الذين يذكرّونها دائمًا بوجودهم حولها ، يخبرونها “لو احتجتي شي احنا موجودين” ، تمتن لهذه الكلمة كثيرًا ..

لديها شكلٌ و شخصيةٌ و عملٌ يبعدان عني ألف ميل ، وأنا أرحب بهذا الاختلاف وأريد بشكلٍ حقيقي أن أصنع معها علاقةً طيبة ..

لا أدري كيف أصنع علاقةً متعمقة مع شخصٍ متحفظٍ مثلها ،هذا صعبٌ ومحيّر و أظن أن الحياة بدأت ترد لي ما كنتُ أصنعه بالآخرين ! 🙂

ولكن يبدو أن لي تأثيري الخاص =d ، فلم يدم الأمر طويلًا حتى بدت صديقتي الجديدة أكثر انفتاحًا معي ..

كنتُ مهذبةً معها منذ البداية ، لم أسألها سؤالًا فضوليًا واحدًا ، ربما لهذا السبب اختارت أن تبدو أكثر انفتاحًا معي

تنسى تحفظها قليلًا ، تتحدث معي في موضوعٍ خاص ، تتذكر في منتصف حديثها خصوصيته ، تُحرج قليلًا ، تصمت ، ثم تقول : keep it secret !!

أنا بدوري ابتسم لها باطمئنان وأرد لها ذات الكلمة : keep it secret

وددتُ أن أؤكد حقها في الاحتفاظ بحياتها كما تريد

رغم أنني أدرك أن خلف هذه الفتاة الكثير من الأسرار ، والتي لا أسعى لاكتشافها .. ولكنني أريد أن نبدو أكثر وفاقًا ، وقربًا ..

أختار بالعنوة أن أعيدها لمنزلها بنفسي “مع سائقي” ، وقد كان هذا بمثابة عربون صداقةٍ مبطن ..

تقطن هدى في منزلها الجديد في الرياض والتي استقرت بها مؤخرًا ، قبل أن تغادرني .. أخبرتها

– أنا أختك الجديدة

تبتسم ..

– “ولو احتجتي شي أنا موجودة” ..

تدمع عينيها ، تحتضنني .. ثم تغادر ..

أفتح هاتفي

أراجع شروط صداقتي الجديدة ،

صادقة ، طيبة ، مهذبة ، ومتطورة

بُشرى ! وهبني الله غايتي ..

شكرًا لأنك تستمع إلي يالله ..

مقاومة المشاعر يزيد من تواجدتها

تقبل المشاعر يساعد على تجاوزها ..

كانت نصيحةً ذهبيةً تلقيتها من “لايف كوتش” منذ يومين وتقريبًا جاءت في الوقت الصحيح ..

ثمرة هذا التصرف وبعد تجربتي تلخصت في الآتي :

– التحررٌ من “تأنيب الضمير”

– التصالح مع النفس من خلال الوعي بهذه المشاعر والسماح لها بشكل واعِ بأن “تطفو” في السطح .

هذه الأيام أتعرف على نفسي بشكلٍ جيدٍ جدًا ، أقول بصوتٍ عالٍ ولوحدي شعوري المزعج/المؤلم/المخجل الذي أشعره به الآن ، وقد كنتُ فيما مضى أحاول الهروب من هذه المشاعر .. أقاومها وأحاول وأدهـا ..

أجلس اليوم مع بنات أختي ، وأنا أدرك أن إحداهنّ -الصغيرة- متشبعةٌ بروح الغيرة والمنافسة .. جاء حديثنا عن مراهقة مشهورة تتلقى الكثير من التنمر ، أخبرهن عن وجهة نظري فيما يحصل ، هي غيرةٌ ظهرت على هيئة شتيمة .. عندما لا يستطيع الإنسان التعرف على هذه المشاعر يقوم بتحويلها بشكلٍ ساذجٍ -وبدون وعي- إلى انتقاد واستصغار .. أحاول تحويل مسار الحديثِ عني ، أعترف لهن : “تدرون اكتشفت إني أغار” ، ثم أخبرتهن عن انتقادي الدائم لبعض الناجحين المزعجين وأن انتقادي كان غيرةً مبطنة ، إن كان لي من أمنيةٍ هذه الليلة فهي أن تدرك حبيبتي الصغيرة مغزى كلامي ، وتتعرف مبكرًا على مشاعرها ..

