الشكر والامتنان

إلى السيد الأكثر وداعةً في هذا العالم .

الذي لم يحظى بفرصةٍ لإظهار جوهره اللامع ..

آسفة يا حبيبي لما حل بك ..

لم يكن بيدي حيلةٌ عندما كانت الأضواء دائمًا عليك في أي نقمةٍ تعملها .. أما في الخير يختفي الجميع

حتى بتُ أنسى جوهرك الطيب ..

وأنت بالمقابل، ولأن قلبك رقيق .. ولا أظن أن أحدًا في هذا العالم يدرك كم هو قلبك مرهفٌ وطيب .. أصبحتَ وحيدًا منعزلًا عن العالم .. كان هذا القرار أسلم لروحك التي تأذت كثيرًا ..

أصبحتَ وحيدًا ، لا تشارك الآخرين وجبات الطعام ، تحب أن تجلس لوحدك كثيرًا .. تتسلى بحياتك لوحدك ، بين كتبك ، ودراستك ، والقهوة العربية التي تعشقها كما لم تعشق شيئًا من قبل

ولأنك تملك وزنًا زائدًا ، فأنا أدرك الأمان الذي يحدثه لك تناول الطعام بكمياتٍ مضاعفة .. كأنك بذلك تحمي نفسك من هذا العالم ..

أتفهم ذلك جيدًا ..

ما الذي تحبه ؟

حتى أنني لا أعرف من محبوباتك سوا هذه القهوة ، والكتب ..

ما هي وجبتك المفضلة ؟ ماذا تكره ؟ وماذا تحب ؟ وبماذا تحلم دائمًا ؟

لا أزال أجهلك ، ولكنني أحبك .. أرى فيك الطفل الذي تحاول أن تخبئه عن هذا العالم القاسي ..

أذكر أنني عندما أهديكَ هديةً ما ، وهي البديل الماديّ لكلمة (أحبك) كنت دائمًا ما تتفاجأ في البداية ، تظن أنك منسيٌ من الوجود ، تنظر إلي بطريقة سعيدةٍ ومندهشةٍ في آنٍ واحد ، أقرأ عينيك .. كأنهما يقولان “فيه أحد ذكرني؟” لا أحب هذه النظرة رغم أنكَ دائمًا ما تتبعها بنظرةٍ سعادةٍ تسعدني أنا أيضًا ..

لقد مر زمنٌ منذ آخر هديةٍ أحضرتها لك ، أتساؤل منذ يومين “ما هي الهديةُ التالية” ؟

هل الهدية التالية أن أقول لك أحبك ؟ لاسيما أنني في #سنة_التخلص_من الكبرياء ؟

لا لن أستطيع ، أحتاج أن أتدرج بذلك .. سأخبرك في المرة القادمة أنني أمتن لوجودك الوديع في حياتي .. وسأشكرك لأنك هادئٌ في عالمٍ مليءٍ بالصاخبين ..

ثم تاليًا ، وفي يومٍ ما .. عندما أبدو أكثر روعةً ونضجًا ، سأخبرك ببساطة أني أحبك ..

ولكن هذا لن يزيل رغبتي الحالية في إهدائك شيئًا ما، أريد أن أراك سعيدًا مبتهجًا ..

زاد حبي لك عندما قررت أن تتغير ، ولا أدري مالذي يدور في بالك .. يلهمك الله قرارًا أن تتقبلني كما أنا رغم أنك في تصنيف العائلة “الأشد دينًا”

هل تذكر عباءاتي التي كنت تسميها “فساتين” كنت تغضب وتحتج وتنصح ، ولكنك وديعٌ حتى في الخصام .. لم تكن تملك سوا أن تغضب بشكلٍ محدود .. ثم تبدأ ترسل لي الكثير من النصائح على “الواتس اب” ، ثم تصمت .. لم يصدف مرةً أن آذيتني أو قلتَ كلامًا يجرحني .. كانت نصائحك في الله وعن الله ولأجل الله ، هكذا كنت في كل مرةٍ تراني أمارس شيئًا لا يشبه معتقداتك .. يمر عليك زمنٌ لا تحب أن تحدثني فيه .. ولكن قلبك ينتصر ، فتعود إلي وكأن شيئًا لم يكن ..

