أذهب إلى عمّان في رحلةٍ لا ترغب بها نفسي البتة ..

أختار عدم الذهاب في البداية ، ثم يراودني ذلك الحلم العجيب عن شام ابنة أصالة .. شعرتُ أنها رسالة الله لي لكي أذهب إلى هناك .. أتواصل مع الشركة لكي أسألهم عما إذا لا يزال هنالك فرصةٌ للذهاب ، يخبرونني أنه اليوم الأخير للتسجيل .. واو .. بدت لي وكأنها رسالةٌ أكيدة ..

أحد أبرز الصفات البشعة التي اكتسبتها من أبي هي تدمير الذات والتي يلحق بها تبعًا الكثير من الخسائر الروحية

كان أبي ناقدًا من الدرجة الأولى ، ومهوسًا بالمثالية في ذات الوقت .. اعتاد أن ينتقد كل شيء أقوله / أفكر به / أفعله

ولا أدري هل كانت نيته آنذاك أن يحيي فيّ روح المثالية والاجتهاد الأبدي الزائد أم أنه كان يتصرف على سليقته الناقدة اللاذعة

لربما أكثر ما يُجسد هوسه بالمثالية الموقف الذي لا أنساه عندما قدمتُ له شهادتي المدرسية بنسبة ٩٨٪؜ ليرمقني بدون اهتمام ، قائلًا “لو جيتي ١٠٠٪؜ أحسن” .. اوتش .. لا يدري بهذا التصرف كم دمر في داخلي الكثير ، هل تدرك يا أبي أن ضعف تقديري لذاتي وضعف استحقاقي بدأ من هذا الموقف ؟ هل تدرك أنني ومهما رآني الآخرون ناجحة وقوية أرى نفسي أنني ضعيفة وفاشلة .. لماذا؟ لأنك صنعت في داخلي صورةً مثالية بدتُ أركض إليها دون وصول ..

منذ يومين ، فتح الله لي فتحًا جديدًا مؤلمًا في حينه ، لي عادةٌ خفيةٌ أقوم بها كُشفت لي منذ يومين أنني وبمجرد ما أعطي الآخرين على أرض الواقع اقتراحًا / فكرة / الخ .. أتخيل انتقادهم لي بصوتهم .. ثم يصدق خيالي انتقادهم .. ثم أشعر بضعفٍ تجاه موقفي … وأشعر برغبةٍ بالانعزال عن الآخرين

يعيد الزمن نفسه ، الطفلة نورة التي اعتادت هذه المعاملة من والدها باتت “وبدون وعي” منها تمارس نفس السيناريو ..

هذا مؤلم ، ولكنه قوةً وبركة اكتشافي واعترافي بهذه الخبايا المدفونة على أرض”العقل اللاواعي”

أنعس جدًا

أخطط في أي لحظة تخصيص مدونتي وحصرها على عددٍ محدودٍ من القراء .. إن كنت تهتم بمتابعتني فأخبرني من أنت ، ولماذا تريد الاستمرار بمتابعتي ؟

iam.non@hotmail.com

هذه الحياة لا تستحق شيئًا .. إن ما أبحث عنه هو الطمأنينة ، والسعادة ، والسلام ..

لم تصل الماديات لأدنى مراحلها في حياتي كما هو الحال الآن .. وإنني أختار الجنة في داخلي عن جنة الدنيا

في أدنى مشاعري أكتب ، بعدما قمتُ بحادثٍ جديد .. أنتظر نجم ، ليخبرنا من منا المخطئ ..

أريد البكاء، و

—-

تتوقف الكتابة هنا

هاي أنا ..

عادتي في الأكل الجوع دائمًا ، بين كل ساعةٍ وأخرى … قررت اليوم تجربة “البوفيه” بجانب منزلي بعد توصية صديق

نزلتُ بعدما ارتديتُ حجابي ، دخلتُ هناك .. وهي مرتي الأولى في البوفيه ، طلبت شكشوكة، مقلقل مع طماطم ! ونعناع بدون سكر .. الحساب ؟ ٧ ريال .. واو ، رخيصٍ جدًا ، ولذيذٍ جدًا ، ومشبعٍ جدًا

المدهش أن هذه البوفيه تمتلك جهاز “شبكة” للدفع “واي فاي” .. واو .. هل كل البوفيات هكذا متطورة ؟ أم أن هذا المكان متقدم عن غيره ؟ لا أعلم

العجيب في الأمر أن هذا الفطور التصق ببطني لست ساعاتٍ أو يزيد .. أشعر بتخمةٍ مزعجة .. وأظن أن ذلك بفعل الخبز الأبيض ..

