بدون خاطر

أستيقظُ باكرًا .. في الطريق إليه

شششش . يجب أن تستكنّ كل الأشياء .. الغاضبون والناقدون

والحاقدون والحزينون الذين بداخلي .. يجب أن يكملوا نومهم

استيقاظهم يعرقل سلامي ويزعج عقلي .

لتستيقظ معي نورة الابنة .. وحدها

تؤدي المهمة ، تحصل على النجمة .. ثم تعود للحياة

#عصاميون

في نفس الوقت التي تحدثني به السيدة مريم من قناة MBC عن تفاصيل البرنامج المستضيف لي والذي سيكون برنامجًا مطولًا أشبه ببرنامج #من_الصفر

يتم ترشيحي لجائزة عصاميون ..

يبدو أنني الآن بحاجةٍ لجلسةٍ عميقةٍ مع نفسي ومع بوصلتي س. من أجل وضع الخطوط الرئيسية للقصة التي سأنشرها لهذا العالم

لاسيما أن الفرصتين كلاهما سيتضمنان حديثًا عن حياتي الشخصية .. وعن الأشخاص الداعمين لي ..

وكل ما سيُقال سيُحفظ للتاريخ ولا مجال لإنكاره أو تحريفه بعد زمن .. لهذا يجب أن أرسم القصة التي لن تتغير أبدًا ..

سؤال الداعمين هو من أكثر الأسئلة المحيرة في عقلي ، يا ترى هل يجب أن أقول الحقيقة وأخبرهم أن العائلة لم تبارك قراراتي .. ولم تعارضها في نفس الوقت .. لطالما كانت مشاريعي هي شأنٌ خاصٌ بي وحدي ، لا مصفقون ولا معارضون ..

حتى أن ترشيحي في جائزة #عصاميون لم أخبر به أحدًا ، هل يبدو حدثًا جميلًا ؟ .. قصدتُ بالعنوة وبدون خاطر إخبار أمي بذلك .. وهذه سياسةٌ جديدة أتبعتها منذ ستة أشهر وهي “تسويق ذاتي داخليًا” داخل العائلة ، لاسيما أنني من “صغار العيلة” و الطفلة دائمًا بنظر الكبار .. بدأتُ إخبار أمي بكل نجاح .. صغيرًا كان أو كبيرا ، عابرًا مهمًا ، عاديًا ، تفهمه أو لا تفهمه .. أخبرها أي شيءٍ مفاده “أنا مو سهلة يا ماما” .. أدرك أنها رغبةٌ طفولية ولكنني أحترمها كثيرًا وأجاريها

ويقابل ذلك تعابيرٌ عادية ، خاليةٌ من أي ردة فعل .. ما يهم أمي أنني بخير وبصحةٍ جيدة وآكلُ جيدًا ولي مصدرُ رزقٍ مستقل ، وتكتمل بهجتها إذا ما تزوجتُ وأنجبتُ أحفادًا لها .. هذه قيمها وهذه مقاييس النجاح بنظرها ..

لهذا لا أزال أتسائل هل يجب أن ألمع الحقيقة وأشكر العائلة على ما بذلوه لأجلي ..

كما أن هناك الكثير من الحقائق في حياتي و التي لا أدري هل من السليم أن تُقال ؟ ، أو تقال بشكلها الحقيقي ؟ .. يا ترى هل ستضرني لاحًقا ، أو تضر عائلتي ؟ ..

أظن أن تحريف الحقيقة واجبٌ تحت الأضواء ، واجبٌ لأجل اسمي ولأجل “الأنا” اللامعة ، ولأجلي إذا ما قررت لاسمي خلود الأثر ، ولكن في داخلي هدفٌ إنسانيٌ يستمر يرجوني ألا أحرف شيئًا .. لأجل الأجيال من بعدي .. أريد يومًا أن يسمع أحدهم حكايةً حقيقية تلهمه .. وتطمئنه أن ما يحصل له قد حصل لغيره ، أريد أن أقول الحقيقة لكي تتشابه قصتي مع كل الطموحين الخائفين ، لقد مللنا تزييف الحقائق ، ومللنا القصص المبهرجة .. ولكنني أجد الطريق رغمًا عني يجرني لهذا المسار الذي لا أحبه .. المسار الذي لطالما انتقدتُ الآخرين عليه ..

جاء اليوم الذي أرادت أن تخبرني الحياة أننا لا يجب أن نؤمن بكل ممارساتنا ، وأنه -ولأجل اعتباراتٍ كثيرة- نظهر للآخرين ما نبطن نقيضه في دواخلنا ..