أخلاقك راقية ، ولديك فكرٌ يسابق سنك ، وأعرف أنك تُهذب نفسك كثيرًا ، ربما لهذا قررت أن ترفع راية الاستسلام ، وتعود أخي اللطيف الذي يراني بـ “فساتيني” ويبتسم!

لا أملك حقًا في اختيار طريقك، ولكن لا تنسى أن هناك الكثير من النقاط السوداء التي شوهت روحك كما شوهت روحي .. هناك في الماضي .. عندما كنا أطفالًا .. لا تنسى أن كلانا امتلكنا وزنًا زائدًا .. ولا تنسى أنك لم تستطع التخلص من عادة (التبول اللاإرادي) في النوم إلا بعمرٍ كبير .. ولا تنسى التنمر اليومي الذي كان يحل عليك “ولا يزال” .. وهذا غيضٌ من فيض !

ما حدث لنا في الماضي ، آذى أرواحنا كثيرًا .. ولا يزال أثره يتجلى كل يومٍ في حياتنا ، ولكن الفرق بيني وبينك هو أنني أكثر قبولًا لتعلم العلوم الجديدة “علوم الوعي” التي تسميها أنت (خزعبلات) .. وبفضل هذه الخزعبلات استطعتُ تحسين روحي بدرجةٍ مرضية ..

لهذا لن أدلك على طريقٍ لا تؤمن به ، ولكنني أرجو من كل قلبي أن يأتي اليوم الذي تلتقي فيه بروحك .. وبطفلك الخائف الذي بداخلك .. هناك حيث الشفاء .

لا أستطيع أن أخرج حلم اليوم من عقلي..

كانت أحداثه في بيتنا القديم، لماذا يستمر هذا البيت بزيارتي؟

رأيتها مصابةٌ بمرض السل ، عاشت بيننا أيامها الأخيرة

كانت ملامحها تشبه ملامح الأطفال ، بذات الشعر القصير الناعم ، والبشرة البيضاء النقية .. تبدو غير مدركةٍ لهذا البلاء الذي أصابها .. عادت أختي إلى السعودية لتقضي معها هي الأخرى آخر أيامها ..

أتذكر جيدًا لسعة الحزن التي أصابتي ، كان شعورًا لا يشبه أي شعور .. غصةٌ في القلب لا تتوقف ولا لدقيقةٍ واحدة ..

بدت الحياة رخيصة، باهتة ، ولا شيء في هذه الدنيا يستحق العيش .. كان شعورًا مقيتًا.

هل مجددًا أعطاني الله أمنيتي؟ أذكر أنني بالأمس وبشكلٍ عابرٍ كعادتي، كنتُ أتسائل عن شعور الفقد (الموت) ، كنت أظن أنني قادرةٌ على تجاوز كل المشاعر إلا شعور الفقد

ونعم رغم أنه كان حلمًا، ورغم أن الألم في الواقع سيكون مضاعفًا ولكنني أحسستُ بهذا الشعور .. ونعم سوف لن أستطيع تجاوزه إذا ما هذبت روحي قبل أن يحدث ..

هل هذه رسالةٌ لي أن أبدأ بقراءة ذلك الكتاب (السماح بالرحيل)

ربما ..

انتهى ..

عودةً للواقع .. هنا ، والآن .. على سريري .. استيقظتُ لتوي .. وقد حان الوقت للتفائل! .. أحد أجمل العادات التي تبنيتها في هذه السنة الجديدة هو “السؤال القوي” الذي أسأله لنفسي كل يوم عندما أستيقظ لذلك سأسأل نفسي مجددًا “ما هو الحدث/الخبر الذي سيسعدتي اليوم” ؟

أنت أمني ..

