كوابيس

لا أزال أراكَ في منامي وأستيقظ باكية.

لا أستطيع البوح بتلك الكوابيس لأمي لأنني لا أريد أن أعيد تلك الذكرى إليها فتحزن هي الأخرى 

ولا أستطيع إخبار الأصدقاء لأن تلك الأحداث أسرارٌ عائلية بحتة 

لذا وكعادتي في كل مرة أرى فيها هذا الكابوس ، أبكي قليلًا ، أفكر به لبضع دقائق ثم أتناساه بالعنوة وأكمل بقية يومي وكأن شيئًا لم يكن 

لستُ غاضبةً عليك أبدًا، رغم أنك بطل كوابيسي الوحيد ، على العكس ! لن تصدق إن قلت أنني أحبك وأشتاق إليك كثيرًا ..

أؤمن بالمقولة التي كتبتُها فيما مضى والتي تقول : ما حدث بالأمس يبقى بالأمس

سامحتك ، وبقيت تلك الذكريات في الماضي ولم تعد تؤثر على مشاعري الطيبة تجاهك إطلاقًا … 

أما على مستوى العقل اللاواعي ، لا تزال تلك الأحداث تتربع على عرشه ، لهذا السبب أراها في منامي دائمًا 

وجب عليّ الآن البحث عن طريقة لتنظيف ذلك العقل المهيمن .. 

ووجب عليّ أن أمتنّ لله الذي وهبني القدرة على التجاوز …. 

شكرًا وردبرس!


 ٦سنوات برفقة الغالية مدونتي .. 

 وطفلتي ورفيقتي وحبيبتي التي تستمع إلى ثرثرتي  بحُب .. تقبل مني كل ما أقول ، تحبني بلا شروط .. 

شكرًا وردبرس لأنه بفضلكم امتلكتُ هذه الجميلة 

شكرًا لي لأنني لولا التزامي وحُبي لهُجرت حبيبتي منذ زمن … 

كنتُ فيما مضى -أعني عندما افتتحتُ المدونة- حريصةً جدًا على نشرها ، لهذا ترتكز التعليقات على المواضيع الأولية في مدونتي 

مضت السنين ووجدتُ أن أمر هذه المدونة يخصني وحدي أنا … وأنني لم أعد أكتب للناس بقدر ما أكتب لنفسي ، ومن هنا توقفتُ عن نشرها وبفضل هذا القرار أصبحتُ أكثر جرأةً بالبوح بمشاعري الحقيقية هنا بدون تحفظ …. 

ربما لا يزال بعض الأصدقاء يحتفظون برابط المدونة ويزورونها باستمرار -لأنني أشاهد يوميًا عددًا من الزوار- لا يضايقني هذا الأمر بتاتًا ولكنني أحب ألا تحدثني عنه .. أكمل متابعتك بصمتٍ فعلي وسأكون سعيدةً لذلك . 
أحبُ في مدونتي تدرجي الفكري والأدبي ، أعلمُ أنني قضيتُ عمرًا طويلًا هنا عندما أبدأُ بتأمل تدويناتي القديمة وأشعر أنها لا تمثلني أبدًا ، أخجل قليلًا مما كتبت ثم أتراجع عن خجلي ، أذكر نفسي أنني قدمتُ في ذلك الزمن أفضل ما كنتُ أملكه ولو عاد بي الزمن لكتبتُ مثل ما كتبت .. وهذه سُنة الحياة ولن أعترض عليها أبدًا 
هناك شخصٌ واحدٌ أكترث لأمره ، أعني أنني أرغبُ بشدة أن يقرأني هنا .. هل يقرأني؟ لا أعلم
إن توجب عليّ اختيارُ كلمةٍ واحدةٍ تمثل هذه المدونة   لقلتُ مــلاذي … ♥️

اليوم الأول في التدريب

حصلتُ على فرصةٍ ذهبية للتدرب في استديو شهير في الرياض . أكتبُ في هذه التدوينة كل المشاعر والأفكار التي شعرتُ بها اليوم وهو يومي الأول كمتدربة ، وسأعاود الكتابة مجددًا في اليوم الثلاثين والذي سيكون يومي الأخير في التدريب 
أود من خلال هاتين التدوينتين أن أبرهن لنفسي  اختلاف البدايات عن النهايات . 
يومي الأول كان ساكنًا للغاية ، بدا لي وكأن الوقت قد توقف عن السير ، لماذا هو بطيءٌ جدًا ؟

فريق العمل لا يزيد عن الست موظفات ، كلنا اجتمعنا في غرفةٍ واحدة كبيرةٍ نسبيًا ..