الإنسانيّ الذي بداخلي من الممكن أن ينسحب من هذه الفرص لأنها ستجره بطريقةٍ أو بأخرى على تزييف الحقائق وعلى الظهور بنسخةٍ لا تشبهه تمامًا .

يطمح الإنساني الذي بداخلي إلى الوصول إلى ملايين الناس وإلهامهم وبث الحياة في نفوسهم .. وأشعر دائمًا أنني “ولدتُ لكي أتحدث” ولكن ولكي يتحقق هذا الهدف الإنساني يجب أن يمرّ في البداية في طريق “الشو المبهرج” .. هل تستوعبين معي تعقيد هذه الحياة ؟

هل ستقبلين بهاتين الفرصتين أو ترفضينهما ؟ لن تبدو نهاية العالم في الحالتين ، و سأحبكِ بالحالتين، وكيفما كان قراركِ فسأباركه، وحتى لو بدوتي تحت الأضواء لامعةً أكثر مما يجب.. تأكدي أن قرار اللمعان هو قرارٌ اتخذتيه بعد دراسةٍ واجتهاد وظننتي وفقًا للمعطيات والظروف والزمن أنه الخيار الأفضل ..

ابتسمي.

هاي نورة. ما الحديث الإيجابي الذي ستكتبينه هنا الليلة؟

أريد أن أعتذر لجسدي .. أدركتُ كم هو ضعيف .. ويحتاج لطاقةٍ قوية.. وصنعتُ قرارًا سيبدأ من الغد بالتركيز على تناول الأطعمة التي تحتوي على البوتاسيوم والصوديوم والدهون الصحية .. والحمدلله أنني أدركتُ ذلك باكرًا.. نظامي النباتي خالٍ تمامًا من أي بروتيناتٍ بديلة وقد كان هذا سببًا آخر في ضعف جسدي .. هل أرهقتك كثيرًا ؟ .. هل يبدو أنني لم أقدرك حق التقدير؟ بدا لي أن موضوع الغذاء الصحي سهلٌ وبسيط ولكنه ليس كذلك .. إنه من أكثر القرارات الجادة والمهمة في هذه الحياة ..

ربما ما يزيد الحمل علي هو عدم تفرغي لصناعة طعامي بنفسي .. ويقابل ذلك قلّة الخيارات الجاهزة التي تستطيع توفير احتياجاتي اليومية من الغذاء …

اعترفتُ لأختي اليوم أنني بدأتُ تناول الكونسيرتا، نظرت إليّ بطريقةٍ مزعجة .. نظرت إلي نظرةً جعلتني أكره حياتي لوهلة ..

لحظة! قررتُ الكتابة بإيجابيةٍ اليوم فلماذا يلتف مسار الحديث ؟

اها ، المزيد من الإيجابية .. امممم

امممم أمي كانت سعيدة ومبتهجة .. كنا آمنين …

مارستُ اليوم أشياءً محببةً إلى قلبي .. كنتُ أغوص في متاجر الكترونية عالمية بحثًا عن خاتم الأحلام .. التسوق الالكتروني يبهج قلبي .. وقد مر عليّ أسبوعٌ أو يزيد وأنا “أتوحم” على خاتم ملتف “triple” .. يقرر السيد البائع في محل الألماس تصميم خاتمٍ مطابقٍ لما أريد .. أنا متحمسة .. ولا أظن أنني سأتحمل الانتظار لحين الانتهاء من تصميم الخاتم .. بل سأشتري خاتمًا آخر من أحد المتاجر الالكترونية لحين أن ينتهي الخاتم المخلّص!

استمتعتُ اليوم بقراءة أشعار نزار قباني .. يمتلك هذا الشاعر العظيم قدرةً على وصف المشاعر بطريقةٍ عميقةٍ و مذهلة .. قراءة أشعاره تشبه الحديث لصديق .. تشبه الشفاء .. كلماته تتحدث بدلًا عني .. تصفني .. تقول الذي لا أستطيع قوله ..

بدأتُ منذ أيام بالبحث عن ملابس رياضية جديدة للنادي .. اليوم كان بحثي على -الانستجرام- بدأتُ أستمتع بمشاهدة السيدات بملابس الرياضة .. أتحفز كثيرًا وأشعر أننا أصبحنا في نفس القارب 🙂

هناك الكثير جدًا من الخيارات الفاتنة والجميلة لملابس الرياضة حتى أنني أريد أن أشتريها كلها ، ولكنه وعدٌ بيني وبيني .. سوف لن أشتري أي قطعة جديدة حتى إتمام الشهر الأول لي في النادي .. ومقابل جديتي والتزامي سأحصل على ملابس جديدة 🙂

كنتُ أفكر اليوم فيما لو كان عيد ميلادي القادم صاخبًا بعض الشيء .. أعني الكثير من الغناء، الكثير من الرقص ، الكثير من الأحبة .. أحببتُ هذه الفكرة ..ولكن من الآن وحتى أبريل قد يتبدل رأيي ..