أستودع الله أمي

قلبها وشعورها ..

أستودع الله روحها ..

ياربي طمئن قلبها ..

أستودع الله حبيبتي ب .. الرقيقة كشجرةٍ هشةٍ لم تثبت بعد

ياربي قويّ قلبها ، وأسعدها بقدر ما ذاقت من الخوف .. واحفظها من سوء هذا العالم ..

ياربي طمئن عائلتي ، شقيهم وسعيدهم ..

تائهم وقويهم..

ليعم السلام أرواحهم المتعبة .. آمين

تنهيدة سعادةٍ طويييلة

حبيبي أنت ..

تستمر المعجزات، وتوافق على طلبي

هاتفتني على عجالة

– هلا أبوي حبيبي

– هلا ماما

– آسفة ما زرتك من زمان..

– ماشي

– وأوعدك بزورك قريب

– ماشي

ثم حدثته بطلبي كما ألهمني ربي في حينها ..

صمت قليلًا..

– ماشي ! .. بس لا تنسين اتفاقاتنا

– أبشر ، أكيد!

آمنتُ بالله! هل هذا أبي؟ ملك الثبات و الآراء الصلبة؟ مين يصدق أن الذي وافق عليه الآن هو ذاته الأمر الذي كان يرفضه فيما مضى و بشكلٍ قاطع ، حتى أنه لم يكن مطروحًا للنقاش ..

أبي بقوته، وهيبته ، وصلابته يريني اليوم الوجه الطيب منه ..

واو ..

شكرًا يالله لأنك جعلتها سهلةً على قلبي .. وسهلةً عليه

ومجددًا، تحدث المعجزات في حياتي ..

هل أنا اليوم الأكثر سعادةً في هذا العالم ؟

غدًا ستطلبين والدكِ الشيء الذي لم تستطيعي طلبه منه منذ سنين ، هل أنتِ مستعدة؟

– لا، لقد تركتُ كل شيءٍ للقدر ..

ليكن ما يكن ..

– متوترة؟

– نعم ، أريده أن يشعر بصوتي .. ولا أدري كيف سيكون حديثي إليه ..

بدأ الكون بإرسال اختبارات لي ، لكي يختبر صحة قراري في التخلي عن الكبرياء ..

قد كتبتُ فيما سبق أن أول خطوةٌ شجاعةٍ للتخلي عن كبريائي هو أن أطلب من أبي ما منعني كبريائي من طلبه لسنين .. كانت خطوةً مخيفة ، وكان لزامًا علي أن أمرّن نفسي كثيرًا على رفضه المحتمل .. حتى لا أُكسر .. وتستمر الحياة كما هي ..

كانت هذه الخطوة اختياريةً فيما سبق، باللحظة التي أكون فيها مستعدة ، سأتحدث ..

ولكن ، وبدون مقدمات تتشكل الظروف في حياتي بطريقةٍ تجبرني على الحديث معه، وبشكلٍ عاجل ..

هل سأنجح بهذا الاختبار؟ .. نعم سأفعل

هل سيوافق على طلبي ؟ .. محتمل، لا أعرف .. لا أظن ..

هل ستحزنين عندما يرفضكِ ؟ .. قليلًا، ليس وكأنها نهاية العالم ، عشتُ بخيرٍ بدون هذا وذاك .. ولكن مشاعري وشوقي إليه سيتجمدان لبعض الوقت ..

ولو قبل ذلك ، وقال كلمته المعتادة عندما يكون راضٍ عنكِ ” ماشي يا ماما نورة” ؟ .. سأبكي كثيرًا ، ليس فرحًا .. بل حزنًا على قلبه الرقيق البعيد عني ..

