أتم طفلي عامه الأول على استحياء ، أظنني قاسيةً حتى عليه .. لم تشغلني كثيرًا فكرة الاحتفال به ، شكرًا للذي أراد أن يحتفل معي بهذه المناسبة .. شكرًا كثيرًا

أحاول أن أجرّد عقلي أحيانًا من فكرة التصنيفات / الحكم على الآخرين

هذا لا ينجح ، ف عقلي يطلب مني “بالقوة” تصنيفًا لكل شخص أقابله .

التقاني مدير قسم الرحلات الداخلية صدفةً وأنا أسير، وأراد إرشادي ، وقرر بالعنوة تقديم ضيافةٍ لي .. هو لا يعرفني بشكلٍ شخصي ، رآني أسير، توجه إلي ، ثم عرض مساعدةً لم أطلبها ، ولا أدري هل أستاء لهذه المواقف أم أمتن لها .. عقلي يصنفه في مكانٍ سلبي ، أما المتنور الذي بداخلي يقول اركبي الموجة وعيشي اللحظة ولا تفكري كثيرًا .

هذا مزعج..

بدور ، وليد .. جربتُ معهم الحياة الآمنة ، المحبة ، بفضلهم آمنتُ أن حياةً كهذه من الممكن أن تُعاش .. عانت حبيبتي بدور كثيرًا ، ولكنها صنعت الحياة التي تريد .

الاستقلالية مسؤولية متعبة حتى آخر قطرة ، اشتريتُ لأمي هدية ثقيلة وقررت حملها بيدي ، مع حقيبتي الثقيلة .. لا أدري لم لم يرشدني عقلي آنذاك بشحن الحقيبة بدلًا من حملها ، أحسستُ بالدوار، واحمرّت يداي .. لاسيما أنني في الفترة الشهرية التي لا تسمح لي بحمل الأثقال ، أعتذر لجسدي عما حصل

نمتُ قليلًا في الطائرة ، استيقظتُ بتعبٍ مضاعف، تمنيتُ لوهلة أن تتوقف الحياة فلا طاقة لدي للحركة والعودة إلى المنزل، كان شعورًا مقيتًا..

إلى طريق الاستقلالية أحتاج جسدًا قويًا. وصحةً أفضل ، هذا من حق نفسي عليّ وهذا ما سأفعله

في طريقي نحو التطور اكتشفتُ حقيقةً جديدةً عني ، يخجلني الحديث عنها ولكنني وأخيرًا I catch it

كانت تعبث لوحدها في عقلي الباطن وتسيّر الأمور بطريقتها الخاصة ، استطعتُ منذ يومين القبض عليها بين فضاء الأفكار واكتشافي لها يعني اعترافي بوجودها ، والإدراك نصف الحل ..

التالي؟ لا أعرف .. ربما تقبلي هذه الصفة (بالتزامن مع إداركي) يجعلها تختفي تدريجًا، من الممكن أن أدرجها أيضًا في الحديث في جلسات “الكوتشنق”

ومجددًا، التقيتُ بمشهورٍ جديد ، أكثر قيمةً وعمقًا من سابقه .. بسهولةٍ هكذا رتب الله لقائنا .. كنتُ قد التقيته اليوم في ملتقى خاص بالأعمال ، لم أستطع لقائه والتعرف عليه فقد كان يسير منشغلًا على عجالة ، ثم لم نلبث إلا ساعاتٍ قليلة حتى التقيته مجددًا في المطار عائدًا إلى الرياض على نفس رحلتي ، تعرفتُ عليه بالتأكيد وتبادلنا الحديث والأرقام .

كل ما حولي يوحي بالتطور ، سوا أهم شيءٍ ، لا أدري ما القصة وما السر وعقلي مرهقٌ هذه اللحظة ولا يستطيع البحث عن إجابات

قد كنتُ تحدثتُ فيما مضى عن التقدم الذي يحصل في حياتي ، وهذا أحدها ..

ما كان بالأمس مستحيلًا، أصبح حقيقة .

توقعتُ أن أحصل على “اكسترا” حماس بهذه المناسبة ، ولكن كل شيءٍ ساكن .

هذا مالا أحبه في الأحلام ، انتظرها لسنين وعندما تتحقق تبدو باهتة، عادية !

الحمدلله على كل خير ، ما أدركه على وجه اليقين أن بصلاح الداخل يصلح الخارج .. أو لنقل أن صلاح الخارج مؤشرٌ لصلاح الداخل ، ربما هذا ما أسعدني في كل الحكاية ..

أما بشأن أمي ؟ لا أدري كيف أرد لها الجميل ..

*إلى جدة / ٧:٣٠ صباحًا

الأشواق

عدتُ بالأمس إلى الرياض، لوحدي .. وعند دخولي من الباب

سمعتُ أمي من بعيد ، بصوتٍ عالٍ مبتهج تقول : “أهلا وسهلا”

توجهتُ إليها وهي جالسةٌ على أريكتها ، ولكنها لم تتحمل أن تنتظرني لكي أصل إليها بل قامت وسارت نحوي ، احضنتني وقد ملأت الدموع عينيها .. قالت “والله لك فقدة”

ربما يبدو هذا مشهدًا عاديًا للآخرين ، ولكنه بالنسبة لي مشهدٌ من النادر أن يتكرر .. أمي و أعرفها ، ورثتُ منها الكبرياء .. ولا تحب (لا تستطيع) التعبير عن مشاعرها أو إظهار الاهتمام ..