بقي الكثير على أبريل ولكنني أريد صخبًا! أريد غناءًا صاخبًا ورقصًا يمتد لساعاتٍ طويلة.. كلفتُ أختي بالبحث عن مكانٍ مناسب لهذه المناسبة .. وفي أقرب وقتٍ ممكن .. أنا متحمسة

المزيد من الإيجابية ؟ امممم

اها! تهاتفني اليوم السيدة مريم من MBC تطلب مني الظهور معها في أحد البرامج .. شخصيتي الجديدة قبلت عرضها ! شخصيتي الأخرى “والتي لم تمت بعد” ترفض الشو .. من انتصر؟ بالتأكيد نورة الجديدة! .. كما أنني -بكل شخصياتي- سعدتُ بهذه الفرصة

قررت اليوم رفع طاقتي ، أريد طاقةً جبّارة .. وذلك سيحدث بالغذاء أولًا، الرياضة ثانيًا ، حذف المشتتات ثالثًا.. بدأتُ بتقليص المتابعات على حساباتي في السوشل ميديا .. أقفلتُ تنبيهات هواتفي ..

رابعًا ، بدأتُ أتخلص من الطاقات المهدرة .. والتي أملك منها الكثير .. تخلصتُ من بعض ملابسي .. وغدًا سأتخلص من بقيتها .. مكتبي في المنزل بحاجةٍ إلى “فلترة” .. جهاز الرياضة يجب أن يُرمى في أقرب وقتٍ ممكن .. اللوحة الجديدة التي اشتريتها ثم فقدتُ شغفي بها .. يجب أن أتخلص منها ..

تخلصي من هذه الماديات لن يجعل روحي تطير ولكنه سيخفف على روحي كثيرًا ..

امممم بشأن النوم، والذي أريد أن يكون باكرًا … قبل الساعة الثانية عشر .. هذا قرارٌ صعب جدًا.. وقد فشلت في تحقيقه لسنوات ..

لا أزال أحب الليل وأجد فيه السكينة والسلام ، ولكن ماذا بشأن تغيير المعتقدات ؟ بالطبع هذا ممكن .. لأجل طاقتي وصحتي و “بشرتي” سأفكر في طريقةٍ ناجحة لتحقيق ذلك ..

اها يلهمني الله ! .. الرغبات المتناقضة تؤخر تحقيق الهدف وأظن أنني عرفتُ الطريقة الناجحة لتحقيق ذلك

أما القرار الأكثر أهمية هو تكثيف “الحوقلة”.. وإذا ما حضرت قوة الله ، حضر كل شيء ..

تبقى أن أقول أن ما حصل اليوم لي مع أختي انتهى “هو الآخر” نهايةً إيجابية .. تهاتفني بعدما عادت لمنزلها .. تعتذر لعدم تفهمها ، ثم تقول كلامًا دافئًا أبكاني .. وقد كنتُ أنتظر اللحظة المناسبة للبكاء منذ أيام ، يجددني البكاء ويحررني من المشاعر السلبية

هذه الحياة مليئةٌ بالإيجابية.. كما أنها مليئةٌ بالسلبية .. السؤال الجوهري هو على أيِ جانبٍ سيكون انتباهك ؟

لطالما رأيتني كطفلةٍ لا تفقه شيئًا.. تعاملينني كأختكِ الطائشة الصغيرة ، وأنا أحبك .. و أعدّكِ أمًا روحيةً لي .. صديقتي الأربعينية .. اعترافكِ اللطيف

صنع يومي ..

الشكر والامتنان

إلى السيد الأكثر وداعةً في هذا العالم .

الذي لم يحظى بفرصةٍ لإظهار جوهره اللامع ..

آسفة يا حبيبي لما حل بك ..

لم يكن بيدي حيلةٌ عندما كانت الأضواء دائمًا عليك في أي نقمةٍ تعملها .. أما في الخير يختفي الجميع

حتى بتُ أنسى جوهرك الطيب ..