بعدها ذهبتُ إلى النخيل مول ، وبقدر ما كان هادئًا و”رايق” بقدر ما كان مليئًا بالشباب الذين يبحثون عن فريسةٍ جديدة .. بمختلف أعمارهم وجدتهم ، الخمسيني والثلاثيني .. والمراهق ..

تزعجني نظراتهم وتربكني .. وأضطر في كل مرة أن أخرج عن طبيعتي وأنظر إليهم نظرةً حادة حتى يخجل من أمامي ويخفض نظرته الفاحشة ..

اشتريتُ من بولو قميصًا أنيقًا .. يفوق ميزانيتي ولكنني اخترتُ أن أعيش اللحظة .. وشعرتُ يقينًا أن الخير قادمٌ دائمًا ..

كان قميصًا “ساترًا” لسفرتي القادمة القصيرة إلى “دبي” .. وقد دُعيتُ إلى هناك .. وقبلتُ الدعوة .. وفرحتُ .. وانتعشت روحي قليلًا ..

التقيتُ في المول أطفالًا صغارًا في رحلةٍ مدرسية .. وشعرتُ لوهلة بكمية الحظ الوافر الذي أمتلكه .. فلستُ الطفل ولستُ المعلمة الغاضبة .. حمدت الله لوهلة لأنني لستُ أحدهمها وأن حياتي أفضل ولو قليلًا ..

ثم بعدها اشتريتُ من كودو غداءً لصديقٍ في المستشفى ..كان موظف كودو هو الآخر منفتحًا للتعارف ، تحدث معي أنه يعاني من تركيزٍ حاد جراء عمله السابق في أكبر صحاري العالم في أمريكيا إذ كان يعمل بجوار الأسود والحيوانات المفترسة ، وغلطةٌ واحدةٌ منه تكلفه حياته ، لهذا أصبح شديد التركيز ، لم أرى وجهًا بشعًا للتركيز حتى التقيته ، وأنا التي كنتُ ولا أزال مهوسةٌ بتعلم طرق زيادة التركيز .. آخذ الطعام ، أشكره .. أذهب للحمادي – فرع العليا .. أخطئ الطريق ، تضيع مني المخارج ، يتضاعف وقت الوصول .. وبعد الوصول ، والنزول إلى الدور الثالث اكتشفُ أنني ذهبتُ للفرع الخطأ .. لقد غضبت .. وخرج دخانٌ من أذناي .. استجمعتُ نفسي .. ذهبتُ إلى الفرع الصحيح .. وبمزاجٍ منخفض سلمتُ الصديق طعامه وغادرت ..

ثم إلى وزارة التجارة ذهبت من أجل إنهاء أوراقٍ رسمية ، المواقف ضيقةٌ وصغيرة ؟ ما العمل .. أوقف سيارتي وأنا أفكر بحلٍ .. صدقًا لم أفكر بحل .. فقد بدأتُ بمتابعة دورة “نداء الروح” وهي دورةٌ عميقةٌ جدًا ولمست فيني الشيء الكثير ، لذلك كنت أستمعُ إلى الدورة وأنا أنتظر أن يسهل الله لي موقفًا .. يطرق الباب سيدٌ .. يبتسم ، يشير لسيارته المرسيدس .. يقول بلغة للإشارة .. سأخرج وتعالي مكاني .. ييييييييس .. شكرًا !!! شكرته من قلبي ، ثم دخلتُ للوزارة وأنهيتُ ما يلزمني بسلام .. أنا الآن في منزلي .. وحدي .. أشعر بالسكينة .. أحب الشمس وما دامت موجودة فروحي مستقرة .. أما عندما تغادر وأثناء الغروب ، يبدأ مزاجي بالتعكر ، وهذه مشكلةٌ نفسيةٌ غريبة لا أعرف ما تفسيرها .. حتى أنني في اليوم الذي لا أخرج فيه نهارًا فتجدني أثناء القروب أهرع لسيارتي وأذهب لأي مكان .. أي مكان .. المهم ألا تغيب الشمس بدون مشاهدتي .. بدون مراقبتي .. غريبٌ جدًا ..