أخواني المتزوجين اعتادوا مكالمتها يوميًا للسلام عليها وقد يصدف أن يحل ظرفٌ بأحدهم يمنعه من التواصل معها ، تبدأ أمي بالقلق الداخلي ، بالحزن والخوف .. كل شيءٍ تفعله إلا المبادرة بمكالمته والاطمئنان عليه ..

لذا ابتهاجها ، دمعة عينيها ، وسيرها نحوي لاحتضاني .. هذه الأشياء ذكرتني مجددًا بمكانتي في قلبها ..

في منتصف اليوم عادت أختي الصغيرة إلى البيت ، وأختي بطبيعة الحال من نفس العائلة فهي الأخرى متحفظة ، ولها نصيبٌ من كبرياء هذه العائلة .. أختي بشكلٍ خاص لا تحب الأحضان ، وتضجر كثيرًا منها ..

عندما رأتني ركضت نحوي، رأيتُ ضحكة عينيها ، احضتنتها كثيرًا ولم تمانع بل هي من بادر بهذا ..

سعيدةٌ بما حصل .. علمتُ اليوم مدى حبهما لي

لأول مرة .

هاي دبي.

هذا الصباح هو آخر صباحٍ يجمعني معكِ. فارقتُ خلالها أمي لمدة 4 أيام

عشتُ خلالها في منزل أخي في دبي .. وتقريبًا هذه هي مرتي الأولى في الاستقرار هنا بدون أمي والخروج للتنزه والإفطار لوحدي ..

جربتُ بالأمس X LINE وهي تجربة القفز من على ارتفاع 170 متر في الهواء و بسرعة 80 كيلو في الساعة

وقد كانت إحدى أحلامي في الحياة “ولا تزال” أن أمارس المغامرات الرياضية الخطيرة حول العالم ، بدأ حلمي يتحقق بالأمس تحديدًا.

جربتُ احتضان الحيوانات ولمسها واللعب معها، وهذا تقدمٌ رهيب في شخصيتي التي كانت تخاف من لمس القطط والكلاب ناهيك عن احتضانها واللعب معها ..

كان خوفًا وهميًا زال تمامًا بفضل أخي وأبناءه الذين يمتلكون قطًا لطيفًا يدعى Eiko ، حتى أنني بدأتُ أتقبل فكرة امتلاك قط/كلب يومًا ما في المستقبل لاسيما أنني لا أخطط إنجاب طفل “على الأقل في عقليتي هذه”

جربتُ حضور معرضٍ دوليّ متخصص بمجال عملي ، جربتُ ممارسة الانجليزية بشكلٍ مرضٍ تمامًا، أعني لدرجة أن سألني أحدهم “هل أنتِ أمريكية” !

الحمدلله لأنني أثمّن التجارب الأولى وأشتريها، وقد وهبني الله مرادي ..

هاي أمي.

هل أنتِ خائبةٌ ومكسورة ؟

يؤلمني قلبي على صوتك الضعيف، سمعتُ في مكالمتي الأخيرة لكِ أنين قلبك، تألمتُ كثيرًا ولكن بالتأكيد ليس بقدر ألمك

فإن كان الشخص الوحيد الذي يشغلني في حياتي وأحمل همه هو أنتِ ، فأنتِ تحملين همي وهمّ أبي وعشرةٍ آخرين .

تمسكي بالحياة يا أمي، تمسكي بالأمل ولا تختاري أبدًا أن تغادري الحياة ..

انتظرتي كثيرًا لحظة تتويج الأمل ، ومن ثم تفاجأتي أن فرج همك المحتمل سيتأخر شهرين من الآن

أما الكارما اللعينة فهي لا تزال في أعناقنا خانقة ..

لا تزالين خائفةً ومكسورةً وبلا حيلة ..

منذ ما يقارب الثلاثين سنة كنتِ تملكين خيارًا أن تكوني قويةً وشجاعة ، ولأنه كان قرارًا صعبًا اخترتِ الصمت والاستسلام .. هذا الخيار كان سهلًا لروحك آنذاك ، ولكنه لاسعٌ ومؤلمٌ الآن ..ولا تزالين تجنين ثماره ، الكارما يا أمي لم تكتفي بإحراقك ، بل نحنُ أيضًا أبنائك احترقنا ..

أمي حبيبتي، كيف أجعلك سعيدة ؟ كيف أجعلكِ تبتسمين ؟ هل تنامين في الليل ؟ كم مرةً يسرح خيالك في اليوم ؟

أمي حبيبتي ، بكائي عليك لا يفيد، ولكنني مستمرةٌ بالحزن .. في قلبي غصة تؤلمني .. أخافُ عليكِ من الأحزان والأمراض، أخاف أن تعيدين ديدن الاختيارات الخاطئة وتختارين أن ترتاحي من همّ الحياة فيهبك الله مرادك فتغادرين الحياة

أمي حبيبتي، عشتي طويلًا حياةً تمنيتُ لو عشتِ أجمل منها ولكنه اختياركِ بالنهاية ، أمي، أحبك بطريقةٍ غير موزونة، وأغدو طفلًا أمامكِ ، وقد أصبحتِ مستهلي في حديثي عنالأحدان، ومستهلي في حديثي عن الأفراح