دمعت عينيه بطريقةٍ أبكتني ..

ثم أخبرني بصريح العبارة : سأقفُ خصيمك يوم القيامة

ثم قال : سأدعو عليك ..

ثم قال : لن أسامحكِ ..

كيف تكون قاسيًا حتى في لحظةِ ضعفك …

وكأنكَ بذلك تطمئن ضميركَ الديني الذي يملي عليك أن تكون قاسيًا حتى النهاية ، قاسيًا دون أي اعتبار ، وبدون أي مشاعر ..

تعالى الله عن أفكارك الباليه ..

يا إلهي ، هل هذا كل ما يجمعني معك ؟ كيف بلحظةٍ صغيرةٍ كهذه جعلتَ الله بيننا

سوف لن تتغير .. هذا ما علمته البارحة ..

ربما كسركَ الألم ولكنه لم يكسركَ بما يكفي ..

شكرًا لك ، حديثكَ القاسي لي خفف عني حملًا كثيرًا.. فلم أعد أحملُ همكَ كما كنتُ أفعل ، ولم يعد يحزنني من حالك إلا الشيء القليل ..

كان جليًا لي أنك لم تتغير ولكنني لم أصدق ذلك ، فقد مر على “تلك القطيعة” ما يزيد عن الثلاث سنوات ، ولكنك تصرّ أن تفجر في الخصام .. أكره صلابة قلبك التي تشبه الحجر

إما أنكَ صلبٌ حقًا أو أنك تدعّي ذلك ، هل يا تُرى تبكي من خلفنا ؟ ثم تقابلنا بتلك التعابير القاسية ؟ لكي توصل لنا رسالتك الخرقاء التي تتمحور حول الثبات على المبدأ

أكره قسوتك .. أكره قوتك

لم أستطع أن أبكي بالأمس ، فقد كان المكان مزدحمًا

وعندما خلوتُ بنفسي كانت دموعي قد جفت وبقيت مشاعري متجمدة .. ياليتني بكيتُ وتحررتُ من هذه المشاعر

شفيتُ من داءك لتوي ، وفي جلسات تنظيف الروح كنتَ دائمًا على رأسِ الذين آذوا روحي .. تخلصتُ من أذاك بكثيرٍ من التمارين وكثيرٍ من الإصرار ..

فلماذا عدتَ تؤذيني من جديد ؟

مؤسف.

أخي حبيبي اليوم أثبت لي أنه يتقبلني كما أنا

بحقيقتي الوحيدة ..

هذا يسعدني ، رغم إدراكي أن ما أفعله لا يتوافق مع مبادئه الخاصة سوا أنه احترم حريتي ولم يكتفي بذلك فحسب

بل كان يعاملني طوال (هذه الأيام) بطريقةٍ حانية أسرت قلبي

هذه الأيام ذهبت أمي إلى الحج كعادتها في كل سنة ، سوا أنها هذه السنة رحلت لوحدها دون أبي ..

لم أتألم لفقد أمي ، وهذا خبرٌ سعيد واختلافٌ جذريٌ لما حل بي في سفرتها الأخيرة .. لا أدري هل بدوتُ مستقلةً ولن يحزنني رحيلها بعد الآن ، أم بسبب انشغالي طوال الوقت بالمرح خارج المنزل ..

كفة أخوتي بدأت تتزن

٣/٣ يرضيني هذا الرقم جدًا ..

أخي وأنا كلانا نحمل الحرف نون في بداية اسمينا ، وقد سميتُ أنا و هو على والدا أبي .. يكبرني بسنتين

غامضٌ وحنون .. و طيبٌ للغاية

*الصورة إفطار صبيحة يوم العيد (الأضحى)

عيد الأضحى قد اقترب

وأنا سعيدةٌ ، جدًا..

لأنني سأرتاحُ من الذهاب إلى مكتبي لمدة أسبوعٍ كامل

سأستمر بالعمل في البيت .. قليلٌ من العمل

وكثيرٌ من المتعة ،

حبيبتي .. ماذا بشأن نصيحة سيدةِ الأعمال الناجحة .. هل ضربتِ بها عرض الحائط ؟

التقيتُ اليوم بـ (سارا) صديقتي الذهبية. أحبها قلبًا وقالبًا .. أحبها بكل ما فيها .. أحب قلبها النقي ..

وأظن أنني قد تحدثتُ سابقًا عنها هنا ..

حبيبتي سارا قد أصبحت حقوقية ، انضمت إلى تيار السيدات اللاتي يطالبن بحقوقهن في هذا المجتمع الذكوري ، أهلًا بكِ سارا بيننا..

لم يسبق أن التقيتُ بأحدٍ ينافسني على تقديس الخصوصية والتي تتجلى بالنهاية في مظهرٍ غامضٍ متكتم ..

لطالما كنتُ كتابًا مغلقًا لكل أصدقائي ذوي القلوبِ المفتوحة .. والذين أعرف عن حياتهم أكثر مما يعرفونه هم عن أنفسهم ..

هكذا يتزن الكون .. هكذا كنتُ أعيش ..

لم يسبق لي أن التقيتُ بشخصٍ مثلي ، حتى عرفتك

أنا منزعجةٌ جدًا ، لأنني علمتُ بالصدفةِ شيئًا عنك لم يعجبني ، وبالتأكيد (من مصدرٍ غيرك) ..

من حقكَ الكامل أن تخفي حياتك عني ، وهذه اختياراتك التي يجب عليّ احترامها ..