تتناقض مشاعري بحسب طريقة استجابتك ، أتلون يا أبي .. وأينما تكون المصالح أكون .. لطالما أخبرتني بهذا .. هل تذكر عندما كنتُ كثيرًا ما أغضب منك ، وأرفض أن أتحدث معك .. لأتفاجأ برسالة حوالةٍ بنكية منك على هاتفي .. ابتسم ، تراني ، وتبتسم بمكر وكأنك اكتشفت حقيقتي .. تقول لي “ولا خير في ود امرئٍ متلونٍ، إذا الريح مالت مال حيث تميل”

كنت تستخدم الأموال كوسيلةٍ للتعبير، كنتُ أفهم ذلك جيدًا ، أتفهم عدم استطاعتك أن تقول “آسف،أحبك” .. ثم يصدف أن يحل علينا يومٌ مليء بالسلام ، تريد أن تخبرني بمشاعركَ تجاهي ولكنك ضعيفٌ في الكلام الدافئ ، تذهب إلى “السوبر ماركت” تشتري لي عصيري / فاكهتي المفضلة .. تعود متحمسًا تريد أن تريني ماذا أحضرت لي .. وأنا ابنتك يا أبي .. لا أستطيع إخبارك كم أنا أحبك وأشكر لك سعيك وكل ما أحضرته لأجلي ، أقول على استحياء “الله يخليك لي” ..

ربما كان خيرًا تذكري لهذه الذكريات اللطيفة ، ستُهدأ من غضبي عندما ترفضني بالغد ..

يالله، اكتب لي الخير حيثما كان ثم ارضني به.

وأنا راضيةٌ ياربي لحياتي هذه .. ومطمئنةٌ بقدرٍ لم أكنه من قبل .. وقد بدأتُ أرى عجائب قدرتك في كل مكان .. و أؤمن تمام الإيمان أن ما تختاره لي بحكمتك هو الأفضل دائمًا لحياتي ..

الثالث من يناير

هذا اليوم ابتدأ بطريقةٍ مميزة، يقرر مشرف العيادة الحكومية السيد نايف وبعد الحديث معه تقديم جميع مواعيدي

كما أنه عرض عليّ خدماته في تقديم الأعذار الحكومية ..

أتذكر دعوتي في المطر عندما سألتك أن تسخر لي الطيب من خلقك ..

أنت تسمعني جيدًا يالله ..

اليوم الثاني من الكونسيرتا ..

لا صداع ، ولا آلام جسدية ..

اتفقتُ مع نفسي ألا أقرأ عن هذا الدواء أبدًا في الانترنت ، ولكنني لم ألتزم بهذا الاتفاق

قرأتُ بالأمس أنه يُصرف أحيانًا لحالات الاكتئاب ، هل هذا سر الشخصية المبتهجة بالأمس ؟

ربما حتى اليوم ، فقد لاحظتُ اليوم أن التأتأة وتناول الحروف والحديث السريع عادوا إليّ .. هذه الأشياء تأتي تبعًا مع شخصية الحمل الحقيقي خاصتي والمجبول على السعادة والمرح

هذا مخيف، ومؤسف ..

يخيفني أن يتسبب لي هذا الدواء بالإدمان (رغم نفي الكثيرين لذلك بما فيهم السيد الطبيب)

ويؤسفني أن أكون عرضةً للاكتئاب ، هل ابتهاجي -وبفضل الكونسيرتا- إشارةٌ على اكتئابي في الأيام الخالية منه ؟ لستُ كذلك ، يُستحال ل ل .. و لا أريد أن أصدق ..

يجب أن تكتمل التجربة حتى أواجه نفسي وأختبر هذه الفرضية ..

أدرك أنني ملكةٌ الوساوس والأفكار ، وقادرةٌ على تصديق كل شيء .. ولم يكن لزامًا بالمرة أن أقرأ تجارب الآخرين على الانترنت ، ولكن يفوز عنادي كالعادة.