لذلك ولأن الشمس لا تزال أمامي .. أكتبُ ما أكتبه للآن بسلامٍ وسكينة .. في تمام الساعة السادسة لدي لقاءٌ خفيف مع مجموعةٍ خاصة بدعم مصابي الاكتئاب ، رغم أنني لم أصنف نفسي بعد بهذا الوباء .. ولكنني أحتاج معرفة أعراضه ومشاعره من خلال المصابين الذين سألتقيهم اليوم ، بهدف فهم نفسي .. رغم أن دورة “نداء الروح” لها رأي مختلفٌ جدًا .. ف وفقًا لهذه الدورة .. ما أمر به يُسمى “الليلة المظلمة للروح” وهو شيء يختلف عن الاكتئاب ، ولكن التجربة والبحث والسؤال خير طريق للوصول ..

يروق لي “دايت الكيتو” بعدما أخبرتني رهام أنه يعتمد على اللحوم والدهون فقط ، وأنا مؤخرًا بدتُ على وفاقٍ جزئي مع اللحوم وتحسن جهازي الهضمي كثيرًا .. لذلك وبعد جريمة الصباح ، اقرر تناول “دجاج ناجيت” لنرى النتيجة لاحقًا ..

وبعد قصتي هذه ، أوقفتُ العداد بعدما فتحته في مستهل هذه التدوينة .. وخمنوا ماذا … ٢٥ دقيقة بدون إحساسٍ بالزمان ولا المكان …. واااااااااااااااااااااااو .. هذه إشارةٌ صريحةٌ إلى أن الكتابة هي هوايةٌ أمتلكها … فأحد أهم شرط في الهواية هي “إنك تفصل عن الحياة” عندما تمارسها .. وهذا ما حصل ، لم أشعر بالدقائق تمر ، لم أشعر بجسدي ، لم أشعر بشيء سوا أنني أكتب ما يملي عليه عقلي .. وهذا خبرٌ سعيد .. وهبةٌ عظيمةٌ جدًا …

يُوحى إلي الآن ، أن أفتح جهازي اللاب توب ، وأجرب كتابة نصوص أدبية طويلة ، ربما قصة ، ربما خواطر ، ربما لا شيء فقط أكتب لغرض الكتابة …

الحمدلله كثيرًا ….. الحمدلله كثيرًا

هل ستكون الكتابة هي هوايتي التي لم أحترمها ؟

هل هي التي لأجلها أحب أن أخلو بعيدًا عن كل شيءٍ إلا منها .. ربما .. ولكن الكتابة تحتاج إلى أن أغذيها بالأدب .. والقراءة أحد الأشياء التي هجرتها مؤخرًا ..

من قال ؟ لربما يُصنع الأدب في داخلي .. ولربما أمتلك في دماغي مخزونًا أدبيًا أبديًا ، ولربما حفظ القرآن حسن كلامي وحروفي .. وهدية الله لي أن يبقي لي هذه الهبة ما حييت .. منطق!

منطق! .. هل عودتي لممارسة الكتابة سوف يحسن منها ؟ ربما .. من يعرف ..

هل تنسين الحياة كلها عندما تكتبين ؟ إذا كان الجواب نعم ، فنعم هي هوايةٌ يجب أن تأخذ حيزًا من حياتك ..

الكتابة تشبه اللقاء مع النفس ، أجد صعوبةً في مواجهة المرآة.. والتحدث مع نفسي .. ولكنني أستطيع ممارسة ذات الشيء وهو لقاء الروح .. من خلال الكتابة .. لقاء الروح .. واو .. أحببتُ هذا التعبير المثير ..

ربما ما يبعدني عن الكتابة أنني على تمام اليقين أن كتابتي سابقًا كانت مليئة بالجمال والإبداع الذي تفتقده نصوصي الآن .. لهذا أخجل من الكتابة بشكلٍ عاديٍ كالجميع ، وأنا التي لدي هوس التميز لا يزال

ولكنني أود القول ، توقفي نورة عن ملاحقة المثالية .. وعيشي كما أنت .. وتقبلني أنك لا تتميزين دائمًا .. وما دامت هذه الموهبة وجدت طريقها إلى روحك .. فحافظي عليها … ونميها .. واشكري الله عليها ..

سأكتب.. سأكتب كثيرًا …….

أشعر بالشفقة علي ، أشعر بالشفقة علي .. ولا أريد أن يشاهد هذه الشفقة أحدًا سواي ..

أشعر أنني فُصلت عن بيت أهلي بدون استعدادٍ نفسي .. خرجتُ من بيت أهلي إلى الخبر ثم من الخبر إلى شقةٍ مفروشةٍ

ملابسي وأشيائي كانت تُرسل لي مرةً بعد مرة ..