أما أنا ، فأختار أن أبتعد عنك .. بقدر ما أستطيع

روحي تختار الصراع ..

وهذا منطقٌ سمعته كثيرًا من أختي ولكنني لم أدركه وأعيه إلا هذه الأيام ..

أظنني أتطور روحيًا وإلا لما كنتُ سأدرك ذلك ..

كذلك بدأتُ أدرك أنني أحيانًا أكتب هنا لأراجع أفكاري وأختبرها .. ففكرة الصراع لن تكون واضحةً ومتاحةً للتفحص إلا بعدما تُكتب بتفصيلها ..

لاحظ أنني نادرًا جدًا ما أكتب هنا قبل الساعة الثانية عشر بعد منتصف الليل وهانحن الآن في يوم عمل في الساعة السابعة مساءً ، وهذا ما يؤكد أنها فكرةٌ لا تحتمل الانتظار أكثر ..

بشأن هذا الاكتشاف الجديد ، وجدتُ أنني عندما أختار شيئًا لكي أحصلَ عليه فإن “سيناريوهات” الخصام والمشاكل تبدأ تنهال في رأسي … مع تأكيدي لنفسي أن بإمكاني تخيل “سيناريوهات” أكثر سلامًا ..

روحي تحب المعارك ، هذا مؤسف ..

أذكر أن أختي أخبرتني أن المرأة العربية في مجتمعنا تختار الصراع دونما وعي .. وذلك لأسبابٍ عديدة لا أحب ذكرها هنا

ولكنني وبالإضافة لكون هذه الصفة الروحية موجودةً فيّ كامرأةٍ عربية ، فلدي المزيد منها ..

لا أدري كيف أحل هذه المشكلة، ما أدركه أن الإدراك نصفالحل.. وقد حصل ..

لا تأتي فرادى ،

السعادةُ والهموم ..

هل تأيد هذه القناعة ؟ أنا لا أملك رأيًا تجاهها ولكن القناعة هذه المرة تحققت، فبدلًا من أن أهتمّ لشيءٍ واحد مهمٍ للغاية

جاءَ معه شيءٌ آخر ..

اليوم أثبتُ لنفسي عددًا من الأشياء

أهمها عنادي ، تهوري ، و طولة بالي الشدييييدة ..

كنتُ قد وضعتُ أظافر صناعية منذ شهر أو يزيد وأحسستُ أن الوقت قد حان لإزالتها ، هذا النوع من الأظافر يجب أن يُزال في الصالون وليس في المنزل ، شاهدت مقاطع يسيرة على “يوتيوب” عن كيفية إزالة هذا النوع من الأظافر ، تهورًا مني قررتُ أن أزيلها بنفسي ، ولأنني أحب التجربة ومشاهدة النتائج بنفسي بالإضافة لعنادي فقد قررتُ خوض هذه التجربة لأعرف حقًا هل الأمر يستدعي الذهاب للصالون أم أن المسألة سهلةٌ ويسيرة ..

الآن قاربت الساعة على الثالثة بعد منتصف الليل ، وقد مضت نصف ساعة على انتهائي من إزالة الظفر الأخير ، كنتُ قد بدأتُ إزالتها في الساعة الثامنة مساءًا .. هذا وقتٌ جنوني ! أثبت لي طولة بالي …

كان مرهقًا جدًا، ولكن الأمر بدأ كتحدي بيني وبيني ، لا أسمح لهذه الأظافر اللعينة أن تغلبني حتى لو استلزم الأمر مني كل هذا الوقت .. لقد تعبت ، ولكنني انتصرتُ بالنهاية .

أما أظافري الحقيقية! فهي حزينةٌ حبيبتي… ضعيفة ومتعبة ، ليس بسبب الأظافر الـ “فيك” بقدر ما هو بسبب طريقتي اللاحترافية في إزالتها ..

اليومُ “ظهرًا” عدتُ من زيارة البحر ، قضيتُ في الخبر ثلاثة ليالٍ صيفية .. ولكننا في المساء اجتمعنا “جمعة العيلة” هنا في الرياض .. لهذا أشعر أن رحلتي إلى الخبر كانت كحلمٍ عابر .. فقد كان يومي مليئًا بالأحاديث ..

كتبتُ في “سناب شات” اليوم ، ولعددٍ محدودٍ من الأصدقاء :

“وأناوالله لا أدري ما سيفعل الله بي” !

حبيبتي نورة .

أحاول ألا أقسو على نفسي كما أفعلُ عادةً ..

تلك الأمورُ التي حدثت دون تخطيط لها يجب ألا تغضبني .. أدركُ أنها تسرق من وقتي الكثير

ومن جهدي الكثير .. ولكنني إنسانٌ بالنهاية

أُخطيء ، وأسهو ، وأفعلُ كثيرًا من الأشياء التي لا تعجبني ..

حبيبتي نورة ..

توقفني عن التفكير في ما لا تملكين ..

الأشخاص ، و المستقبل ، هي أشياءٌ ليست بيدك ، وليست لكِ ..

ما تملكينه بحق هي هذه اللحظة التي تصنعين بها قدرًا عظيمًا ..

أما عقلكِ العنيد، ليفعل ما يشاء .. وليفكر بالطريقةِ التي يشاء

سيعود إليكِ قريبًا ، كما كان يعود في كل مرةٍ (يُراهق) بها فيما مضى !

وأنا لا ألومه عن “مراهقته” لأنها طبيعةٌ لازمةٌ به .. على الأقل في عمري الصغير هذا ..

حبيبتي نورة ،

اطمئني ..