أؤمن أن الطيور على أشكالها تقع وهذا يعني أن كل من في ذلك الاستديو كان طيبًا وودودًا  

شعور الوحدة كان طبيعيًا للغاية ، ساءني أنني كنتُ كشخصٍ مستقلٍ لا ينتمي للجماعة ولكنني تقبلتُ شعوري هذا وسلمتُ به .. يعرفن بعضهن منذ أكثر من عشرة شهور لذا كن كالعائلة الواحدة.. طبيعيٌ جدًا أن أبدو غريبةً بينهن .. 

كان غريبًا بالنسبة لي عدم وجود وقت للجلسة الجماعية ، تخيل أنه وحتى عندما جهزت القهوة العربية أخذت كل موظفة فنجانًا وشربته في مكتبها 

سألت موظفةً ببراءتي المعتادة : ألا توجد جلسةٌ جماعية للقهوة؟  قالت بعفوية : “لا وين نظام مدرسات!!” جوابها أقنعني من جانب ضياع الوقت في مثل هذه الجلسات الجماعية ، أما من جانبٍ آخر فأنت دائمًا بحاجة إلى الخروج من عمق عملك من أجل تجديد نشاطك 
من المربك قليلًا امتلاك مهام إجبارية يومية من شخصٍ يعلوكَ منصبًا ، كنتُ لسبعةِ أشهرٍ مديرةً لنفسي ربما لهذا أجد صعوبةً في الانسجام مع هذا النظام .. 

أظنُ أنني سأرمي كبريائي جانبًا هذا الشهر ، وذلك من أجل الحصول على أكبر قدرٍ من الخبرات والمهارات لاسيما أنني أحمل لقب : متدربة .. وهذا يعني أنني الأصغر مقامًا بينهن 

لا أدري حتى هذه اللحظة كيف سأذيب المسافات فيما بيننا ، كيف سأخلقُ ألفةً في أقلِ وقتٍ ممكن ؟ والسؤال الأهم هل سأشعر في هذا الشهر أنني جزءٌ من عائلتهم ؟  

لأول مرةٍ بعد سبعةِ أشهر ، أود ألا أذهب إلى عملي غدًا … حتى هذه اللحظة ، لا شيءَ مشوقٌ ينتظرني 

بعون الله

انهلّت عليّ عروض العمل هذه الفترة بشكلٍ يجعلني أتمنى إيجاد سكرتيرة للعمل معي .. هناك هاجسٌ في رأسي يقول : ما السبب ؟ 

لا سيما أنني لم أكثّف جهودي للحصول على عروضِ عمل .. كل شيءٍ جاءني بنفسه .. 

تذكرتُ “ولا أدري لماذا” أذكاري اليومية التي أقرأها بحرصٍ كل مرة .. (أصلح لي شأني كله) هذا الدعاء أشعر أنه سبب كل بركةٍ تحصل في حياتي 

على أي حال كلُ ما أتاني أو سيأتيني حصل بإرادة الله .. أذّكر نفسي دائمًا أن الله أقوى من كل شيء وأنه كلما زدتُ إيمانًا بقدرته أجزل بالعطاء 

بدأتُ أردد الحوقلة ما استطعت ، إنها أجمل تذكيرٍ بالتوكل على الله .. أحبها وأحب سماعها وترديدها 

لا حول ولا قوة إلا بك 

يوم سعيد (بزيادة)

“لو وناسة اليوم مقسمينها أجزاء على كم يوم” 

ضحكت صديقتي تظنني مازحة، ولكنني قلتها وأنا أعنيها … لقد كان يومًا بالغ السعادة .. مثاليًا بدرجةٍ لا تُصدق 

في الساعة الثانية والنصف سمعتُ صجةً حولي ، لأتفاجأ بوجود كعكة مشعّة وحولها الكثير من الطعام ، كُتب عليها “ميلاد سعيد” لم يا تُرى ؟ 

علمتُ بعد ثوانٍ أن هذه الحفلة لمواليد برج الحمل ، أي أنني أحد المعنين فيها أنا وثلاثةٌ أخريات …. كانت مفاجأةً سارّةً جدًا … والجميل فيها أنني حصلتُ على صندوقٍ مليءٍ بالهدايا التي أحبها 

صممتُ لكل عضوةً في المركز قائمة أمنياتٍ نشرتها في مجموعة الواتس أب الخاصة بنا .. لهذا حصلتُ أنا وصديقاتي على الهدايا التي كنّا نتمناها 