نجمة لخالة نورة*

عودةٌ لمشاعري والتي اكتشتف أنها لا تشبه عقلي الواعي المتشبع بالمثالية والنضج .. إذا ما اتفقنا أن المسيّر الأول لهذه الحياة هو (العقل اللاواعي) فأظن أن التصالح معه أصبح هدفي الأول ، جوهر التصالح معه يبدأ بالتعرف على المشاعر بجميع أنواعها وتقبلها والوعي بها ..

تتعدد الأسباب التي لأجلها أحب أخواتي ، ولكن “تقبلهن للمشاعر” هو من أقوى الأسباب التي تجعلني أحمد الله الذي أوجدني في هذه العائلة ..

لا أخجل أن أخبر أخواتي عن أي شعورٍ أشعر به ، مهما بدا مخجلًا ، سطحيًا ، غير منطقي ، ومهما كان مشوهًا أو مسيئًا لي ، أخواتي يمتلكن القدرة على تقبل جميع هذه المشاعر ، يستطعن بجدارة الفصل بين حبي وبين هذه المشاعر .. لهذا لا أخاف يومًا أن يتأثر مكاني في قلب إحدى أخواتي .. أنا بالمقابل أمارس معهن ذات القبول ..

ربما يتوجب علينا أن نعامل أرواحنا كما نعامل الأطفال ، بذاتِ الحنية والتقبل والصبر .. بذات اليد التي تمسح على كتف الطفل الباكِ لفقد لعبته أو لخوفه من الظلام ، بذاتِ الحضن الذي يأوي إليه الطفل خوفًا من لعبةٍ سرقها ، أو تحفةٍ كسرها ..

نحن نتقبل من الأطفال كل شيء ، نتقبل هفواتهم وأقوالهم وأفعالهم مهما بدت غريبةً وغير منطقية .. وفي النهاية نحن قادرون على مسامحتهم على كل شيء ، لأنهم ببساطة أطفال وليسوا ملائكة ..

والآن أريد أن أسألكِ نورة ، ما هو الشعور الذي أزعجكِ هذا المساء والذي لأجله لم تنامي الليل بعد ؟

بعد جُمعةٍ صاخبةٍ سعيدة ، هاي..

منذ أن بدأتُ أعمل في أيام السبت ولم يتبقى لي يوم عطلةٍ سوا الجمعة .. قررتُ أن أبتهج كثيرًا في هذا اليوم … ازداد تقديري له بصفته يوم عطلتي الوحيد ..

ضحكتُ كثيرًا اليوم ، كثيرًا لدرجة أن آلمني بطني ..

نقرر أنا والعائلة -وتحت تأثير 10yearchallange# وهو تحدٍ عالمي “ترند” يُظهر صورة الشخص الحالية وصورته قبل عشر سنوات من الآن- أن نستعرض صورنا القديمة ، والبركة لهوايتي الأزلية في التوثيق .. فقد كنتُ امتلكُ فيما مضى كاميرا صغيرة كنتُ أحملها معي أينما ذهبت .. وقد كانت سببًا في أجوائنا الحُلوة هذا اليوم .

تشبعتُ بهجةً تكفيني لأسبوع عملٍ جديد ..

بدون خاطر

أستيقظُ باكرًا .. في الطريق إليه

شششش . يجب أن تستكنّ كل الأشياء .. الغاضبون والناقدون

والحاقدون والحزينون الذين بداخلي .. يجب أن يكملوا نومهم

استيقاظهم يعرقل سلامي ويزعج عقلي .

لتستيقظ معي نورة الابنة .. وحدها

تؤدي المهمة ، تحصل على النجمة .. ثم تعود للحياة

#عصاميون

في نفس الوقت التي تحدثني به السيدة مريم من قناة MBC عن تفاصيل البرنامج المستضيف لي والذي سيكون برنامجًا مطولًا أشبه ببرنامج #من_الصفر

يتم ترشيحي لجائزة عصاميون ..

يبدو أنني الآن بحاجةٍ لجلسةٍ عميقةٍ مع نفسي ومع بوصلتي س. من أجل وضع الخطوط الرئيسية للقصة التي سأنشرها لهذا العالم

لاسيما أن الفرصتين كلاهما سيتضمنان حديثًا عن حياتي الشخصية .. وعن الأشخاص الداعمين لي ..

وكل ما سيُقال سيُحفظ للتاريخ ولا مجال لإنكاره أو تحريفه بعد زمن .. لهذا يجب أن أرسم القصة التي لن تتغير أبدًا ..