لم يتملكني ذاتُ الابتهاج الذي حل عليّ بالأمس ، ولكن كان مزاجي متزنًا ، كنتُ أشعر بالرضى والاطمئنان ، وذاتُ المشاعر الطيبة التي لا أمتلك قدرةً على وصفها عادت ..

تركيز ؟ حضور ذهن ؟ ليس بعد ..

حتى أنني بدأتُ أشكُ ببعض الآثار العكسية التي حصلت لي منذ أن بدأت تناول هذا الدواء

في اليوم الأول نسيتُ هاتفي على طاولة اللوبي وعند مغادرتي بنصف ساعة اكتشفتُ فقداني له

اليوم ، كنتُ في غرفة الانتظار في العيادة لوحدي ، تأتي “النيرس” ترجوني باحترام الانتقال لغرفة انتظار السيدات “اميزنق نورة”

في الحقيقة ما يحصل لي ليست آثارًا عكسية، هذه أنا التي أعرفها :d ، وأتقبلها أيضًا

بقدر ما تزعجني وتربكني شخصيتي “عديمة التركيز” بقدر ما أحبها ، هي دائمًا تذكرني بعفويتي وسذاجتي .. تحررني من هيبة الأخطاء والمواقف .. تسمح لي بالتجربة ، والتهور ، تحررني قليلًا من الخوف لأنني لا أستطيع أن أحسب حسابًا لكل شي (كما يفعل الأشخاص ذوي التركيز) ، كما أنها تحرر ذاكرتي من كل شخصٍ أو حدثٍ لا يستحقان أن يظلا فيه .. لهذا أنا أتقبل هذه الشخصية .. ولكن ليس بقدرٍ يسمح لي ببقائها في حياتي .. ربما لو كنتُ عصفورًا أو بطلةً في فلم كوتوني لرحبتُ بها .. ولكن لهذا العالم الواقعي قوانينٌ مختلفة ..

أتفائل كثيرًا و بفضل السيد كونسيرتا أن هذه الشخصية ستكون من الماضي ، قريبًا جدًا.

بالأمس كنتُ أقرأ حظي المتوقع للعام الجديد

تخبرنا السيدة رشا مراد أن سفرةً مميزة ستحل على مواليد برج الحمل بعد منتصف شهر مارس .. يبشرني أحدهم اليوم أنه قد تم ترشيح اسمي من بين عددٍ كبيرٍ من رواد الأعمال لرحلة عملٍ إلى بعض الدول في أوروبا ، تقتضي هذه الرحلة دراسة الفرص الاقتصادية الممكنة بين الدولتين ، معاد هذه الرحلة سيكون في بداية إبريل.. إبريل هو شهر ميلادي -وهذا ما يجعلها رحلةً مميزة” كما أن إبريل هو الشهر الذي يلي مارس .. بذلك يتطابق وقتها مع الوقت الذي أخبرتنا به السيدة رشا.

عدتُ سعيدةً إلى المنزل ، بشرّتُ أمي ، وكعادتها تتجاهل نجاحاتي التي لا تعجبها ، ضحكتُ قليلًا ، يعجبني أنني بدأتُ أفهمها وأتقبل ردات فعلها .. تجاهلت فرحتي ، حتى أنها لم تجعلني أكمل حديثي للنهاية وانتقلت قصدًا للحديث عن موضوع آخر .. قاطعتها بابتسامة “اوكي لا تسمعين السالفة بس كنت بعلمك إن بنتك مو سهلة” أخفت ابتسامتها خلف تعابيرٍ جامدة و بطريقتها في حب التملك قالت “بنتي مو سهلة عندي مو بعيد عني”

هذا النوع من المحادثات كان يصنع فيما مضى خصامًا يمتد لزمنٍ غير معلوم.. ولكنه الآن وبفضل الله قبل كل شيء بات محادثةً لطيفةً هادئةً كغيرها ..