لاحظ أن شهر الحمَل لم يأتِ بعد ولكن لارتباطي في العمل لصالح شركةٍ شهيرةٍ في الرياض بدءًا من الأسبوع القادم وحتى شهرٍ من ذلك الحين لهذا قاموا بتقديم الاحتفال الرهيب 

في الساعة الثالثة والنصف ظهرًا وصلت هديتي من “مونكي كوكيز”  متجر الكوكيز الشهير، ولكنها ليست لأجل ميلادي بالتأكيد ، بل لأنهم أصبحوا أحد عملائي .. من السعيد أن أحصل على هديةٍ من متجرٍ رفيعٍ كهذا ، ومن السعيد أنني قمتُ بمشاركة الكوكيز مع جميع زميلاتي في المكتب ، ومن السعيد أن تبدو كريمًا دون أن تتكفل بدفعٍ ريالٍ واحد حتى ، ومن السعيد أن مشاركتي للكوكيز مع بقية زميلاتي سمح لي بالتسويق لوكالتي تحت بند “هؤلاء عملائي” 

خلال اليوم لم يتسنى لنا تناول وجبة الغداء ، ولم أنوي الشراء من أي مكان ولكنني رغبتُ ب”ستار بكس” هكذا فجأة بدون سبب .. وطبعًا لأن خيار التوصيل لم يكن متاحًا استبعدتُ الفكرة من رأسي 

في الرابعة والنصف عصرًا كنتُ في اجتماعٍ مع عميل في قاعة الاجتماعات ، انتهى الاجتماع وعدتُ إلى مكتبي لأتفاجأ بوجود “ستار بكس” كُتب عليه “ميلاد سعيد” يا إلهي كم هذا لطيف، أعني لطيفٌ جدًا .. 

  

في السابعة مساءًا وصلت من المطبعة المنشورات الدعائية الخاصة بعميلتي ، ولأنه أول منشورٍ أقوم به كنتُ متخوفةً من النتائج .. والخبر السّار أنها كانت منشوراتٍ رائعة أرضت العميلة .
في التاسعة والنصف دُعيتُ إلى عشاءٍ عائليٍ دافئٍ وممتع . 
الآن ، هل تفهمتَ رغبتي في تقسيم السعادة إلى أيامٍ متعددة ؟  

تساؤلات

هل من الخطأ أن تختار شخصًا بعينه ؟ هل لديك الرؤية الكافية التي تجعلك تجزم بصحة اختيارك ؟ هل هذا قدرك ؟ من قال أنه كذلك ؟ هل لديك دليل ؟ كيف سيشعر عندما يعرف أنك اخترته بعينه ؟ هل سيكترث ؟ أم سيتبختر ؟ هل يُسعى إلى القدر ؟ أم تسلم أمرك إلى الله فلو كان قدرك جاءك دون عناء وإن كان وهمًا فلن يطرق بابك … هل تنتظر قرع الأبواب ؟ لماذا تنتظر بشغفٍ ذلك الصوت الذي ينبئ بقدوم أحدهم ؟ لم لا تبحث بنفسك ، وتسعى بنفسك ؟ والسؤال الجوهريّ ، لماذا هو؟ 

.

.

لماذا أنت؟ 

“ميثاقًا غليظا”

تحرر بالطريقة التي تُحب .. عش كما تريد .. ولكن للحياة ثوابتٌ لا تعبث بها .. 

تحررتُ كثيرًا وسأظل أقبل على الحياة بعقلٍ أكثر انفتاحًا ولكن الميثاق ميثاق ولا يختلف اثنين على هذا 

أشعر بالنعاس والحزن ولا قوة لدي لأكمل الحكاية 

في اليوم العالمي للمرأة كنا كخلية نحل ، استلمت كُل سيدة أعمالٍ منا جزءًا من الرعاية ، كان من نصيبي أن أكون الراعي الإعلاني للحفل .. لم يكن من الممتع أن أجد نفسي ملتزمةً بإنهاء عددٍ من التصاميم في غضون أربعة وعشرين ساعة .. ولكنني أحببتُ كوني جزءًا من فريق .. فأعمالٌ كهذه تعمّق معنى الاتحاد في داخلك .. 

في منتصف الحفل تم تكريم الرعاة ، وبما أن الحفل كان خاصًا ومقتصرًا على مستأجرات المكاتب وقليلٌ آخرون فقد كان نصف الحضور رعاةً للحفل …  

وانقضى اليوم بعد ليلةِ طربٍ ماتعة .. 

