سكون

أكتبُ عصرًا من يوم الجمعة ، اعتاد منزلنا أن يكون صاخبًا في كل جمعة بحكم أنه يوم “العيلة” ، ولكن ولظروفِ بعض إخوتي تم تقديم الاجتماع الأسبوعي إلى يوم الخميس .. بالنسبة لي لا أحب أن يكون اجتماعنا خميسًا، لأن الخميس يوم عمل وغالبًا ولأنه نهاية أيام العمل فإنني أحتاج إلى العمل في مكتبي حتى وقتٍ متأخر .. ولكنني بالأمس قطعتُ عملي وعدتُ في منتصف المغرب للحاق بما تبقى من هذا الاجتماع ..

حلت الجمعة والمنزل ساكن ، وأشعر أنني لو لم أشغل نفسي بشيءٍ فسأموت! الحمدلله أن طبيعتي تحب العمل وتكتئب من الفراغ ، لهذا لا يحزنني أن أعمل “من المنزل” حتى في أيام الإجازة الأسبوعية

هذه الجمعة، لم أستطع العمل حتى الآن ، لا تزال صحتي ليست جيدة .. يعود لي الألم المزعج أسفل العمود الفقري ، يعيقني عن ممارسة كل شيءٍ، لستُ حزينة ولا مضطربة ، فقط أتألم .. رغم أنني أستيقظ كل دقيقةٍ من نومي من لسعة الألم وأصلي على الكرسي ، ولكنني لا أشعر بأي مشاعر سلبية .. ربما هذه هي المشكلة ! أنني رغم كمية الألم أشعر بمشاعر عادية لا تستدعي ذهابي إلى الطوارئ .. بالنسبة لي المشاعر هي الأهم ومادام شعوري على مايرام ، فسيلحق الجسد بالمشاعر ..

السبب النفسي ؟ لم أعرفه بعد ولستُ مستعجلةً على اكتشافه ..

سأذهب اليوم لأشتري “السالمون” رغم أنني لا أستلطف طعمه ولكنني أحاول التقيد بالخطة التي أعطاني إياها السيد الدكتور فيما يخص الـ ADD والتي تستوجب إدخال السالمون لنظامي الغذائي بشكلٍ أسبوعي ..

وأخيرًا وبعد عناد قررتُ أن أشتري اليوم “شتلات” لكي أضعها في مكتبي ، بشكلٍ شخصي لا أحب أن أضع أي قطعة في (مكتبي/غرفتي) بدون فائدةٍ عملية .. لهذا لا أستلطف الورود/الشموع/اللوحات/التحف التي تضيف جمالًا مؤقتًا للمكان ، ثم تعتادها العين فتبدو شيئًا مملاً حاضنًا للغبار ..

وعلى هذا الأساس بدا مكتبي جافًا، وقد حزنتُ لأجل ذلك .. وقد استشرتُ زوجة أخي الماهرة في تنسيق الأثاث وقد رسمت لي تنسيقًا لمكتبي يستوجب وضع الكثير من الشتلات والتحف ، بدأتُ أقتنع … سأجرب أن أجرب شيئًا لا يشبهني وعليها سأعرف إن كانت قناعتي قد تغيرت أم لا ..

الفراغ يجعلني أبحث عن طعامٍ فاسد ! أريد تجربة “كيك لاتيه” اليوم، أرجو ألا تتحقق أمنيتي …

سأنام باكرًا كخطةٍ للهروب من يومٍ متعكر ، أحتضن الوسادة التي صنعتها لي أمي بحبها ، أحتضنها للأبد

هل أجعلها صديقتي ؟ ربما هي الشيء الوحيد في هذه الحياة الذي لن يخيب آمالي يومًا ، ستبقى لي ، وبرفقتي ، ولأجلي ، ومهمتها الدائمة أن تبقيني بأمان ..

إلى السيدة الحزينة

“ما أفهم حب الناس للتحكم بغيرها، أنا نفسي مو قادرة أتحكم بنفسي كفاية”

ومجددًا حبيبتي ، تعلقين الآمال فتسقطين .. ومجددًا سأخبركِ أن تتوقفي عن هذا الفعل ، ومجددًا لن تعتبري بكلامي..

لا بأس.. أنتِ بشرٌ بنهاية المطاف .. وهذا التهذيب الروحي لا زال بعيدًا عنكِ ..

تتوجب رحلتكِ القادمة الحصول على رفيق .. وقد بحثتي وانتقيتي

ووجدتي واحدةً تتسق مع شروطك المنطقية ، ثم بدأ حماسكِ الذي لا أحبه ، حماسًا مبطنًا، خيالاتٍ مبطنة ، ثم جاءكِ اعتذارها .. ثم بحثتي مجددًا ولم تجدي أحدًا بديلًا ..

يزعجك؟ نعم

أكره خيبة الأمل ، تؤذي مشاعري ، تشبه السقوط من هاوية ..