وأنت بالمقابل، ولأن قلبك رقيق .. ولا أظن أن أحدًا في هذا العالم يدرك كم هو قلبك مرهفٌ وطيب .. أصبحتَ وحيدًا منعزلًا عن العالم .. كان هذا القرار أسلم لروحك التي تأذت كثيرًا ..

أصبحتَ وحيدًا ، لا تشارك الآخرين وجبات الطعام ، تحب أن تجلس لوحدك كثيرًا .. تتسلى بحياتك لوحدك ، بين كتبك ، ودراستك ، والقهوة العربية التي تعشقها كما لم تعشق شيئًا من قبل

ولأنك تملك وزنًا زائدًا ، فأنا أدرك الأمان الذي يحدثه لك تناول الطعام بكمياتٍ مضاعفة .. كأنك بذلك تحمي نفسك من هذا العالم ..

أتفهم ذلك جيدًا ..

ما الذي تحبه ؟

حتى أنني لا أعرف من محبوباتك سوا هذه القهوة ، والكتب ..

ما هي وجبتك المفضلة ؟ ماذا تكره ؟ وماذا تحب ؟ وبماذا تحلم دائمًا ؟

لا أزال أجهلك ، ولكنني أحبك .. أرى فيك الطفل الذي تحاول أن تخبئه عن هذا العالم القاسي ..

أذكر أنني عندما أهديكَ هديةً ما ، وهي البديل الماديّ لكلمة (أحبك) كنت دائمًا ما تتفاجأ في البداية ، تظن أنك منسيٌ من الوجود ، تنظر إلي بطريقة سعيدةٍ ومندهشةٍ في آنٍ واحد ، أقرأ عينيك .. كأنهما يقولان “فيه أحد ذكرني؟” لا أحب هذه النظرة رغم أنكَ دائمًا ما تتبعها بنظرةٍ سعادةٍ تسعدني أنا أيضًا ..

لقد مر زمنٌ منذ آخر هديةٍ أحضرتها لك ، أتساؤل منذ يومين “ما هي الهديةُ التالية” ؟

هل الهدية التالية أن أقول لك أحبك ؟ لاسيما أنني في #سنة_التخلص_من الكبرياء ؟

لا لن أستطيع ، أحتاج أن أتدرج بذلك .. سأخبرك في المرة القادمة أنني أمتن لوجودك الوديع في حياتي .. وسأشكرك لأنك هادئٌ في عالمٍ مليءٍ بالصاخبين ..

ثم تاليًا ، وفي يومٍ ما .. عندما أبدو أكثر روعةً ونضجًا ، سأخبرك ببساطة أني أحبك ..

ولكن هذا لن يزيل رغبتي الحالية في إهدائك شيئًا ما، أريد أن أراك سعيدًا مبتهجًا ..

زاد حبي لك عندما قررت أن تتغير ، ولا أدري مالذي يدور في بالك .. يلهمك الله قرارًا أن تتقبلني كما أنا رغم أنك في تصنيف العائلة “الأشد دينًا”

هل تذكر عباءاتي التي كنت تسميها “فساتين” كنت تغضب وتحتج وتنصح ، ولكنك وديعٌ حتى في الخصام .. لم تكن تملك سوا أن تغضب بشكلٍ محدود .. ثم تبدأ ترسل لي الكثير من النصائح على “الواتس اب” ، ثم تصمت .. لم يصدف مرةً أن آذيتني أو قلتَ كلامًا يجرحني .. كانت نصائحك في الله وعن الله ولأجل الله ، هكذا كنت في كل مرةٍ تراني أمارس شيئًا لا يشبه معتقداتك .. يمر عليك زمنٌ لا تحب أن تحدثني فيه .. ولكن قلبك ينتصر ، فتعود إلي وكأن شيئًا لم يكن ..

أخلاقك راقية ، ولديك فكرٌ يسابق سنك ، وأعرف أنك تُهذب نفسك كثيرًا ، ربما لهذا قررت أن ترفع راية الاستسلام ، وتعود أخي اللطيف الذي يراني بـ “فساتيني” ويبتسم!

لا أملك حقًا في اختيار طريقك، ولكن لا تنسى أن هناك الكثير من النقاط السوداء التي شوهت روحك كما شوهت روحي .. هناك في الماضي .. عندما كنا أطفالًا .. لا تنسى أن كلانا امتلكنا وزنًا زائدًا .. ولا تنسى أنك لم تستطع التخلص من عادة (التبول اللاإرادي) في النوم إلا بعمرٍ كبير .. ولا تنسى التنمر اليومي الذي كان يحل عليك “ولا يزال” .. وهذا غيضٌ من فيض !