التقيتُ زميلتي في الغد ، سألتها عن رأيها بالحفل ، قالت بصوتٍ مكسور : حسيت نفسي ولا شي 

“افاااا ليييه”

بررت إحساسها هذا بأن غالبية الحضور”تقصدني أنا وبقية الزميلات” يملكون مشاريعهم الخاصة التي سخروها لأجل رعاية هذا الحفل 

“كل وحدة عارفه طريقها إلا أنا” 

للعلم زميلتي هذه موظفة في شركة خاصة وتطمح لافتتاح مشروع خاص بها .. 

أكملتُ حديثي معها ولكنني لم أنسى كلماتها هذه، أحيانًا أنتَ لا تعي بالنعمة التي بين يديك حتى يخبرك أحدهم عن نقيضها كما حصل معي 

لم أكن أدرك أن امتلاكي لمشروعٍ تجاري “ناشئ” يعني أنني علمتُ الطريق وبدأتُ بالمسير 

ويعني أيضًا أنني تخطيتُ بجدارة “الخطوة الأولى”  والتي تعد من أكثر الخطوات صعوبةً في أي مشروع 

أول مرةٍ أنظر إلى نفسي بهذه النظرة .. لطالما أحسستُ بأنني متخبطة ، مشتتة الذهن ، وتعدد مواهبي جعلني أجهل الطريق الذي يجب أن يقع اختياري عليه 

لهذا أخصص امتناني قبل كل شيء وبعد كل شيء إلى ربي الذي يسّر لي الدرب .. 

أخلاقيات

لم أكن أدرك أن التخلص من كذبةٍ ما والاعتراف بالحقيقة يشبه رمي كيسٍ ثقيلٍ كان يعتلي ظهرك ويثقل سيرك 

يالله ، للصدق حلاوةٌ لا تُنكر 

وخفةٌ في الروح لن يلحظها إلا الذي خرجَ لتوه من كذبةٍ ما 

الحمدلله ، خفيفةٌ روحي هذه الليلة … وأخيرًا اقترب ظاهري من داخلي خطوة 

وعلى ذكر الكذب كتبتُ قبل أربع سنين كلامًا لا أزال أؤمن به جملةً وتفصيلًا 


أود أن أقول بطريقةٍ غير مباشرة أنا لستُ سيئة عندما أكذب أنا فقط أراعي المصالح 

وعلى ذكر الأخلاقيات سمعتُ كلامًا للدكتور العظيم صلاح الراشد يقول فيه بما معناه : لا يجب أن تشعر بأي تأنيب ضمير تجاه أي شي في هذه الحياة ، وإذا ما شعرت فاعلم أنك تعيش “الايقو” الذي يصرُ على جعلكَ مثاليًا ، أنتَ ببساطة إنسان ولستَ ملاكًا والإنسان من الطبيعي جدًا أن تكثر أخطاؤه 

كان حديثه “على الجرح” لأنني أشعرُ أنني في الآونةِ الأخيرة قد قصرتُ كثيرًا بحق أختي الصغيرة تخيل أن عذاب الضمير يزورني كل يوم ، لم تعد زيارة بل استيطان ! 

حسنًا، تجاهل الضمير أو إسباته لا يتعارض مطلقًا مع وضع نية حقيقية لتحسين علاقتي معها ، على العكس لطالما ضميري أنبني تجاهها دون اتخاذ موقفٍ فعلي للتغيير . 
واستكمالًا لموضوع الضمير يزعجني جدًا أن أسمح لنفسي بالحديث بشخصٍ ما من خلفه ، وهو ما نسميه في مجتمعنا “الحش” أتعجب من جرأتي كيف أنني أضحك بوجه فتاةٍ كنتُ بالأمس أغتابها مع بقية الزميلات ، كم هذا شعورٌ مزعج 

الغريب أنني لا أبدأ ب”الحش” ولكنه يأتي إلي !! 

تأتيني فتاة فتحدثني عن أخرى ، أو نجلس سويةً في قهوة الظهيرة نتحدث بسخريةٍ عن إحدى الزميلات … 

أحد الأشياء التي أحبها بشخصيتي هو ذكائي في هذه المواقف .. فأنت لا تستطيع أن تمسك عليّ كلمةً واحدةٍ أقولها في حق أحد .. أشارك زميلاتي جلسة “الحش” أمارس الاستماع والتفاعل ببراعة وإذا ما طُلب مني إبداءُ رأيي أقول رأيًا مفتوحًا ومحايدًا لا تستطيع من خلاله معرفةَ ما إذا كنتُ أوافق رأيك أم أعارضه 

ولكن هذا لن يبرئني من أنني أمارس “الحش” 

فما دمتُ معهن بذات الجلسة … فالحكم واحد
.
على أي حال …. لا أملكُ نهايةً لحديثي هذه الليلة. الوداع