يزعجني أكثر أنني وكأنني اكتشفتُ للتو أنني لا أملكُ أصدقاءَ هنا، أصدقائي يتجددون ، يرحل آخرون ليحل محلهم آخرون .. هكذا هي عجلة حياتي

ما أدركته الآن أن أصدقائي رحلوا ولم أضع أحدًا مكانهم ، لماذا يبدو كل شيءٍ خاويًا؟ ولماذا توقفت العجلة في منتصفها ؟

اليوم وشكلٍ خاص حصل لي حدثين أحزنناني كلاهما يشتركان في كونهما مخيبان للآمال ، قد قلتها سابقًا : لا تأتي فرادى ، السعادة والهموم

نامي حزينةً دامعة ، لن يبدو الموضوع حزينًا بالغد، ولكنني اليوم وتبعًا لهبوط مزاجي.. بدا كل شيءٍ باهتًا ..

أجمل إطراءٍ حصلتُ عليه اليوم كان من صديقي المحامي عندما تفاجأ من حقيقة عمري ، كان يظن أن عمري بحدود الأربعة وثلاثين عامًا

خجلتُ قليلًا لأن عمري الحقيقي أصغر بعشر سنين من العمر الذي افترضه ، فبدا وكأن علاقتنا بُنيت على عمرٍ وهمي وبدوتُ الآن طفلةً أمامه .

أؤمن بأن الأعمار هي أعمار العقول وقد أيدني بذلك تمامًا ، لهذا بدا مبهورًا بجرأتي وأسلوب حياتي وطبيعة عملي التي جعلته يخمن لي هذا العمر ..

هذا الإطراء أسعدني اليوم لأنه لم يكن مبنيًا على مظهرٍ خارجي ، لهذا أحسستُ به، كان حديثه لي حقيقيًا ..

مسألة مسابقة الزمن تعجبني ، أحبها .. وهي عزائي لكل ما حصل لي في حياتي .. نضجتُ سريعًا، وبدوتُ أكبر من عمري بكثير لاسيما في أيام مراهقتي.. لم تكن أيامًا ممتعة لأن العيش بعقليةٍ تسبق عمرك كانت تعني ألا تستمع بكل شيء ، أن يكون لك نظرةٌ بكل شيء ، ألا يعجبك الأصدقاء الذين في صفك ، وسيكون هناك الكثير من الأسئلة التي تطرق عقلك كل يوم بلا إجاباتٍ شافية ..

الآن، عندما نضجت (أو هكذا أدعّي) ، بدأتُ أنسجم مع فكرة مسابقة الزمن ، وأحببتُ قفزاتي السريعة هذه ، حتى أنني بدأتُ ألمس ثمارها في حياتي ..

شكرًا م .

هذه الحياة (رهيبة)

تمنيتُ بالأمس الحصول على مشورةٍ من أحد الذين أثق برأيهم

أطلقتُ الأمنية، ونسيتها ..

لأجده اليوم ماثلًا أمامي : هلا نورة !

وقفتُ بدون استيعاب ، سألته بدون تفكير : “مين ؟ ” !! عقلي كان يسأل : هل تحققت الأمنية بهذه السرعة يالله ، هل هذا هو معنى المعجزات ..

المذهل في الحكاية أنه بات مؤخرًا أحد مرشدي بادر ، وهذا يعني أنه سيكون متاحًا لي كل يوم ..

قرأتُ في تويتر أن الجذب يكثر هذه الأيام ، لا أدري ماهي الظاهرة الكونية التي أحدثت ذلك ولكنني أصدق هذا الاعتقاد ..

حتى أنني بالأمس كنتُ أفكر بأحد طلاب التدريب الذين كانوا يعملون لدي ، ووجدته أمامي اليوم ..

حبيبتي نورة ، مادامت الحياة بهذا السحر، فتمنّي

(جنة) !

الثقة هي الصفة التي أقدسها بشكلٍ كبير ، وأشعر أنني سأمتن لآخر يومٍ في حياتي لأولئك الذي وثقوا فيّ .. ليس قولًا وإنما فعلًا وحقيقة .

تتجسد هذه الأفعال عندما يأتمنني أحدهم على أملاكه و ملايينه ، أو يرسل لي أحدهم كلمة السر الخاص بحسابه الذي يتجاوز متابعيه مئات الآلاف.. هذه الثقة التي أعنيها .. والتي لا يفعلها أحدهم إلا لشخصٍ يثق به ثقةً عمياء ..

أحب هذه الثقة ، تعجبني .. ولولا معدني الأصيل لما حظيتُ بها ..

ثم شكرًا لكل الذين أعطوني ثقتهم ، ولائي وإخلاصي لكم ما حييت ..