لا تزال غرفتي في بيت أهلي مليئةً بالأشياء

لحق صدمتي بالانفصال عن بيت أهلي ، صدمتي بحقيقة عدم امتلاكي لمجتمعٍ خارج المنزل .. إذ كانت أمي هاجسي .. بمجرد عودتي من العمل أجلس معها .. كل يوم

لم يكن لدي وقتٌ لخلق هذا المجتمع ، أو الشعور بحاجته حتى ..

كما لم أكن أمتلك وقتًا لهواياتي ..

ما أمر به الآن هو خيرٌ ظاهره حزن .. فأنا في فرصةٍ ذهبية للتطور

الجمعة الذي كان مفضلًا لدي، أشعر بحرقة حزني فيه اليوم ..

صباحًا أشرب مع أمي قهوة الضحى ثم نتغدى أطايب الطعام ، ثم نبدأ العصر بترقب القادمين من إخوتي ، تغيب الشمس ونحن مكتملين .. نشرب القهوة .. الحلا .. نضحك كثيرًا .. وصخب الأطفال يملأ المكان .. ثم نتعشى سويةً ..

هكذا كانت جمعتي كل مرة

ولكنها هذه المرة …… تبدو بائسة

أستيقظ لوحدي في الشقة … بهدوءٍ صاخب! .. أقرر مشاهدة نتفلكس ، ساعة .. ساعتين .. ثم أشعر بالملل ..

ثم ماذا أفعل .. لم تعد هواياتي هواياتً لي .. ولا أمتلك صديقاتٍ جديدات … بكيتُ كثيرًا اليوم ، أعني الآن .. الآن

من جمعةٍ مليئة بالبهجة والحب إلى جمعةٍ خاليةٍ من كل شيء إلا مني ومن وحدتي …

في وسط بكائي اعتدتُ أن أكون اللايف كوتش لنفسي ، مسكتُ القلم وسألتُ نفسي ، لماذا أشعر بالوحدة .. بدون شعورٍ مني كتبت .. “أهلي نسوني” .. بكيتُ كثيرًا عندما كتبتُ هذه الجملة المؤلمة .. لأنني أتذكر جيدًا كيف تعود أختي كل جمعةٍ من سهرتها لدى أهلي .. بدون أن يفكر أحدهم بإرسال غداء/عشاء لي ..

لم أدرك أن شيئًا كهذا يعنيني ويكسرني سوا اليوم .. عندما جلستُ جلسة مصارحة .. بيني وبيني ..

لا تزال الجمعة في أولها .. ولكنني أتسائل بانكسار ، مالذي سأفعله اليوم سوا البكاء ؟

“أنا آسف نورة بس أخوك سيء جدًا”

بعدما سقط في القاع ، بفضل أخي كما يزعم ، أخبرني هذه العبارة اللاسعة ..

ولأنني أود حفظ قدسية أخي فإنني لا أستطيع أن أفضي بهذا الأمر إلى المقربين حولي ..

أخي من دمي ، وابن أمي وأبي .. أشعر أن حب أخوتي واجبٌ وفرض .. وقد حصل تضاربٌ في عقلي لوهلة

كيف أن هذا السيء جدًا يكون أخي ..

ربما يكون الحب أمرًا مفصولًا عن الأخلاق ، وهذا صعب

ولربما ما كان يجب تقديس الأهل إلى هذا الحد ، وهذه قناعةٌ صعبةٌ هي الأخرى

أريد النوم، ولا أستطيع سرد المزيد

الشعور بالوحدة يعود مجددًا ..

والوحدة التي أعنيها هي وحدةُ الأشخاص والأشياء

في نفس الوقت الذي لا أمتلك فيه أصدقاء ، أملّ من أشيائي ، هواياتي ومحبوباتي ..

الوحدة تزبلني … ولم أتوقع لهذا اليوم أن يحل .. ولكنه حل ..

ما يزيد الأمر تعقيدًا أنني لا أملك نفسًا على صناعة الصداقات ..

لا أستطيع البكاء لوحدي … أحتاج دائمًا إلى شخصٍ يفجّر مشاعري المكبوتة .. فأبكي كثيرًا .. كثيرًا ..

أنتظر الآن ، ل ..

أود أن أحتضنها وأبكي كثيرًا …

ثم أمطر يالله عليّ أرواحًا طيبة .. فلا طاقة لديّ في البحث أبدًا