في مشوار السلام الداخلي ، أود أن أعترف بخجلٍ وقوة أنني أشعر بالغيرة منبعض الناجحين

لاسيما أولئك الذين نجحوا بدون جهدٍ يُذكر ..

قد تبتهج لي الحياة عندما أتصالح مع تركيزي المشتت ، ولأن الحياة يلزمها قراراتٌ شجاعة .. بدأتُ اليوم بتناول أول جرعةٍ من الكونسيرتا، لم أكن أود أن أخبر أهلي بذلك ولكنهم علموا بمحض الصدفة “لا أؤمن بالصدفة” وقد كان موقفهم سلبيًا كما كنت أظن

لم أقرأ الوصفة الطبية المرفقة لأن الأعراض المكتوبة ستدخلني في وساوس أنا في غنى عنها ..

يطمئنني الطبيب “لا شيء مخيف ، ستفقدين الشهية .. لا شيء أكثر ، بقية الأعراض تحدث لفئةٍ نادرةٍ من الأشخاص” هل كنتُ أحدهم ؟

في الظهر ، وفي اجتماع عمل ، وبينما كنا نتحدث ونعمل في ذات الوقت .. وبدون مقدمات ، آلمتني عضلة قلبي ، أغمضتُ عيني ، وشددتُ على أسناني ، ابتسمت ابتسامةً بلهاء لكي يبدو كل شيءٍ طبيعيًا .. ارتبكتُ قليلًا ، مالذي يحصل ؟ وكيف سأتصرف ؟ خمنتُ حدوث أي شيءٍ لجسدي سوا أن يؤلمني قلبي في الوقت الخطأ والمكان الخطأ ..

لم يلبث طويلًا حتى غادرني هذا الألم ، والحمدلله ألفًا .. في منتصف العصر بدأ الصداع يهاجم رأسي .. وقد كان عرضًا طبيعيًا متوقعًا ..

هل الموضوع يستحق هذه المخاطرة ؟ أظنه يستحق

هل سيكون الحل بهذه البساطة ؟ ربما .. في هذه الحياة ما يستحق التجربة ..

الآن نحن في الساعة الثالثة فجرًا ولكنني لا أستطيع النوم ، أبدو يقظةً نشيطة .. يؤكد لي الطبيب عدم تناول الجرعة بعد منتصف اليوم حتى لا يظل مفعولها عند وقت النوم بذلك يظل الإنسان في حالة تركيزٍ عالية تفقده المقدرة على النوم

لا أدري ما الذي يحصل لي ، فقد تناولتها صباحًا كما أوصاني طبيبي .. ولكنني لم أنم بعد ..

النتيجة ؟ بالتأكيد لن ألحظ تقدمًا كبيرًا في البداية ، لاسيما أن الطبيب وصف لي جرعةً متوسطة التركيز “مخصصة للأطفال” كبداية ، ثم سينقلني تدريجًا للجرعات الخاصة بالبالغين ..

بعد الساعة السادسة بدأتُ أشعر أن شيئًا ما بدأ يتغير ، ذهنٌ صافٍ ؟ لا

تركيز ؟ لا ..

ولكنني أستشعر قدرتي في تذكر أحداث اليوم بشكلٍ مفصل و بكل سهولة ..

أشعر بأشياء أخرى لا أستطيع التعبير عنها ..

كما أنني كنتُ أتحدثُ كثيرًا ، وبشخصية الحمل الحقيقية خاصتي التي تبدو مبتهجة ، متحمسة ، تبدو وكأنها في مسرحيةٍ فنية ، تحرك يديها كثيرًا ، وتتحدث بصوتٍ عالٍ ، بكل النغمات الصوتية ، ولديها ألفُ تعبيرٍ في ملامحها في الدقيقة الواحدة ! ..