يجبرونني على الذهاب، بشكلٍ أدق هم يحننون قلبي لكي أضعف وأوافق على الذهاب ، هذا مزعج جدًا

كعادتها الرغبات المتناقضة عادت، أريد ولا أريد

أشتاق ولا أشتاق

لا أحب أن أشاهد كسرته ، لا أحب أن أرى عينيه الدامعتين، لا أريد أن أرى في ملامحه الذابلة قسوة الزمان عليه

هذا يؤلم قلبي الذي كان مخدرًا مرتاحًا وهو بعيد عنه ، لا أدري هل ستنتصر الأخلاق الفاضلة كعادتها ، هل سأتخلى عن أنانيتي كالعادة ، وأذهب بلا رغبة ؟

أم أنني سأختبئ بأمانٍ في بيت السلحفاة ، أحمي قلبي وطاقتي ودموعي ، حتى ينتهي المعاد ، ويعود كل شيءٍ لما كان..

خاص وسري

وأخيرًا تم تشخيصي وبات لازمًا أن أعترف بوجود الـ ADD في مرحلته المتوسطة

شعوري ؟ أشعر أنني ناقصة عن أقراني

يخبرني الدكتور أن عمر الـ ٢٤ سنة هو العمر الذي تكون فيه وظائف الدماغ في أقوى حالاتها ، ثم تسائل سؤالاً توكيديًا أحزنني ، يقول : إذا كانت وظائف الدماغ لديك ضعيفة الآن فما الذي ستكون عليه في عمر الثلاثين والأربعين !!

دائمًا ما كنتُ أتجاهل شعور النقص لأنني لم أعترف بوجود المرض أصلًا ، وكثيرًا ما يسخر مني أهلي وبشكلٍ شبه يومي بقولهم (فاهيه/مفهيه) كنايةً عن قلة تركيزي ، اعتدتُ أن أضحك أنا وهم على كل موقفٍ يسخرون مني فيه لأنني (وهم) كنا نظن أن الذي يصيبني هو حالةٌ عادية سببها قلة تركيزي الناتج عن إهمالي ..

أعتذر لنفسي عن كل مرةٍ سخرتُ فيها من نفسي ، غضبتُ من قلة تركيزي وتشتت انتباهي .. آسفة.

التالي؟ لا ينصحني الدكتور بتناول الدواء ، يرى أنني صغيرةٌ على دخول الكيميائيات السامة إلى جسدي ، أعطاني خطةً عمليةً من الصعب الالتزام بها وأخبرني بأن حالتي ستتحسن بعد ٣ أشهر من ممارسة هذه التمارين

تشتمل الخطة على ممارسة لعبة السودوكو بشكل دوري ، تناول السالمون واوميقا٣ ، تقليل استخدام الأجهزة ، النوم والاستيقاظ في وقت محدد وثابت ، وغيرها من الطلبات المرهقة .

بشأني؟ لن أتوقف عند هذا التشخيص، سأعمل اختبار تحليل المعادن في الجسم كما أنني سأزور مراكز تشخيصٍ أخرى لأستنير أكثر .

تخبرني أختي بثلاث حقائق عن مرحلتي،

الإيقو،العار،الحدّة ..

طريق نقاء الروح مازال بعيدًا ..

وهذا خبرٌ حزينٌ جاء في الوقت الصحيح متوافقًا بذلك مع الأحداث التي حلت بيومي ولم تعجبني..

نورٌ في طريقي ياربي… الكثير من النور

بشأن صحتي.

تتهمني أختي بالجنون في الوقت الذي نويتُ فيه بدأ تناول حبوبٍ منشطةٍ للدماغ والتي من المحتمل أن تتسبب بالإدمان

ربما جاء الوقت الذي أعترف فيه بأنني أعاني من ADD ، كل شيءٍ سيتضح غدًا ، بعد إجراء اختبار التركيز ..

القرار الذي سأتخذه حيال هذه المشكلة سأكون مسؤولةً عنه تمامًا، لذا وجب علي البحث كثيرًا لحل هذه المشكلة

أنا حزينة، صحتي ليست جيدة ..

تكرر عليّ اليوم ولثالث مرةٍ على التوالي ضيق تنفس ، بدون سبب ، بدون مقدمات .. أفقد وعيي لثواني قليلة ثم يعود كل شيءٍ كما كان ، سوا أنني أستيقظ من هذه الإغماءة وأنا أبكي ..

ترجّح أختي الأخرى أن نقص الحديد قد يكون سببًا لما حصل لي ، لاسيما أنني أصبحتُ نباتيةً منذ شهرين أو يزيد ولم أكن حريصةً بالمقابل على تناول الخضار الورقية التي تعوض نقص الحديد في جسدي

لا أحب أن أضعف طالما أنني لستُ وحيدةً في هذه الحياة ، ولا أحب أن يحمل همي الآخرون ، ولا وقت لديّ لكي آخذ مشكلتي هذه محمل الجد ، ولكنني يجب أن أفعل

وبعيدًا عن صحتي ، وبشأن الأعراض الانسحابية

فأقول لكِ تقبلي الموجات التي تحل على حياتك فكل شيءٍ مصيره السكون ..

وجب عليّ أن أبني حياةً تستحق عنائي ، أرجو ألا أكون من الذين تغيرهم مصائبهم ، أريد أن أختار تعلم دروس الحياة بحب ولا أدري عن حقيقةتمكني من فعل ذلك ..