ما حدث لنا في الماضي ، آذى أرواحنا كثيرًا .. ولا يزال أثره يتجلى كل يومٍ في حياتنا ، ولكن الفرق بيني وبينك هو أنني أكثر قبولًا لتعلم العلوم الجديدة “علوم الوعي” التي تسميها أنت (خزعبلات) .. وبفضل هذه الخزعبلات استطعتُ تحسين روحي بدرجةٍ مرضية ..

لهذا لن أدلك على طريقٍ لا تؤمن به ، ولكنني أرجو من كل قلبي أن يأتي اليوم الذي تلتقي فيه بروحك .. وبطفلك الخائف الذي بداخلك .. هناك حيث الشفاء .

لا أستطيع أن أخرج حلم اليوم من عقلي..

كانت أحداثه في بيتنا القديم، لماذا يستمر هذا البيت بزيارتي؟

رأيتها مصابةٌ بمرض السل ، عاشت بيننا أيامها الأخيرة

كانت ملامحها تشبه ملامح الأطفال ، بذات الشعر القصير الناعم ، والبشرة البيضاء النقية .. تبدو غير مدركةٍ لهذا البلاء الذي أصابها .. عادت أختي إلى السعودية لتقضي معها هي الأخرى آخر أيامها ..

أتذكر جيدًا لسعة الحزن التي أصابتي ، كان شعورًا لا يشبه أي شعور .. غصةٌ في القلب لا تتوقف ولا لدقيقةٍ واحدة ..

بدت الحياة رخيصة، باهتة ، ولا شيء في هذه الدنيا يستحق العيش .. كان شعورًا مقيتًا.

هل مجددًا أعطاني الله أمنيتي؟ أذكر أنني بالأمس وبشكلٍ عابرٍ كعادتي، كنتُ أتسائل عن شعور الفقد (الموت) ، كنت أظن أنني قادرةٌ على تجاوز كل المشاعر إلا شعور الفقد

ونعم رغم أنه كان حلمًا، ورغم أن الألم في الواقع سيكون مضاعفًا ولكنني أحسستُ بهذا الشعور .. ونعم سوف لن أستطيع تجاوزه إذا ما هذبت روحي قبل أن يحدث ..

هل هذه رسالةٌ لي أن أبدأ بقراءة ذلك الكتاب (السماح بالرحيل)

ربما ..

انتهى ..

عودةً للواقع .. هنا ، والآن .. على سريري .. استيقظتُ لتوي .. وقد حان الوقت للتفائل! .. أحد أجمل العادات التي تبنيتها في هذه السنة الجديدة هو “السؤال القوي” الذي أسأله لنفسي كل يوم عندما أستيقظ لذلك سأسأل نفسي مجددًا “ما هو الحدث/الخبر الذي سيسعدتي اليوم” ؟

أنت أمني ..

أستودع الله أمي

قلبها وشعورها ..

أستودع الله روحها ..

ياربي طمئن قلبها ..

أستودع الله حبيبتي ب .. الرقيقة كشجرةٍ هشةٍ لم تثبت بعد

ياربي قويّ قلبها ، وأسعدها بقدر ما ذاقت من الخوف .. واحفظها من سوء هذا العالم ..

ياربي طمئن عائلتي ، شقيهم وسعيدهم ..

تائهم وقويهم..

ليعم السلام أرواحهم المتعبة .. آمين

تنهيدة سعادةٍ طويييلة

حبيبي أنت ..

تستمر المعجزات، وتوافق على طلبي

هاتفتني على عجالة

– هلا أبوي حبيبي

– هلا ماما

– آسفة ما زرتك من زمان..

– ماشي

– وأوعدك بزورك قريب

– ماشي

ثم حدثته بطلبي كما ألهمني ربي في حينها ..

صمت قليلًا..

– ماشي ! .. بس لا تنسين اتفاقاتنا

– أبشر ، أكيد!

آمنتُ بالله! هل هذا أبي؟ ملك الثبات و الآراء الصلبة؟ مين يصدق أن الذي وافق عليه الآن هو ذاته الأمر الذي كان يرفضه فيما مضى و بشكلٍ قاطع ، حتى أنه لم يكن مطروحًا للنقاش ..

أبي بقوته، وهيبته ، وصلابته يريني اليوم الوجه الطيب منه ..

واو ..

شكرًا يالله لأنك جعلتها سهلةً على قلبي .. وسهلةً عليه

ومجددًا، تحدث المعجزات في حياتي ..

هل أنا اليوم الأكثر سعادةً في هذا العالم ؟