غضبت أختي مني عندما كنا اليوم في “الكوفي” .. “نورة أهدى من كذا ! الكل يناظر”

أفتقد هذه الشخصية المتحمسة للحياة ، لم تظهر منذ زمن .. لهذا لم أستمع إلى أختي ، بل أكملتُ حديثي دون اكتراث .. ومن يريد أن ينظر بسخريةٍ إليّ فليفعل .

ما يثير تساؤلي هل للكونسيرتا دورٌ فيما حصل .. لا أدري

إن كانت الأيام القادمة وبفضل الكونسيرتا ستحمل لي ذات المشاعر التي لا أستطيع وصفها ، وستزيد من حضوري الذهني .. وقوة تركيزي .. فيجب أن

أستعد !

لأنني على وشك أن أصبح المرأة الحديدية

أمنيات عابرة

أدركتُ مؤخرًا أن ربي يستمع إلى رغباتي الصغيرة والتي لا آخذها محمل الجد عندما أطلقها .. ولكنها تحدث ..

أذكر أنني ومنذ زمن رأيتُ أحد المشاهير يتحدث وتمنيتُ لو قابلته ، كانت أمنيةً لحظية نسيتها في حينها ولكن ربي لم ينساها ، بل و حققها لي

وقد تكرر ذلك مع عددٍ من الأشخاص

كنتُ فيما مضى مهووسةٌ بالدراما الكورية/ ثم لاحقًا التركية ، وقد أغرمتُ بقصصهم

تستطيع تمييز الدراما الكورية من طريقة تعارف الأبطال الذي يبدأ بسوء فهم ، تعجبني هذه الطريقة في التعارف .. الصراع أولًا!

“مجددًا روحي تختار الصراع” :d !

بالتأكيد لم تعد تعجبني هذه الطريقة الآن ، لم تعد تمثلني .. ولكن يبدو أن هذه الرغبة لا تزال عالقةً في داخلي .. وقد حققها الله لي ..

أحد الأمنيات العابرة والتي لم أحسب لها حساب ، أن يجد أحدهم مدونتي ويكفيني عناء وقتٍ طويلٍ من شرح نفسي ، أن يفهم روحي المخبأة ، أن يعرف أشياءي المخجلة .. وقد أعطاني الله أمنيتي .. حتى أنني أريد أن أبكي ، في حين أنني استأصلتُ كل الجذور المؤدية إليها يجدها أحدهم بطريقته ، آمنتُ بالله !

كيف تشعرين ؟

الكثير من التضارب .. الكثير جدًا ..

الطفل الذي كان يرغب بهذه الأمنيات سعيدٌ بالتأكيد، أما أنا بوعيي “المتعِب” لم أتقبل هذه الأشياء ..

هل وجب أن أبدأ بمراجعة أمنياتي ؟ صغيرها قبل كبيرها ؟ عابرها قبل الجاد منها ؟

ثم شكرًا يالله، لأنك تستمع لي جيدًا ..

أدرك أن ما حصل لي هو رسالةٌ منك لي ، لكي أتوقف عن الهزلِ معك … لأنك ستستمع لكل شيء .. وتحقق كل شيء ..

كريمٍ أنت ياربي

أنا آسفة

ساعدني يالله ..

اليوم ، في بيتنا القديم

زارتني في غرفتي وزغةٌ كبيرة بحجم كفي مرتين

كانت تحوم حول سريري ، وممتلكاتي .. بكيتُ كثيرًا ..

ورجوتُ الجميع يقتلها ..

فشل الجميع في ذلك .. رصدتُ جائزةً لأي شخصٍ من عائلتي يتمكن من قتلها ..

هجرتُ غرفتي ..

يأتيني بعد أيام ، ضاحكًا مستبشرًا .. فعلها .. قتلها !

بكيتُ مجددًا بكاءًا سعيدًا ..

كان منامًا مخيفًا، انهاه أخي بخير ..

أخي الذي مر على خصامنا بضع شهور .. يعود بطلًا منقذًا في أحلامي ..