سؤال الداعمين هو من أكثر الأسئلة المحيرة في عقلي ، يا ترى هل يجب أن أقول الحقيقة وأخبرهم أن العائلة لم تبارك قراراتي .. ولم تعارضها في نفس الوقت .. لطالما كانت مشاريعي هي شأنٌ خاصٌ بي وحدي ، لا مصفقون ولا معارضون ..

حتى أن ترشيحي في جائزة #عصاميون لم أخبر به أحدًا ، هل يبدو حدثًا جميلًا ؟ .. قصدتُ بالعنوة وبدون خاطر إخبار أمي بذلك .. وهذه سياسةٌ جديدة أتبعتها منذ ستة أشهر وهي “تسويق ذاتي داخليًا” داخل العائلة ، لاسيما أنني من “صغار العيلة” و الطفلة دائمًا بنظر الكبار .. بدأتُ إخبار أمي بكل نجاح .. صغيرًا كان أو كبيرا ، عابرًا مهمًا ، عاديًا ، تفهمه أو لا تفهمه .. أخبرها أي شيءٍ مفاده “أنا مو سهلة يا ماما” .. أدرك أنها رغبةٌ طفولية ولكنني أحترمها كثيرًا وأجاريها

ويقابل ذلك تعابيرٌ عادية ، خاليةٌ من أي ردة فعل .. ما يهم أمي أنني بخير وبصحةٍ جيدة وآكلُ جيدًا ولي مصدرُ رزقٍ مستقل ، وتكتمل بهجتها إذا ما تزوجتُ وأنجبتُ أحفادًا لها .. هذه قيمها وهذه مقاييس النجاح بنظرها ..

لهذا لا أزال أتسائل هل يجب أن ألمع الحقيقة وأشكر العائلة على ما بذلوه لأجلي ..

كما أن هناك الكثير من الحقائق في حياتي و التي لا أدري هل من السليم أن تُقال ؟ ، أو تقال بشكلها الحقيقي ؟ .. يا ترى هل ستضرني لاحًقا ، أو تضر عائلتي ؟ ..

أظن أن تحريف الحقيقة واجبٌ تحت الأضواء ، واجبٌ لأجل اسمي ولأجل “الأنا” اللامعة ، ولأجلي إذا ما قررت لاسمي خلود الأثر ، ولكن في داخلي هدفٌ إنسانيٌ يستمر يرجوني ألا أحرف شيئًا .. لأجل الأجيال من بعدي .. أريد يومًا أن يسمع أحدهم حكايةً حقيقية تلهمه .. وتطمئنه أن ما يحصل له قد حصل لغيره ، أريد أن أقول الحقيقة لكي تتشابه قصتي مع كل الطموحين الخائفين ، لقد مللنا تزييف الحقائق ، ومللنا القصص المبهرجة .. ولكنني أجد الطريق رغمًا عني يجرني لهذا المسار الذي لا أحبه .. المسار الذي لطالما انتقدتُ الآخرين عليه ..

جاء اليوم الذي أرادت أن تخبرني الحياة أننا لا يجب أن نؤمن بكل ممارساتنا ، وأنه -ولأجل اعتباراتٍ كثيرة- نظهر للآخرين ما نبطن نقيضه في دواخلنا ..

الإنسانيّ الذي بداخلي من الممكن أن ينسحب من هذه الفرص لأنها ستجره بطريقةٍ أو بأخرى على تزييف الحقائق وعلى الظهور بنسخةٍ لا تشبهه تمامًا .

يطمح الإنساني الذي بداخلي إلى الوصول إلى ملايين الناس وإلهامهم وبث الحياة في نفوسهم .. وأشعر دائمًا أنني “ولدتُ لكي أتحدث” ولكن ولكي يتحقق هذا الهدف الإنساني يجب أن يمرّ في البداية في طريق “الشو المبهرج” .. هل تستوعبين معي تعقيد هذه الحياة ؟

هل ستقبلين بهاتين الفرصتين أو ترفضينهما ؟ لن تبدو نهاية العالم في الحالتين ، و سأحبكِ بالحالتين، وكيفما كان قراركِ فسأباركه، وحتى لو بدوتي تحت الأضواء لامعةً أكثر مما يجب.. تأكدي أن قرار اللمعان هو قرارٌ اتخذتيه بعد دراسةٍ واجتهاد وظننتي وفقًا للمعطيات والظروف والزمن أنه الخيار الأفضل ..

ابتسمي.